أوباما يهاجم ترامب: حرب إيران رفعت الأسعار وجعلت طهران أقوى

هاجم الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما الرئيس دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي للحزب الديمقراطي في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان، محمّلًا إدارته مسؤولية تداعيات الحرب على إيران وارتفاع أسعار النفط، وقائلًا إن الحرب جعلت وضع طهران الاستراتيجي أقوى.
وكان أوباما يشارك في التجمع دعمًا للمرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عبد السيد، والمرشحة لمنصب حاكم الولاية جوسلين بنسون، عندما وجّه انتقادات إلى سياسات إدارة ترامب الخارجية والاقتصادية، متناولًا أيضًا التغييرات التي أُدخلت على البيت الأبيض ووزير الدفاع بيت هيغسيث.
البيت الأبيض «كما لو أن صدام حسين افتتح مطعمًا»
سخر أوباما من تركيز ترامب على أعمال التجديد داخل البيت الأبيض، متسائلًا أمام الحاضرين: «هل يعتقد أحد حقًا أنه أمضى وقتًا طويلًا في التفكير بعمق في هذه القضايا؟»
وقال إن ترامب يبدو منشغلًا بـ«تجديد المنزل» أكثر من معالجة المشكلات الاقتصادية، مضيفًا أنه كان ينبغي أن يعمل في شبكة متخصصة ببرامج تجديد المنازل مثل HGTV. وأشار إلى أن الرئيس الأميركي يبني قاعة احتفالات أكبر من البيت الأبيض، وعبّد حديقة الورود ووضع مهبطًا للطائرات المروحية بجانبها، فضلًا عن استخدام الذهب في أنحاء المبنى.
وأضاف أوباما ساخرًا: «ما قصة الذهب هذه؟ يبدو البيت الأبيض كما لو أن صدام حسين افتتح فيه مطعمًا من سلسلة تشيزكيك فاكتوري. الذهب موجود في كل مكان».
انتقادات لحرب إيران وتداعياتها
انتقل أوباما إلى انتقاد الحرب على إيران، مذكّرًا بالاتفاق النووي الذي أُبرم خلال فترة رئاسته. وقال إن المبرر الأول للحرب كان دفع إيران إلى التخلي عن برنامجها النووي وأسلحتها النووية، لكنه أضاف أن إيران لم تكن تملك أسلحة نووية، وأن اتفاقًا أبرمه قيّد برنامجها النووي وكان الجميع يقر بأنه يمنعها من امتلاك تلك الأسلحة.
وقال أوباما: «لم أضطر إلى إطلاق صاروخ، بل مارست الدبلوماسية». كما انتقد تصريحات إدارة ترامب في بداية الحرب، قائلًا إن مسؤولين فيها وصفوها بعد نحو شهر بأنها «أعظم حرب على الإطلاق»، قبل أن يتساءل: «كيف تسير تلك الحرب بعد سبعة أشهر؟»
قال أوباما إن حلفاء الولايات المتحدة وقواعدها تعرضوا لهجمات، وإن جنودًا أميركيين قُتلوا وأصيب مئات الأميركيين، فضلًا عن تراجع مخزونات الصواريخ الأميركية إلى مستويات وصفها بالخطرة.
كما قال إن إيران باتت تملك الآن حق النقض على مضيق هرمز، الذي تمر عبره إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، معتبرًا أن وضعها الاستراتيجي أصبح أقوى مما كان عليه قبل اندلاع الحرب.
وربط أوباما بين الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، قائلًا إن أسعار النفط والديزل ارتفعت، وإن تكلفة كل شيء تقريبًا زادت، مضيفًا أن الحرب «لم تنتهِ» وأنها لا تزال مستمرة.
انتقادات لوزير الدفاع والتعريفات المفروضة على كندا
وجّه أوباما انتقادات إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، متهمًا إياه بالتركيز على أمور وصفها بأنها سطحية، مثل شكل فكوك الجنود ومستويات هرمون التستوستيرون لديهم، إلى جانب بث عمليات الإعدام على الهواء مباشرة.
وقال إن هيغسيث يعتقد أن هذه الوسائل تطوّر «الروح القتالية الذكورية»، ثم تساءل ساخرًا عن الوقت الذي يمضيه الوزير يوميًا أمام المرآة، مضيفًا: «هؤلاء ليسوا أشخاصًا جادين، ونحن ندفع ثمن عدم جديتهم».
وانتقد الرئيس الأسبق كذلك سياسة ترامب التجارية تجاه كندا، قائلًا إن الرئيس الحالي «يحب التعريفات الجمركية، بل يعشقها»، وإنها السياسة الاقتصادية الوحيدة لإدارته، رغم التحذيرات من أن المستهلكين هم من سيدفعون الفاتورة في نهاية المطاف.
وسخر أوباما من استهداف كندا، واصفًا إياها تهكمًا بأنها «إمبراطورية الشر المعروفة»، قبل أن يذكّر بأنها دولة مجاورة لا تبعد سوى دقائق بالسيارة عبر الجسر، وأن شعبها قدّم للأميركيين الممثل مارتن شورت وشراب القيقب، كما وصف الكنديين بأنهم من أكثر الشعوب تهذيبًا.
وقال إن الولايات المتحدة تمكنت، رغم ذلك، من إغضابهم، في وقت يتكرر فيه الحديث عن ضم بلدهم أو تحويله إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.
وأقر أوباما بأن الرؤساء قد يواجهون أحيانًا أزمات اقتصادية تخرج عن نطاق سيطرتهم وتعرقل أفضل الخطط الموضوعة، لكنه شدد على أن هذا التفسير لا ينطبق على الوضع الحالي، معتبرًا أن أفعال الإدارة مسؤولة مباشرة عن ارتفاع التكاليف.
وختم أوباما بالقول إن ترامب تعهّد خلال حملته الانتخابية بخفض الأسعار وتجنب الحروب غير الضرورية، لكنه اختار، بحسب وصفه، اتخاذ سلسلة من القرارات السيئة، كان أبرزها بدء حرب «لم يرغب فيها أحد ولم يصوّت لها أحد».
المصدر: Türkiye Gazetesi




