فيدان يعرض على اليونان كهرباء من البر التركي لتجنب إنفاق أكثر من ملياري يورو.. وأثينا تتمسك بـ12 ميلاً

عرض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على اليونان الحصول على الكهرباء والمياه والغاز من البر التركي بدلاً من إنفاق أكثر من ملياري يورو على مشروع الربط الكهربائي مع قبرص، فيما جددت أثينا تمسكها بحق توسيع مياهها الإقليمية إلى 12 ميلاً بحرياً. وجاءت تصريحات فيدان خلال مقابلة مع صحيفة «تا نيا» اليونانية في بروكسل، وأثارت ردوداً من الجانب اليوناني.
وأجرت ماريا فاسيليو، الصحفية في «تا نيا»، مقابلة مع فيدان عقب كلمة ألقاها في مركز السياسة الأوروبية، وتناول خلالها العلاقات التركية اليونانية، والخلافات بشأن مياه بحر إيجه، ومشروع «غريت سي إنتركونكتور» لربط الكهرباء بين اليونان والإدارة القبرصية اليونانية، إضافة إلى ملف «الوطن الأزرق».
فيدان: الخطاب المعادي لتركيا يُستخدم كمسكن سياسي
قال فيدان إن حكومتي تركيا واليونان تعملان منذ مايو/أيار 2023 على حل القضايا العالقة، وتجنب التوتر، وإعطاء الأولوية لإجراءات بناء الثقة. وأضاف أن التعاون بين البلدين يسير بصورة جيدة، مشيراً إلى أن الاشتباكات الجوية بينهما توقفت، وأن بحر إيجه أصبح أكثر هدوءاً خلال السنوات الثلاث الماضية.
لكنه رأى أن الخطاب المعادي لتركيا لا يزال مطلوباً في السياسة الداخلية اليونانية، ووصف استخدامه بأنه يشبه «الأسبرين». وقال إن السياسة الداخلية اليونانية «لا يمكن أن توجد من دون تركيا»، معتبراً أن هذه الحقيقة تعرقل اتخاذ قرارات جريئة لحل المشكلات القائمة.
وأكد وزير الخارجية التركي أن الرئيس رجب طيب أردوغان بذل مراراً جهوداً للعمل مع كل رئيس وزراء يوناني انتُخب للتعامل مع القضية نفسها، وأنه مستعد لإظهار الإرادة السياسية اللازمة لمناقشة الملفات الخلافية.
وأضاف أن قضايا المياه وبحر إيجه تحتاج إلى قيادة سياسية قوية من الجانبين من أجل التقارب والوصول إلى حل نهائي. وقال إن المسؤولين الأتراك يلمسون، خلال اجتماعاتهم مع الحكومات اليونانية، معرفة أثينا بالطريقة التي ينبغي التعامل بها مع الملفات، لكنها لا ترغب في تحمل الكلفة السياسية المترتبة على ذلك.
خلاف «12 ميلاً» وقراءة أنقرة لقرار عام 1995
ورداً على سؤال بشأن مدى توافق قرار البرلمان التركي الصادر عام 1995 مع مشاركة تركيا في برنامج «SAFE» التابع للاتحاد الأوروبي والبرامج الأوروبية الأخرى، رفض فيدان توصيف القرار بأنه إعلان حرب.
وأوضح أن اليونان تفسر القرار على أنه تهديد بالحرب، بينما ترى أنقرة أنه بيان صادر عن البرلمان التركي وليس قانوناً. وبحسب شرح فيدان، يشير البيان إلى ضرورة اتخاذ الحكومة التركية جميع التدابير اللازمة لمنع اليونان من توسيع مياهها الإقليمية إلى 12 ميلاً بحرياً قبل حل القضايا العالقة بين البلدين.
وقال إن البيان صدر عام 1995، بالتزامن مع قبول اليونان اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بعدما أشارت أثينا إلى أن الاتفاقية تمنحها هذا الحق. وأضاف أن البيان الوقائي أسهم حتى الآن في الحفاظ على السلام، ولا يمثل تهديداً بالحرب.
وأشار فيدان إلى أن اليونان لم تعلن صراحة حتى الآن أنها لن تقدم على توسيع مياهها الإقليمية قبل تسوية الخلاف مع تركيا. وأضاف أن البلدين يحافظان على الوضع القائم، بانتظار حل مشكلاتهما بطريقة حضارية، مؤكداً أن القضية قابلة للحل.
ورأى أن أردوغان هو صاحب الشرعية السياسية الكافية لإظهار الإرادة المطلوبة لحل المشكلة، موجهاً رسالة إلى اليونانيين بقوله: «نصيحتي إلى أصدقائي اليونانيين هي أن تستفيدوا من هذه اللحظة وتتعاونوا معه ما دام لا يزال في موقعه».
