تشيتين: فنربخشة سيتأثر أكثر بخسارة الديربي.. وكارتال قد يرحل

يرى المدرب التركي سرفت تشيتين أن فنربخشة سيتأثر أكثر من غلطة سراي إذا خسر ديربي الدوري التركي الممتاز المقرر مساء الاثنين، مشيرًا إلى أن هزيمة الفريق قد تؤدي، وفق تقديره الشخصي، إلى رحيل مدربه إسماعيل كارتال.
وسبق لتشيتين، البالغ 45 عامًا، أن ارتدى قميص فنربخشة بين عامي 2003 و2006، ثم لعب لغلطة سراي بين عامي 2007 و2012. وتحدث المدرب عن المواجهة المرتقبة، مقارنًا بين الوضعين الفني والنفسي للفريقين قبل الديربي.
تذبذب المستوى وغياب العمق الكافي
قال تشيتين إن أجواء الديربي لم تعد، في رأيه، تتمتع بالحماس والمتعة اللذين كانا يميزان المواجهات السابقة، موضحًا أن الفريقين لم ينجحا في الوصول إلى إيقاع ثابت منذ بداية الموسم. وأضاف أن غلطة سراي وفنربخشة قدما مباريات جيدة وأخرى سيئة، وحققا الانتصارات وتعرضا للهزائم وتعادلا في مباريات أخرى، ما يجعل من الصعب القول إن أيًا منهما بلغ أفضل مستوياته.
وأشار إلى أن خوض المباريات الأوروبية بالتزامن مع منافسات الدوري يفرض ضغطًا إضافيًا، معتبرًا أن كثرة المباريات المتتالية كشفت محدودية عمق تشكيلة الفريقين. ورأى أن قائمتي غلطة سراي وفنربخشة جيدتان مقارنة بمعايير الكرة المحلية، لكنهما لا تبدوان استثنائيتين بالقدر الكافي لخوض موسم أوروبي شاق.
ويرى تشيتين أن غلطة سراي يملك أفضلية مهمة تتمثل في قدرته على حصد النقاط حتى عندما لا يقدم أداءً مقنعًا. واستشهد بمباراته الأخيرة في الدوري، التي لم يظهر فيها الفريق بأفضل صورة، بينما حصل غنجلربيرليغي على فرص عدة وكان قادرًا على إنهاء اللقاء بالتعادل أو حتى الفوز، لكن غلطة سراي تمكن في النهاية من تحقيق النتيجة.
وأضاف أن غلطة سراي عاد أيضًا بفوز خارج أرضه في آخر مباراة أوروبية، ولذلك سيدخل الديربي بمعنويات مرتفعة. وفي حال انتصاره، سيوسع الفارق مع فنربخشة في جدول الدوري، مهما كان الفارق الحالي، وهو ما يجعل المباراة بالغة الأهمية بالنسبة إليه.
ضغط أكبر على فنربخشة
قال تشيتين إن فنربخشة كان يفترض أن يدخل اللقاء بمعنويات جيدة، لكنه فقد تقدمه بنتيجة 2-0 في مباراة سابقة، وهو ما يزيد من حساسية وضعه. وأضاف أن الديربي قد يكون نقطة تحول في مسيرة إسماعيل كارتال، مشيرًا إلى أن نتيجة سلبية قد تفتح الباب أمام إنهاء العلاقة بين المدرب والنادي، مؤكدًا أن ذلك مجرد توقع شخصي وليس معلومة مؤكدة.
ورغم ذلك، ذكّر تشيتين بأن فنربخشة اعتاد، حتى في أصعب فتراته، الفوز على غلطة سراي في ملعبه. وقال إن الفريق سبق أن نجح في تحقيق الانتصار خارج أرضه رغم اللعب بعشرة لاعبين، معتبرًا أن هذا العامل يمنحه دفعة معنوية قبل المواجهة.
