متى يرتفع الذهب مجدداً؟ توقعات الخبراء تكشف مستويات حاسمة وأسعار الذهب في تركيا

تتجه أنظار المستثمرين نحو أسواق الذهب، مع استمرار الضغوط على المعدن الأصفر وتراجع الأسعار خلال الفترة الأخيرة، وسط تساؤلات متزايدة حول موعد استعادة الذهب مكاسبه، وما إذا كانت المستويات الحالية تمثل فرصة للشراء أم أن موجة الهبوط قد تستمر خلال الأسابيع المقبلة.
وتشير قراءة تحليلية نشرها موقع Investing.com إلى أن تعافي الذهب بصورة أكثر استقراراً يرتبط بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات أسعار النفط، وعوائد السندات الأمريكية، وتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، في وقت يحاول فيه الذهب الحفاظ على مستوياته قرب 4,000 دولار للأونصة.
لماذا تراجعت أسعار الذهب عالمياً؟
تأتي الضغوط التي يتعرض لها الذهب نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية، وفي مقدمتها ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار، إذ يجعل ارتفاع العائد على السندات الاستثمار فيها أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائداً دورياً.
كما تلعب أسعار النفط دوراً مهماً في تحديد اتجاه المعدن الأصفر. فارتفاع تكاليف الطاقة قد يعزز المخاوف بشأن استمرار التضخم، الأمر الذي قد يدفع الأسواق إلى توقع بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يزيد الضغط على الذهب.
في المقابل، فإن تراجع أسعار النفط بالتزامن مع انخفاض عوائد السندات الأمريكية قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع تحسن الطلب الاستثماري واستمرار مشتريات البنوك المركزية.
مستويات حاسمة تحدد اتجاه الذهب في الفترة المقبلة
بحسب التحليل المنشور في Investing.com، تبرز منطقة 4,000 دولار للأونصة باعتبارها مستوى مهماً لمراقبة قدرة الذهب على وقف التراجع واستعادة التوازن.
وتتضمن المستويات الفنية التي تناولها التحليل ما يلي:
- 4,000 دولار للأونصة: مستوى محوري قد يؤثر في اتجاه التداولات خلال الفترة المقبلة.
- 4,100 إلى 4,152 دولاراً: نطاق تراقبه التحليلات الفنية باعتباره منطقة مهمة لمحاولة التعافي.
- 4,270 إلى 4,350 دولاراً: مستويات أعلى قد تصبح موضع متابعة في حال استعادة الذهب زخمه الصعودي.
- 3,960 إلى 3,942 دولاراً: مستويات دعم أدنى وردت في القراءة الفنية التي استعرضها التقرير.
ولا تعني هذه المستويات أن الذهب سيتحرك إليها حتماً، إذ تعتمد حركة الأسعار على تطورات الأسواق والبيانات الاقتصادية، كما أن كسر مستويات الدعم أو تجاوز مستويات المقاومة قد يغير الصورة الفنية.
ماذا تتوقع البنوك العالمية لأسعار الذهب؟
تختلف توقعات المؤسسات المالية بشأن مسار الذهب، تبعاً لافتراضاتها المتعلقة بأسعار الفائدة والطلب الاستثماري والتضخم. وأشار التحليل إلى مجموعة من التقديرات التي نُشرت خلال الأشهر الماضية، مع اختلاف الآجال الزمنية التي تغطيها.
ومن بين التقديرات التي أوردها التقرير:
- غولدمان ساكس: خفض تقديره لسعر الذهب في نهاية عام 2026 إلى 4,650 دولاراً للأونصة، مع الإبقاء على تقدير يبلغ 5,400 دولار لنهاية عام 2027، وفقاً لما أورده التحليل.
- بنك أوف أمريكا: توقع متوسطاً يبلغ 4,000 دولار للأونصة خلال الربع الرابع من عام 2026، ومتوسطاً قدره 4,813 دولاراً خلال عام 2027.
- سي آي بي سي (CIBC): خفض تقديره لمتوسط الذهب خلال الربع الرابع من عام 2026 إلى 4,500 دولار، مع توقع متوسط يبلغ 5,200 دولار في عام 2027.
وتعكس هذه التقديرات اختلاف وجهات النظر بشأن مستقبل الذهب، ولا تمثل ضماناً لبلوغ الأسعار المذكورة. كما أن بعض الأرقام تتعلق بمتوسط الأسعار خلال فترة معينة، بينما تتعلق أرقام أخرى بمستوى متوقع في نهاية العام، ولذلك لا تجوز مقارنتها دون مراعاة الفارق الزمني.
هل تنخفض أسعار الذهب في تركيا رغم ارتفاع الدولار؟
تختلف حركة الذهب في تركيا عن حركة الأونصة العالمية، لأن سعر الغرام بالليرة التركية يتأثر بعاملين رئيسيين: سعر الذهب عالمياً وسعر صرف الدولار مقابل الليرة.
فعندما تنخفض الأونصة عالمياً، قد يحد ارتفاع الدولار مقابل الليرة من خسائر الذهب المحلي، لكنه لا يمنعها بالضرورة. أما إذا ارتفع الذهب عالمياً بالتزامن مع صعود الدولار مقابل الليرة، فقد يحقق غرام الذهب بالليرة ارتفاعاً أكبر من ارتفاع الأونصة بالدولار.
ويجب الانتباه أيضاً إلى الفرق بين السعر النظري للذهب وسعر البيع والشراء الفعلي لدى محال الصاغة والبنوك. فالمصنعية وفروق الأسعار وهوامش التداول قد تؤثر في النتيجة النهائية، خصوصاً لمن اشترى الذهب قبل التراجع الأخير.
متى يستطيع الذهب استعادة مكاسبه؟
يربط التحليل فرص التعافي المستدام بحدوث تغيرات متزامنة في عدد من المؤشرات، أهمها تراجع أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية، إلى جانب تخفيف الضغوط المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية.
وفي حال تحققت هذه الظروف، فقد يحصل الذهب على دعم يساعده في محاولة استعادة مستوياته السابقة. أما استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وبقاء عوائد السندات مرتفعة، فقد يطيل فترة الضغط على المعدن الأصفر ويزيد احتمالات اختبار مستويات أدنى.
ومن العوامل التي تستحق المتابعة أيضاً قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبيانات الاقتصادية المتعلقة بالتضخم وسوق العمل، لما لها من تأثير في توقعات الفائدة وحركة الدولار.
هل الوقت مناسب لشراء الذهب؟
لا يمكن تحديد موعد مضمون لعودة الذهب إلى الارتفاع، كما أن انخفاض السعر وحده لا يعني بالضرورة أن المعدن أصبح عند أدنى مستوياته. ويعتمد القرار على سعر الشراء السابق، والمدة التي يستطيع المستثمر الاحتفاظ خلالها بالذهب، ومدى حاجته إلى السيولة.
أما الراغبون في الشراء، فيمكنهم متابعة مستويات الأسعار وتجنب بناء القرار على توقع واحد، مع احتساب فرق سعر الشراء والبيع عند تقدير الأرباح والخسائر المحتملة.
وفي المحصلة، يبقى اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بالتوازن بين ضغوط الفائدة والدولار من جهة، والطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية من جهة أخرى. وستكون قدرة المعدن الأصفر على الاستقرار واستعادة المستويات الفنية المهمة عاملاً أساسياً في تحديد مسار التداولات المقبلة.
المصدر: تركيا عاجل، استناداً إلى تحليل Investing.com


