أخبار العالم

أمطار غزيرة تحوّل بحيرة ملحية في أستراليا إلى مشهد وردي وأخضر بعد عقود

تحولت بحيرة كاتي ثاندا-ليك إير في جنوب أستراليا من سهل ملحي شاسع إلى مشهد مائي تتدرج ألوانه بين الوردي والأزرق والأخضر، بعدما غمرتها مياه أمطار غزيرة وفيضانات قطعت مئات الكيلومترات، في تحول واسع لم تشهده المنطقة بهذا الحجم منذ عام 1974.

فيضانات قطعت مئات الكيلومترات

وتغطي البحيرة نحو 9500 كيلومتر مربع، فيما يمكن أن يصل طولها إلى 144 كيلومترًا وعرضها إلى 77 كيلومترًا، ما يجعلها أكبر بحيرات أستراليا من حيث المساحة. لكنها تبدو عادةً كسهل ملحي لا نهاية له، إذ تجف أجزاء واسعة منها معظم الوقت.

وجاء هذا التغير بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في ولاية كوينزلاند والمناطق الداخلية الجافة، تسببت في فيضانات واسعة بمناطق تعاني الجفاف منذ سنوات. وتجاوزت كميات الأمطار في بعض المناطق متوسطها على المدى الطويل بنحو 50 في المئة.

واندفعت مياه الفيضانات عبر نهري جورجينا وديامانتينا ومجرى كوبر كريك، قبل أن تصل إلى البحيرة بعد رحلة امتدت مئات الكيلومترات. كما ساهمت الأمطار المحلية التي هطلت بين مارس وأغسطس في زيادة كميات المياه الوافدة إليها.

غمرت المياه البحيرة الملحية على نطاق لم تشهده منذ عقود، وسرعان ما بدأت النباتات بالنمو حول الكثبان الرملية ومجاري الأنهار الجافة والمساحات المنبسطة المحيطة بها.

ألوان متعددة وعودة الطيور

وأظهرت الصور الجوية البحيرة وقد اكتست بدرجات مختلفة من الوردي والأزرق والأخضر، إلى جانب مساحات الملح البيضاء والتربة الصحراوية الحمراء، في مشهد غير معتاد وسط الصحراء.

ويرتبط ظهور اللون الوردي ببكتيريا وطحالب قادرة على تحمل مستويات الملوحة المرتفعة. ولم يقتصر أثر ارتفاع منسوب المياه على تغير المشهد، إذ بدأت بيضات كائنات مجهرية ظلت كامنة داخل طبقة الملح الجافة في الفقس بعد ملامستها للمياه.

ومع تكاثر هذه الكائنات، توفر مصدر غذاء جديد للأسماك التي وصلت إلى البحيرة، ثم بدأت طيور البجع والبط وغيرها من الطيور المائية بالتوافد إليها. كما اتخذت مجموعات من طيور البجع مناطق حول البحيرة مواقع للتعشيش والتكاثر.

تحول واسع لكنه مؤقت

ويقول خبراء إن تحولًا بهذا الحجم وقع آخر مرة عام 1974، مع التنبيه إلى أن ذلك لا يعني أن البحيرة بقيت بلا مياه طوال 52 عامًا؛ فقد امتلأت جزئيًا في فترات سابقة، لكن اتساع التغير الحالي هو ما لفت الانتباه.

ولا يُتوقع أن يستمر المشهد طويلًا، لأن البحيرة لا تملك مخرجًا مائيًا إلى خارجها. ومع ارتفاع درجات الحرارة، ستتبخر المياه المتراكمة تدريجيًا، بينما يُرجح أن ترتفع نسبة الملوحة وتعود مساحات واسعة إلى الجفاف.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى