منوعات

تحذير أممي من بلوغ النينيو ذروة غير مسبوقة أواخر 2026.. و50 مليون شخص أمام خطر الجوع

حذّرت الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن ظاهرة النينيو قد تبلغ ذروتها قرب نهاية عام 2026، مع احتمال أن تؤدي إلى جفاف شديد وفيضانات وارتفاعات حادة في درجات الحرارة، وأن تدفع 50 مليون شخص إضافي إلى مواجهة خطر الجوع بدرجة أكبر.

وقالت المنظمتان إن الوقت يضيق، ودعتا إلى تحرك عالمي عاجل للاستعداد لتأثيرات الظاهرة التي يُتوقع أن تمتد إلى مناطق واسعة حول العالم. وجاء التحذير خلال مؤتمر صحفي عقدته الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، ونائب الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الإغاثة الطارئة، توم فليتشر.

ذروة محتملة أواخر 2026

وقالت ساولو إن المنظمة أصدرت توقعات موسمية جديدة للمناخ تشير إلى أن النينيو قد يبلغ ذروته قرب نهاية عام 2026، لكن آثاره ستستمر لفترة أطول. وأضافت أن درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ المداري، الذي يُعد مركز الظاهرة، قد تتجاوز متوسطها بمقدار 3.8 درجات مئوية خلال الفترة بين نوفمبر 2026 ويناير 2027.

وأوضحت أن هذه المستويات قد تترك آثارًا واسعة على أنماط الطقس حول العالم، مشيرة إلى أن شدة النينيو قد تصل إلى مستوى غير مسبوق مقارنة بما شهدته الظاهرة من قبل.

ومن المتوقع أن يؤدي النينيو القوي إلى اضطراب أنماط الحرارة والأمطار المعتادة في مناطق كثيرة؛ إذ قد تواجه بعض المناطق جفافًا شديدًا، بينما تتعرض مناطق أخرى لأمطار غزيرة وفيضانات، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة في جزء كبير من العالم.

وقالت ساولو إن العالم يشهد بالفعل ظواهر جوية قاسية، وإن اشتداد النينيو قد يزيد وتيرة هذه الأحداث ويجعلها تتوالى. لكنها شددت على أن قوة الظاهرة لا تعني حتمًا وقوع كارثة إنسانية، لافتة إلى توافر البيانات العلمية والتوقعات وأنظمة الإنذار المبكر القادرة على إنقاذ الأرواح وحماية مصادر الدخل.

وأضافت أن «نافذة ما تزال مفتوحة للاستعداد»، ولا سيما لحماية المجتمعات الأشد ضعفًا، محذرة من أن هذه الفرصة لن تبقى متاحة إلى أجل غير محدود. وأكدت أن الظروف الجوية القاسية لا ينبغي أن تتحول بالضرورة إلى حالات طوارئ إنسانية أو خسائر في الأرواح إذا اتُّخذت الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب.

50 مليون شخص أمام خطر الجوع

بدوره، وصف فليتشر النينيو بأنه «قوة هائلة» و«آلة دمار»، محذرًا من أن تأثيراته ستمتد إلى أمريكا اللاتينية وشرق أفريقيا وجنوبها وآسيا ومنطقة المحيط الهادئ، عبر موجات حر وجفاف وفيضانات ستكون لها عواقب إنسانية بالغة.

وقال إن 50 مليون شخص قد يواجهون خطرًا أكبر من الجوع، فيما يتوقع بنك التنمية الأفريقي أن تتكبد الدول الأفريقية خسائر تتراوح بين 10 و20 مليار دولار، إلى جانب انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين مليار وملياري دولار.

شدد فليتشر على أن النينيو يضرب مناطق متضررة أصلًا، في وقت تشهد فيه أجزاء واسعة من العالم نزاعات ونزوحًا للسكان وارتفاعًا سريعًا في أسعار الوقود والأسمدة والمواد الغذائية، فضلًا عن خفض كبير في المساعدات.

وحذّر من أن الأضرار لن تقتصر على الدول الواقعة مباشرة ضمن مسار الظاهرة، بل قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي، وتفاقم النزاعات وحركات النزوح والهجرة. وقال إن مواجهة تهديد بهذا الحجم تتطلب تعبئة شاملة على المستوى الدولي.

تمويل للاستعداد في 11 دولة

ودعا فليتشر السكان الموجودين في المناطق المعرضة لتأثيرات النينيو إلى الاستعداد، مؤكدًا أن العالم بات في وضع أفضل مقارنة بمرحلة النينيو السابقة، بفضل تطور التكنولوجيا وتحسن أساليب التنبؤ والدروس المستخلصة من الأزمات الماضية.

وأوضح أنه خصص أكثر من 50 مليون دولار من صندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة للطوارئ لمساعدة 11 دولة تقع في الخطوط الأمامية، من بينها تشاد والسلفادور وإثيوبيا والصومال وجنوب السودان. كما أصدر تعليمات إلى منسقي الشؤون الإنسانية باستخدام الصناديق الإنسانية المشتركة لدعم أعمال الاستعداد.

وأشار إلى أن خطط المساعدات الإنسانية العالمية تُعاد صياغتها بما يتناسب مع الواقع الجديد، موضحًا أن ذلك يعني عمليًا إيصال الأموال النقدية إلى الأسر قبل وقوع الأحداث المسببة للصدمات، بدل انتظار تحولها إلى أزمات إنسانية واسعة.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى