ارتفاع مون بلان يتبدل.. والأنهار الجليدية في الألب السويسرية تفقد 5.5% من حجمها خلال 2026

أظهرت أحدث القياسات أن ارتفاع مون بلان، أعلى جبال أوروبا الغربية، بلغ نحو 4,807 أمتار، بعدما سُجل عند 4,810.90 أمتار عام 2007، في حين فقدت الأنهار الجليدية في الألب السويسرية 5.5% من إجمالي حجمها خلال عام 2026 وحده.
ولا تعني التغيرات المسجلة في ارتفاع القمة أن الجبل ينخفض بصورة ثابتة، إذ تتبدل طبقتا الثلج والجليد فوقها تبعًا لعوامل الطقس. لكن بقاء القيم المسجلة لأكثر من عقد دون متوسط القياسات الطويلة، بالتزامن مع تراجع الجليد في سويسرا، يزيد المخاوف من تأثير ارتفاع درجات الحرارة في التوازن الطبيعي للمنطقة.
قياسات القمة تتأثر بالطقس
قال جان دي غاريتس، رئيس غرفة خبراء رسم الخرائط في منطقة هوت سافوا الفرنسية، إن التغيرات التي تطرأ على قمة مون بلان ترتبط بعوامل جوية تشمل هطول الأمطار والرياح ودرجات الحرارة.
وبلغ متوسط قياسات ارتفاع الجبل خلال السنوات الـ25 الأخيرة 4,808.80 أمتار، إلا أن القراءات المسجلة على مدى أكثر من عشر سنوات بقيت دون هذا المستوى. ويستخدم الباحثون طائرات مسيرة وأنظمة رادار قادرة على تصوير باطن الأرض، لمراقبة التغيرات في طبقتي الثلج والجليد.
وتهدف هذه الدراسات إلى التمييز بين التحركات الموسمية التي تشهدها القمة والتأثيرات طويلة الأمد المرتبطة بالتغيرات المناخية.، فإن القياسات المتعاقبة تعكس تغيرًا مستمرًا في الغطاء الجليدي والثلجي، وليس ارتفاعًا ثابتًا للقمة.
خسارة 27% من حجم جليد الألب السويسرية خلال عقد
تكشف بيانات شبكة مراقبة الأنهار الجليدية السويسرية «GLAMOS» والأكاديمية السويسرية للعلوم عن تراجع أكثر حدة في الجليد. فقد خسرت الأنهار الجليدية في سويسرا 5.5% من حجمها خلال عام 2026، وهي ثاني أكبر خسارة سنوية منذ بدء تسجيل القياسات.
وخلال السنوات الخمس الأخيرة، فقدت الأنهار الجليدية نحو خُمس حجمها، بينما وصل إجمالي الفقد خلال الفترة بين 2016 و2026 إلى 27%. ويربط الخبراء تسارع الذوبان بانخفاض تساقط الثلوج خلال الشتاء وموجات الحر التي أثرت في المنطقة خلال الصيف.
كما يؤدي اختفاء الغطاء الثلجي مبكرًا إلى تعميق المشكلة، إذ يحمي الثلج الأنهار الجليدية عادةً من أشعة الشمس. وفي عام 2026، اختفى الغطاء الثلجي بالكامل في بعض المناطق خلال يونيو، بينما ظهرت أسطح خالية من الثلوج حتى على ارتفاع 3,500 متر في نهاية الصيف.
ويحذر المختصون من أن تقلص الأنهار الجليدية لا يغير مظهر الجبال فحسب، بل يؤثر أيضًا في مصادر المياه العذبة وانتظام تدفق الأنهار، ما يفرض مخاطر طويلة الأمد على النظم البيئية والمناطق المأهولة.
المصدر: Sözcü