ويعتقد المدرب أن العبء النفسي سيكون أكبر على فنربخشة، خصوصًا أن الفريق يخوض المباراة في ظل حاجته الملحة إلى الفوز، بينما يتمتع غلطة سراي براحة وثقة أكبر بفضل نتائجه في السنوات الأخيرة. لكنه شدد على أن التوتر والتركيز الزائد قد يتحولان أحيانًا إلى طاقة إيجابية تساعد الفريق المتعثر على تقديم مباراة قوية.
وتوقع تشيتين أن يعتمد فنربخشة على دفاع جماعي أكثر تماسكًا، وربما يدفع بلاعبين أكثر قوة في خط الوسط، نظرًا إلى أهمية اللقاء وبنية قائمته. أما غلطة سراي، فيمتلك، وفق تقييمه، خيارات هجومية أكثر، إذ يستطيع إشراك لاعبين مؤثرين بغض النظر عن الأسماء التي تبدأ المباراة.
وأضاف أن غلطة سراي يتمسك عادة بالضغط العالي في الثلث الأمامي، وقد حاول تطبيق هذا الأسلوب حتى أمام برشلونة، ولذلك لا يتوقع أن يتخلى عن طريقته في الديربي. وفي المقابل، يرى أن فنربخشة سيضطر إلى التعامل بصورة أكثر حذرًا وتنظيمًا، مع الاستفادة من سرعة لاعبيه في المساحات.
يرى تشيتين أن أهمية المواجهة أكبر بكثير بالنسبة إلى فنربخشة من غلطة سراي، بسبب موقع الفريق والمرحلة التي يمر بها، رغم أن الفوز سيظل مهمًا للطرفين.
الهدف الأول ونقص الإبداع في وسط فنربخشة
يربط تشيتين جزءًا كبيرًا من سيناريو الديربي بالفريق الذي سيسجل أولًا. فإذا تقدم فنربخشة، يعتقد أن غلطة سراي سيضطر إلى التقدم والمجازفة، وهو ما قد يترك مساحات واسعة أمام لاعبي فنربخشة السريعين. وبما أن غلطة سراي يفضل اللعب إلى الأمام، فقد يجد منافسه فرصًا أكبر للهجمات المرتدة إذا تأخر في النتيجة.
أما إذا سجل غلطة سراي أولًا، فسيتعين على فنربخشة فتح خطوطه بحثًا عن التعادل، وهنا يرى تشيتين أن غلطة سراي سيكون أكثر قدرة على صناعة اللعب والتدخل من مقاعد البدلاء. وذكر من بين خياراته الهجومية فيكتور أوسيمين، وباريش ألبير، ويونس أكغون، وساني، معتبرًا أن تعدد البدائل يمنح الفريق مرونة أكبر أثناء المباراة.
في المقابل، قال إن فنربخشة يعاني نقصًا في اللاعبين المبدعين القادرين على استلام الكرة بين الخطوط أو وظهورهم إلى المرمى، والاحتفاظ بها، وتمرير الكرات البينية وصناعة الفرص. وبسبب ذلك، لا يستطيع الفريق، بحسب رأيه، فرض سيطرته على ملعب الخصم لفترات طويلة، ويعتمد بصورة أكبر على المحاولات الفردية للاعبيه في الخط الأمامي.
وأوضح أن أوغوز أيدن، وكريم أكتورك أوغلو، وروميلو لوكاكو، وفيداد موريكي يحاولون صناعة الفارق بجهود فردية، لكن فنربخشة لا ينجح دائمًا في الضغط الجماعي أو نقل اللعب إلى منطقة المنافس. وقد يكون الدفع بلاعبي وسط أكثر قدرة على القتال مفيدًا في الديربي تحديدًا، إلا أن هذا الحل لا يمكن أن يعالج المشكلة في كل مباراة.
ويرى تشيتين أن خسارة أي من الفريقين ستترك آثارًا، لكن فنربخشة سيتأثر أكثر بوضوح. وفسر ذلك بأن الفريق لم يفز بلقب الدوري منذ فترة طويلة، وأن خسارة الديربي أمام الغريم المباشر مع اتساع فارق النقاط قد تكون ضربة قاسية للنادي، مضيفًا أن الأجواء داخل فنربخشة قد تصبح شديدة التوتر.
