احتجاجات فرنسا تمتد إلى مدن عدة.. وإيطاليا تنشر 500 مظلي في ميلانو قبل مسيرات جديدة

خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في فرنسا، اليوم، وسط إجراءات أمنية مشددة وحظر تجول جزئي في عدد من المدن، فيما نشرت إيطاليا 500 جندي من وحدة المظليين النخبوية في ميلانو، استعدادًا لاحتجاجات جديدة بعد أعمال عنف ونهب شهدتها المدينة الأسبوع الماضي.
أكثر من 100 ألف متظاهر في باريس
تجمع المحتجون في باريس عند الساعة 14:00 بالتوقيت المحلي عند بوابة إيطاليا، قبل أن يبدأوا مسيرة باتجاه بوابة فينسين. وجاءت المظاهرة بعد احتجاجات 17 أكتوبر التي شهدت أعمال عنف، وفي ظل قرار شرطة باريس تغيير المسار الذي حددته النقابات إلى طريق جديد أبعد عن وسط العاصمة، وهو ما أثار اعتراضات.
وشارك أكثر من 100 ألف شخص في احتجاجات العاصمة، وفق تقديرات الشرطة. واستخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع في بعض النقاط، فيما أظهرت مشاهد نشرتها وسائل إعلام استخدام الهراوات وسحب بعض المتظاهرين على الأرض.
وأعلنت شرطة باريس إجراء أكثر من 3 آلاف عملية تفتيش، وتوقيف 65 شخصًا. كما أغلقت متاجر عديدة واجهاتها بألواح خشبية تحسبًا لوقوع أعمال نهب.
وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن عدد المشاركين في الاحتجاجات على مستوى البلاد بلغ 410 آلاف شخص، بينما قدّر الاتحاد العام للعمل، المعروف اختصارًا بـ«سي جي تي»، العدد بنحو 800 ألف متظاهر، بينهم 250 ألفًا في باريس. وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز لاحقًا أن عدد الموقوفين بلغ 135 شخصًا حتى الساعة 13:00 بالتوقيت المحلي.
اشتباكات وإصابات في مدن فرنسية
في مدينة ليون، تجمع نحو 200 شاب قرب جامعة جان مولان ليون 3، رغم قرار المحافظة حظر الاحتجاجات في المنطقة. وتدخلت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وفي غرونوبل، حاول محتجون إغلاق الطريق السريع A480. وقالت محافظة إيزير في بيان إن محاولة قطع الطريق تسببت في حادث مروري أسفر عن إصابة شخصين بجروح طفيفة. وأضافت أن نحو 400 متظاهر ملثم ألقوا قنابل مولوتوف وأجسامًا مختلفة على قوات الأمن، فيما واصلت الشرطة جهودها لإعادة النظام العام.
وشهدت نانت، حيث نزل آلاف المتظاهرين إلى الشوارع، مواجهات متفرقة بين الشرطة والمحتجين. وردت القوات باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين رموا حجارة الأرصفة. وأسفرت احتجاجات المدينة عن إصابة شخصين، كما استُهدف أحد المتاجر بمحاولة نهب، وأوقفت الشرطة 6 أشخاص.
وفي تولوز، أفيد بأن شخصًا أصيب بجروح خطيرة في يده خلال الاحتجاجات. وقالت محافظة هوت-غارون إن ملابسات الإصابة لم تتضح بعد، وإن التحقيقات اللازمة جارية لكشف ما حدث.
تمديد حظر التجول الجزئي للقاصرين
مددت السلطات في مدن ليل ودينان ودواي وواتيني حظر التجول الجزئي المفروض على من هم دون 18 عامًا حتى 26 أكتوبر. ويطبق الحظر غالبًا بين الساعة 22:00 و05:00، كما جرى توسيع نطاقه ليشمل مدينتي مارلي وفالنسيان.
وكانت السلطات الفرنسية قد بدأت، بعد أعمال العنف التي رافقت احتجاجات 17 أكتوبر، تطبيق حظر تجول جزئي ليلًا في عدد من المدن، بينها باريس وليون ونيس ومرسيليا وليل. كما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون حظر جميع الاحتجاجات غير النقابية، وقرر أن تنظم المسيرات النقابية عبر مسارات توافق عليها المحافظات أو مديريات الشرطة، للحد من مخاطر النهب والعنف.
