أخبار العالم

أول إصابة بإيبولا في نيجيريا.. 13 يومًا بين ظهور الأعراض ونتيجة الفحص

تأكدت أول إصابة بفيروس إيبولا في العاصمة النيجيرية أبوجا لدى امرأة عادت من أوغندا، بعدما بدأت أعراض المرض لديها في 7 أكتوبر ولم تظهر نتيجة الفحص الإيجابية إلا في 20 أكتوبر. ودفع تسجيل الإصابة المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى دعوة وزراء الصحة في دول القارة لعقد اجتماع استثنائي عبر الإنترنت في 28 أكتوبر، وسط مخاوف من اتساع نطاق التفشي في إفريقيا.

وتشير البيانات التي جمعتها منظمة الصحة العالمية، والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إلى تسجيل نحو 9 آلاف و500 إصابة مؤكدة وأكثر من 4 آلاف و600 وفاة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. كما رُصدت إصابات في كينيا ونيجيريا، بينما أعلنت أوغندا لاحقًا السيطرة على تفشٍّ سُجلت خلاله 20 إصابة مؤكدة.

تفاصيل الإصابة الأولى في نيجيريا

قال وزير الصحة النيجيري محمد علي باتي إن الفيروس تأكد مخبريًا لدى امرأة عادت إلى نيجيريا من أوغندا، موضحًا أنها عُزلت وتخضع للعلاج. وبدأت أعراض المرض لديها في 7 أكتوبر، قبل أن تراجع منشأة صحية خاصة في 11 أكتوبر، فيما ظهرت نتيجة الفحص إيجابية في 20 أكتوبر.

وبدأت السلطات تتبع 44 شخصًا حُددوا بوصفهم مخالطين للمصابة، كما عززت الفحوص والإجراءات الصحية في المطارات ونقاط الدخول إلى البلاد. ويبرز الفارق الزمني بين ظهور الأعراض والتأكيد المخبري أهمية تقييم الحالات المشتبه فيها بسرعة، مع التأكيد على أن مدة تشخيص حالة واحدة لا تكفي وحدها للحكم على أداء النظام الصحي بأكمله.

وتعمل السلطات النيجيرية على فحص سجل سفر المصابة ومخالطيها، وتحديد مصادر العدوى المحتملة، ومتابعة الأشخاص الذين تواصلوا معها لمنع انتقال الفيروس إلى آخرين.

أكثر من 4 آلاف و600 وفاة في الكونغو

ينتشر التفشي المرتبط بفيروس بونديبوجيو، وهو أحد الأنواع المعروفة من فيروس إيبولا، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أدى إلى أعداد كبيرة من الوفيات. ووصل التفشي إلى ثلاثة أقاليم في إفريقيا، وسط تحذيرات من أن تأخر التشخيص وضعف التنسيق الصحي عبر الحدود قد يرفعان خطر انتقاله إلى دول جديدة.

وأظهرت دراسة ميدانية نشرتها المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في أغسطس أن الاستجابة في الكونغو الديمقراطية تأخرت عن الأهداف المحددة في مجالات تتبع المخالطين، وإجراء الفحوص المخبرية، ونقل المرضى إلى مراكز العلاج.

وبلغ متوسط عدد المخالطين الذين جرى تحديدهم لكل إصابة 10.6 أشخاص، بينما كان الهدف تحديد 20 مخالطًا على الأقل لكل حالة. كما أن ما بين 15 و20 في المئة فقط من الإصابات المؤكدة حديثًا ظهرت بين مخالطين معروفين سابقًا، وهو ما يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من سلاسل العدوى لم يُكتشف في مراحلها المبكرة.

وذكرت المراكز الأميركية أن 59 في المئة من وفيات إيبولا المؤكدة في الكونغو الديمقراطية وقعت خارج مراكز العلاج. وقد يرتبط ذلك بتأخر وصول المرضى إلى المنشآت الصحية، ومشكلات القدرة الاستيعابية لمراكز العلاج، وضعف الثقة بالخدمات الصحية، إلى جانب نقص إمكانات المختبرات.

ولم تُجرَ الفحوص المخبرية سوى لـ72 في المئة من البلاغات المتعلقة بالحالات المشتبه فيها، في حين تستهدف خطة الاستجابة رفع النسبة إلى أكثر من 90 في المئة. وتوضح هذه المؤشرات أن زيادة قدرة المستشفيات ومراكز العلاج وحدها لا تكفي لاحتواء التفشي.

يتطلب قطع سلاسل العدوى اكتشاف الحالات المشتبه فيها مبكرًا، ونقلها سريعًا إلى المنشآت الصحية، وتتبع المخالطين بصورة كاملة، والحصول على نتائج المختبرات في الوقت المناسب. كما شددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة تعزيز أنظمة الرصد المحلية، واكتشاف المرضى مبكرًا، وبناء علاقات قائمة على الثقة بين الفرق الصحية والمجتمعات المتضررة.