أما غلطة سراي، فيمكن أن يمر بفترة صعبة إذا خسر، لكنه، وفق المدرب، سيكون قادرًا على تجاوزها واستعادة توازنه بسرعة أكبر. وأشار إلى أن الفريق اعتاد التعامل مع النتائج السلبية خلال السنوات الأربع التي توج فيها بالدوري، وكان يعود في كل مرة لمواصلة المنافسة.
وقال إن الثقة الناتجة عن التتويج أربعة مواسم متتالية تمنح لاعبي غلطة سراي قدرًا من الراحة، حتى إن بعضهم قد يتعامل مع احتمال عدم الفوز باللقب هذا الموسم باعتباره أمرًا قابلًا للتعويض. أما فنربخشة، فخسارة المباراة أمام غريمه قد تتحول، من وجهة نظره، إلى انهيار معنوي يتجاوز مسألة المنافسة على اللقب.
ورغم ذلك، لا يستبعد تشيتين أن تكون المباراة نقطة خروج فنربخشة من مرحلته الصعبة. فالفوز، بحسب رأيه، قد يوحد الفريق والنادي ويمنح اللاعبين حافزًا إضافيًا لخوض بقية الموسم بصورة أفضل.
أوسيمين مفتاح غلطة سراي ولوكاكو ورقة فنربخشة
اختار تشيتين أوسيمين بوصفه اللاعب الأكثر تأثيرًا في صفوف غلطة سراي، مؤكدًا أنه لا يتوقع أن يقدم الفريق المستوى نفسه في مبارياته المختلفة إذا غاب المهاجم النيجيري. وقال إن أوسيمين مناسب للغاية لطبيعة الدوري، لأنه يضغط على دفاعات المنافسين، ويلاحق الكرات باستمرار، ويجبر المدافعين على التراجع والتمدد.
وأضاف أن وجوده يفتح مساحات أمام لاعبين مثل باريش ألبير وساني ويونس، ولذلك تتراجع فاعلية هؤلاء نسبيًا عندما لا يكون مهاجم الفريق الأساسي موجودًا. وبحسب تقييمه، فإن أوسيمين لا يكتفي بالتسجيل أو إزعاج الدفاع، بل يساهم أيضًا في منح خط وسط غلطة سراي مساحات أوسع لاستلام الكرة.
أما في فنربخشة، فقال تشيتين إنه لا يعرف ما إذا كان لوكاكو أو موريكي سيبدأ المباراة، لكنه يرى أن لوكاكو بدأ يستعيد مستواه تدريجيًا. ووصفه بأنه مهاجم قوي يستطيع اللعب وظهره إلى المرمى، والاحتفاظ بالكرة، والعمل كحلقة وصل مع خط الوسط، كما يمكنه أن يكون مؤثرًا عند التحرك من الجناح. وأشار إلى أنه لم يكن جاهزًا بنسبة 100 في المئة، لكنه انضم إلى منتخب بلاده وسجل في الجولة الأخيرة، ما منحه دفعة معنوية.
كما أشاد بأداء أوغوز، الذي وصفه بأنه لاعب يتجاوز المنافسين، ويتقدم نحوهم، ويسدد ويصنع الأهداف. ويرى أن أوغوز وماسون غرينوود، إلى جانب كريم، يمثلون أبرز عناصر فنربخشة الهجومية. لكن اعتماد الفريق الكبير على الجهد الفردي يرهق هؤلاء اللاعبين، لأنهم يضطرون إلى العودة للدفاع عندما تكون الكرة مع المنافس، ثم محاولة استغلالها هجوميًا عند استعادتها.
وأكد أن فنربخشة يحتاج إلى الاحتفاظ بالكرة لفترات أطول حتى يحصل لاعبوه الهجوميون على فرصة لالتقاط الأنفاس، ويستطيعوا الضغط مباشرة بعد فقدان الكرة بدل استنزاف طاقتهم في الركض المستمر.