بديل تركي لمشروع الربط الكهربائي
وسألت «تا نيا» فيدان عن سبب اعتراض تركيا على مشروع «غريت سي إنتركونكتور»، الذي يهدف إلى ربط شبكة الكهرباء بين اليونان وقبرص. وقال الوزير إن أنقرة لا تعارض المشروع من حيث المبدأ، مشيراً إلى أن المسألة نوقشت مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وذكر فيدان أن أردوغان طرح بديلاً خلال اجتماعه مع ميتسوتاكيس في نيويورك، موضحاً أن تركيا تفضل أن تحصل اليونان على الكهرباء من البر التركي بدلاً من إنفاق أكثر من ملياري يورو من الأموال الأوروبية لنقل الكهرباء لمسافة 2000 كيلومتر.
وأضاف أن البر التركي لا يبعد سوى 70 ميلاً بحرياً، وأن بإمكان أنقرة توفير المياه والكهرباء والغاز الطبيعي بما يخدم القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك وجميع السكان. وأكد أن بلاده لا تعارض المشروع في ظل احترام الشروط المتعلقة بالمياه المتنازع عليها في بحر إيجه.
وطلبت أنقرة، وفق فيدان، أن تتلقى إخطاراً خطياً عندما تجري سفينة أبحاث عمليات في البحر، لا أن تكتفي بإبلاغ شفهي. وقال إن المطلوب هو تحديد المنطقة والأعمال التي ستُنفذ والإحداثيات بدقة، مضيفاً: «هذا كل ما نطلبه، لا شيء آخر».
وحذر من محاولة تغيير الوضع القائم أو فرض أمر واقع بطريقة خاطئة قد تؤدي إلى مشكلات أكبر للجانبين، قائلاً إن البلدين لا ينبغي أن يحاولا إنشاء وضع جديد. وختم موقفه من المشروع بالقول إن تركيا «تنظر إليه بإيجابية» في ظل هذه الشروط.
نفى فيدان أيضاً وجود مشروع قانون تركي خاص بـ«الوطن الأزرق»، وقال إن مسألة إنشاء الحدائق البحرية لم تُطرح للنقاش بعد.
أثينا ترد وتتمسك بتوسيع المياه الإقليمية
ورد وزير الخارجية اليوناني يورغوس غيرابيتريتيس على تصريحات فيدان خلال حديثه إلى إذاعة «ميغا نيوز 104.6»، مؤكداً أن اليونان تتحرك وفق «بوصلة مستقلة وذاتية القرار ومكتفية بذاتها»، وأن سياستها الخارجية لا تحددها خطوات تركيا.
ومع ذلك، أقر غيرابيتريتيس بأن السنوات الثلاث الماضية شهدت تفادي أزمات كبيرة بين البلدين، وتراجعاً في الانتهاكات، إضافة إلى الحد من تدفقات المهاجرين عبر جزر شرق بحر إيجه.
وقال الوزير اليوناني إن بلاده ستوسع مياهها الإقليمية، مؤكداً أن هذا الحق يستند إلى سيادتها وإلى القانون الدولي. لكنه أوضح أن التوسيع سيجري بالطريقة وفي الوقت اللذين تختارهما الدولة اليونانية، في إشارة إلى احتمال اتخاذ هذه الخطوة في مناطق جنوب وغرب جزيرة كريت.
أثينا ترفض اتفاق تركيا وليبيا البحري
وتطرق غيرابيتريتيس كذلك إلى مصادقة مجلس النواب الليبي على اتفاق ترسيم مناطق الصلاحية البحرية الموقع بين ليبيا وتركيا عام 2019. ووصف الوزير اليوناني الاتفاق بأنه مخالف للقانون الدولي، معلناً أن أثينا ستفعّل آلياتها الدبلوماسية لمنع تنفيذه.
وقال إن اليونان ستعمل على إدانة الاتفاق، وإنه «لن يُطبّق تحت أي ظرف». وأضاف أن بلاده أبلغت حلفاءها وشركاءها بموقفها، وستستخدم أدوات ضغط دبلوماسية تشمل الترتيبات المالية المتعلقة بليبيا، وبعثة السلام في البلاد، ومسار عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.
وعندما سُئل عما إذا كانت مصادقة مجلس النواب الليبي تمثل فشلاً للدبلوماسية اليونانية، أقر غيرابيتريتيس بأن أثينا لم تكن تملك القدرة على منع هذه الخطوة، لكنه قال إن المصادقة «لا تضيف أي قيمة، لا من الناحية النظرية ولا العملية».
المصدر: Türkiye Gazetesi