وفي بيان جديد، دعت حركة «السترات الصفراء» إلى النزول مجددًا إلى الشوارع في أنحاء فرنسا يوم 31 أكتوبر، وإلى تنظيم اعتصامات أمام الجمعية الوطنية والبلديات الفرنسية. وقالت الحركة إنها تدعو الفرنسيين إلى الدفاع عن حرياتهم في مواجهة «الممارسات السلطوية»، معتبرة أن البلاد تشهد «غضبًا لا يُسمع»، وأن الحكومة ترد عليه بسياسة القمع والترهيب.
تأتي هذه الدعوة بينما تتعامل السلطات الفرنسية مع احتجاجات متزامنة في عدة مدن عبر القيود الأمنية وحظر التجول والإجراءات الوقائية ضد النهب.
ميلانو تستعين بالجيش قبل الاحتجاجات
في إيطاليا، لا تزال السلطات تستعد للمسيرات المقررة في روما وميلانو ونابولي ومدن كبرى أخرى، بعد تحوّل احتجاجات 17 و18 أكتوبر ضد غلاء المعيشة وسياسات الحكومة الائتلافية اليمينية بقيادة جورجيا ميلوني إلى أعمال عنف، أسفرت عن إصابات ونهب وأضرار مادية، خصوصًا في ميلانو.
وبموجب قرار اتخذته حكومة ميلوني خلال الأسبوع، بدأ 500 جندي من وحدة المظليين النخبوية في الجيش الإيطالي مهامهم صباح اليوم في ميلانو، المدينة الواقعة شمال البلاد والتي تعد مركزًا للمال والموضة. ووفق تقارير إعلامية، شددت السلطات منذ مساء أمس الإجراءات الأمنية في ساحة دومو وسط المدينة، حيث انتشرت مركبات مدرعة تابعة لوحدة المظليين إلى جانب قوات الشرطة.
وأغلقت متاجر كثيرة في وسط ميلانو أبوابها، وغطت واجهاتها بألواح خشبية خوفًا من تعرضها للتخريب أو النهب. وشوهد الإجراء نفسه في متاجر ومحال بمدن عدة، بينها روما ونابولي.
وأجرى نائب رئيس الوزراء ووزير النقل والبنية التحتية ماتيو سالفيني جولة صباحية في وسط ميلانو، زار خلالها المتاجر التي تضررت في أحداث الأسبوع الماضي، والتقى العاملين فيها وقوات الأمن لمناقشة الإجراءات المتخذة. وقال سالفيني إن ميلانو مستعدة لمواجهة احتجاجات قد تتحول إلى أعمال عنف.
وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» أن عمليات تفتيش وقائية نُفذت في 150 نقطة داخل ميلانو و20 مدينة أخرى قبل عطلة نهاية الأسبوع.
عقوبات تصل إلى السجن 5 سنوات
كانت الحكومة الإيطالية قد أصدرت مرسومًا أمنيًا جديدًا بعد أحداث الأسبوع الماضي. وأعلنت ميلوني في 20 أكتوبر أن المرسوم، الذي أقره مجلس الوزراء، يتضمن تعديلات على الجرائم والعقوبات المتعلقة بأمن البلاد وجرائم القاصرين.
وقالت رئيسة الوزراء إن «المشاركة العنيفة في المظاهرات» أصبحت جريمة، موضحة أن من ينضم خلال مسيرة أو احتجاج إلى مجموعة تضم 5 أشخاص أو أكثر، ثم يرمي الحجارة أو الألعاب النارية الصغيرة أو العصي ويعرض سلامة الناس للخطر، قد يواجه السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة تصل إلى 20 ألف يورو.
وأكدت ميلوني أن الأشخاص الذين يغطون وجوههم أثناء الاحتجاجات، أو يتسببون في إصابة آخرين، أو يشاركون جماعيًا في «أعمال تخريب»، سيواجهون عقوبات أشد، فضلًا عن إلزامهم بدفع قيمة الأضرار التي تسببوا بها. كما قالت إن الاحتجاز الوقائي للمشتبه بهم المعروفين لدى السلطات أو المتورطين في إثارة الفوضى قبل احتجاجات قد تسبب مشكلات، سيشمل القاصرين أيضًا.
وكانت احتجاجات ميلانو في 17 و18 أكتوبر قد شارك فيها آلاف الأشخاص اعتراضًا على غلاء المعيشة وسياسات الائتلاف اليميني الذي تقوده ميلوني. وأظهرت مشاهد تحطيم محتجين، غالبيتهم من الشباب، واجهات متاجر ومحال سوبر ماركت ونهبها، إضافة إلى إحراق حاويات القمامة، ما تسبب في أضرار مادية كبيرة في أنحاء المدينة.
المصدر: Sözcü