انتقادات لبطء اللعب ودور الحكام
تطرق المدرب أيضًا إلى مشكلة انخفاض وقت بقاء الكرة في اللعب بالدوري التركي، وهي مسألة تتكرر مناقشتها في مباريات القمة. وقال إن الكرة التركية متأخرة كثيرًا في هذا الجانب، وإن زيادة وقت اللعب الفعلي مسؤولية ضرورية، خصوصًا بالنسبة إلى الأندية الكبيرة، مضيفًا أنه يصعب تخيل وضع فرق الأناضول والدرجات الأدنى إذا كانت الأندية الكبرى لا تنجح في ذلك.
واستشهد بفنربخشة وحارسه إيدرسون، الذي يتمتع بقدرات جيدة جدًا في اللعب بالقدم، لكنه يرى أن الفريق لا يملك رغبة واضحة في بناء اللعب من الخلف. ونتيجة لذلك، يضطر الحارس إلى إرسال معظم الكرات طويلة، رغم امتلاكه القدرة على الاحتفاظ بها وبدء الهجمات.
ويرى تشيتين أن فريقًا بحجم فنربخشة يجب أن يمتلك، حتى مع حارس محدود بالقدم، القدرة على بناء اللعب من الخلف والاستحواذ على الكرة وفرض الضغط على المنافس. لكنه اعتبر أن غياب اللاعب المبدع في خط الوسط يجعل الفريق غير قادر على السيطرة، كما أشار إلى أن أكيه يبدو أكثر ثقة في استلام الكرة ومحاولة إخراجها من الخط الخلفي، لكنه يلعب أحيانًا بصورة حذرة ومتحفظة.
وأضاف أن الحكام يؤثرون بدورهم في وقت اللعب، داعيًا إلى عدم خفض إيقاع المباريات باحتساب الأخطاء البسيطة، لأن استمرار اللعب يساعد على رفع سرعة المباراة وزيادة الوقت الفعلي للكرة.
ذكرى نوندا وتوقع نتيجة الديربي
وعندما سُئل عن الديربي الذي لا يزال عالقًا في ذاكرته، اختار تشيتين المباراة التي سجل فيها نوندا هدفًا حاسمًا. وقال إن غلطة سراي كان يومها فريقًا حديث التشكيل، يضم لاعبين شبانًا قدم بعضهم من الدرجة الثالثة في ألمانيا، بينما جاء هو من سيفاس سبور، في وقت كان فنربخشة يملك تشكيلة أكثر خبرة وأسماء أكبر.
ورغم فارق الخبرة، أوضح أن لاعبي غلطة سراي توحدوا وقدموا موسمًا استثنائيًا، وأن هدف نوندا في تلك المواجهة ساعد الفريق على الوصول إلى لقب الدوري. وأكد أن تلك المباراة هي الذكرى الأوضح بالنسبة إليه.
وتحدث المدرب عن التحضير النفسي للديربي، قائلًا إن بعض اللاعبين كانوا يشعرون بالحماس الشديد أو يفقدون النوم قبل المواجهات الكبيرة، لكنه لم يكن يتعامل معها بهذه الطريقة. وذكر أن الديربي لم يكن يسبب له التوتر أو الأرق، بل كان يخرج إلى الملعب وكأنه يخوض مباراة عادية، بل كان يستمتع بهذه اللقاءات أكثر بسبب الاهتمام الجماهيري الكبير الذي يمنح اللاعبين دافعًا إضافيًا.
وفي ختام توقعاته، اعتبر تشيتين أن غلطة سراي هو المرشح على الورق، لكنه يرى أن فنربخشة يملك أفضلية خاصة في مواجهته، وأن المباراة تمثل فرصة مهمة جدًا للفريق الأصفر والأزرق. ورغم ترجيحه النظري لغلطة سراي، قال إن إحساسه يميل إلى التعادل أو إلى مباراة قريبة تكون فيها حظوظ فنربخشة أفضل مما توحي به الحسابات المسبقة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




