الذكاء الاصطناعي يحوّل الأوامر الصوتية إلى تطبيقات.. لكن المبرمج لا يزال ضروريًا

باتت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحويل التعليمات المكتوبة أو الصوتية بلغة يومية إلى تصميمات برمجية وتطبيقات، من المواقع الإلكترونية البسيطة إلى تطبيقات الهواتف المحمولة. ومع ذلك، لا يزال المبرمج ضروريًا لاختبار الشفرة ومراجعة أمنها، خصوصًا عند التعامل مع أنظمة الدفع والبيانات الشخصية وحسابات المستخدمين.
من وصف الفكرة إلى إنشاء التطبيق
بدلًا من كتابة الأسطر البرمجية واحدة تلو الأخرى، يستطيع المستخدم وصف ما يريده للنظام. فإذا طلب مثلًا: «أنشئ لي موقعًا يضم صور المنتجات وأسعارها ومعلومات المخزون»، يحلل الذكاء الاصطناعي الطلب، ثم ينشئ تصميم الصفحة والشفرة اللازمة لتنفيذه.
وتوفر هذه الطريقة فرصًا جديدة للأشخاص الذين لا يملكون خبرة واسعة في البرمجة. إذ يمكن لصاحب متجر صغير أن يطلب نظامًا يتيح للعملاء حجز المواعيد، ومعرفة الساعات المتاحة، وإلغاء حجوزاتهم، فيما يستطيع الذكاء الاصطناعي إعداد الأساس البرمجي لتطبيق يلبي هذه الوظائف.
وينطبق الأمر نفسه على مشاريع التجارة الإلكترونية، إذ يمكن لرائد أعمال أن يصف متجرًا يتضمن عرض المنتجات والبحث عنها وإضافتها إلى سلة المشتريات، ثم إتمام عملية الدفع، ليحصل على نموذج أولي قابل للتطوير.
الأوامر لا تقتصر على إنشاء الشفرة
لا تُستخدم هذه الأدوات في بناء المشاريع من الصفر فقط، بل يمكنها أيضًا تعديل البرمجيات القائمة. ويستطيع المطور أن يطلب، مثلًا، تحسين ظهور الصفحة على الهواتف المحمولة، أو إضافة رسالة واضحة عندما يُدخل المستخدم كلمة مرور خاطئة، بدلًا من إعادة كتابة جميع التفاصيل البرمجية يدويًا.
وتتجاوز بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي مرحلة توليد الشفرة، إذ يمكنها فحص الملفات، والبحث عن الأخطاء، وتعديل الكود، وتشغيل الاختبارات. كما يتيح Codex من شركة OpenAI استخدام ميزة للتواصل الصوتي عبر تطبيق سطح المكتب، بما يسمح ببدء المهام، ومتابعة الأعمال الجارية، وإعطاء تعليمات جديدة أثناء التنفيذ.
وتوفر بيئة التطوير Visual Studio Code التابعة لشركة Microsoft خيارات للإملاء الصوتي والتحدث مع وكيل مدعوم بالذكاء الاصطناعي.، فإن استخدام الأوامر الصوتية في البرمجة لا يعني الاستغناء عن المبرمجين.
الاختبار ضروري في المجالات الحساسة
فالشفرة التي ينشئها الذكاء الاصطناعي قد تنتج نتائج خاطئة، أو تحتوي على ثغرات أمنية، أو تفشل في تنفيذ الوظائف المطلوبة بالشكل المتوقع. لذلك يجب اختبارها وإخضاعها لفحوصات أمنية، ولا سيما عند استخدامها في أنظمة الدفع، أو معالجة البيانات الشخصية، أو إدارة حسابات المستخدمين.
وتتيح الأوامر الطبيعية والصوتية تسريع بناء المواقع والتطبيقات وتوسيع الوصول إلى أدوات البرمجة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى المراجعة البشرية، خصوصًا في الأنظمة التي تتعامل مع الأموال أو المعلومات الشخصية.
المصدر: Türkiye Gazetesi