إصابات في كينيا وصعوبات أمنية بالكونغو

في كينيا، توفي شخص كان قد سافر من جمهورية الكونغو الديمقراطية عبر أوغندا إلى نيروبي في 5 أكتوبر، قبل أن تؤكد الفحوص إصابته بإيبولا في 6 أكتوبر. وأسفرت التحقيقات اللاحقة عن تحديد إصابات جديدة بين أقاربه وبعض العاملين الصحيين.

وتسلط هذه الحالات الضوء على خطورة سفر المرضى بين المناطق قبل ظهور الأعراض أو قبل تشخيص المرض، ما يجعل تبادل المعلومات بسرعة بين الأنظمة الصحية في الدول المختلفة ضرورة أساسية. لكن الرقابة على الحدود وحدها لا تكفي، إذ يتعين على المنشآت الصحية التعرف إلى الحالات المشتبه فيها ومواصلة تتبع المخالطين بعد السفر.

وتزيد الأوضاع الأمنية المتوترة منذ فترة طويلة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية من صعوبة مكافحة التفشي. فالنزاعات المسلحة، ونزوح السكان، ومحدودية البنية التحتية الصحية، وصعوبة الوصول إلى بعض المجتمعات، كلها تعرقل جهود الفرق الصحية في اكتشاف المرضى ونقلهم إلى العلاج.

ووجدت دراسة المراكز الأميركية أن 49 في المئة فقط من المناطق الصحية المتضررة كانت تضم فرقًا قادرة على تنفيذ عمليات دفن آمنة تحفظ كرامة المتوفين. وتعد إجراءات تجهيز جثامين ضحايا إيبولا ودفنها بطريقة آمنة مهمة لتقليل خطر انتقال العدوى خلال مراسم الجنائز.

كما يعتمد نجاح الاستجابة على ثقة السكان بالفرق الطبية، إذ يساعد إبلاغ الأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض، ومشاركة المخالطين في عمليات المتابعة، والالتزام بالإجراءات الوقائية، على قطع سلاسل انتقال الفيروس. ولذلك لا تقتصر مكافحة التفشي على العلاج الطبي، بل تشمل دعم العاملين الصحيين المحليين والتواصل الفعال مع المجتمعات.

أوغندا تقدم نموذجًا مختلفًا

لا يعني وصول التفشي من الكونغو الديمقراطية إلى دول مجاورة أن النتيجة ستكون متطابقة في كل بلد. فقد أظهرت تجربة أوغندا أن التشخيص المبكر والتنسيق السريع يمكن أن يساعدا في السيطرة على العدوى.

ووفق دراسة نشرتها المراكز الأميركية في أكتوبر، حُددت ثلاثة أهداف زمنية للاستجابة في أوغندا: اكتشاف المرض خلال سبعة أيام من ظهوره، وإبلاغ السلطات خلال يوم واحد، واستكمال خطوات التدخل الأولى خلال سبعة أيام. وتمكنت أوغندا من اكتشاف المرض خلال ستة أيام، وإرسال البلاغ خلال أقل من يوم، وإنجاز التدخل الأولي خلال يومين، لتتجاوز الأهداف الثلاثة.

وسجلت أوغندا حتى 8 يوليو 20 إصابة مؤكدة، بينها 15 حالة وافدة من جمهورية الكونغو الديمقراطية وخمس حالات انتقال ثانوي داخل البلاد. وحتى التاريخ نفسه، حددت السلطات 831 مخالطًا، وأجرت فحوصًا لأكثر من ألفين و337 شخصًا ضمن التحقيق في حالات الحمى النزفية الفيروسية في 106 مناطق. وتباطأ معدل زيادة الإصابات بوضوح مع تقدم عمليات الاستجابة، قبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية انتهاء التفشي في البلاد.

الأعراض وغياب لقاح محدد

ينتمي فيروس بونديبوجيو إلى أنواع إيبولا المعروفة، ولا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مخصص له، ما يزيد أهمية التشخيص المبكر وتوفير الرعاية الداعمة للمرضى. وقد تشمل العدوى الحمى، والإرهاق، والصداع، وآلام العضلات، وأعراضًا في الجهاز الهضمي، لكن هذه العلامات قد تظهر أيضًا في أمراض أخرى؛ ولذلك يتطلب التأكد من الإصابة تقييمًا سريريًا وفحوصًا مخبرية.

وتتواصل الدراسات العلمية لتطوير لقاحات مرشحة وخيارات علاجية ضد فيروس بونديبوجيو، إلا أنه لا يمكن افتراض أن اللقاحات المطورة لأنواع إيبولا أخرى فعالة ضده. ولهذا تبرز الحاجة إلى أبحاث مخصصة للفيروس، بالتوازي مع تعزيز قدرات أنظمة الصحة على الإنذار المبكر والاستجابة السريعة.

ومن المقرر أن يبحث اجتماع وزراء الصحة الأفارقة في 28 أكتوبر تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود، وضمان استمرارية تتبع المخالطين، وحماية العاملين الصحيين، واستخدام الموارد الدولية بشفافية، باعتبارها خطوات حاسمة لمنع انتقال التفشي إلى نطاق جغرافي أوسع.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى