أخبار العالم

استطلاعات انتخابات إسرائيل: لا نتنياهو ولا آيزنكوت يبلغان الأغلبية.. 3 مسارات بعد الاقتراع

تتجه إسرائيل إلى انتخابات تشريعية غدًا الثلاثاء، 27 أكتوبر/تشرين الأول، وسط استطلاعات تتوقع برلمانًا منقسمًا يعجز فيه كل من معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت عن بلوغ عتبة تشكيل الحكومة، ما يفتح الطريق أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية بعد الاقتراع.

وتُجرى الانتخابات على وقع الحرب في غزة، فيما تشير مواقف السياسيين الإسرائيليين إلى أن تغيير الحكومة، إن حدث، لن يعني تحولًا كبيرًا في السياسات المتبعة تجاه الفلسطينيين. كما تبرز تهديدات الولايات المتحدة وإسرائيل بشن حرب جديدة على إيران باعتبارها عاملًا قد يؤثر في شكل التحالفات المقبلة.

وبحسب أحدث استطلاعات الرأي المنشورة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابق للانتخابات، يُتوقع أن يحصل معسكر المعارضة على ما بين 54 و56 مقعدًا، مقابل نحو 50 مقعدًا للمعسكر الذي يقوده نتنياهو ويضم أحزاب اليمين المتطرف واليهود الحريديم. أما القائمتان اللتان تمثلان الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، فيُتوقع أن تحصلا معًا على 14 إلى 16 مقعدًا.

وتحتاج أي حكومة ائتلافية إلى دعم 61 نائبًا على الأقل داخل الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا. وبذلك، لا يبدو أن أيًا من المعسكرين الرئيسيين سيصل منفردًا إلى الأغلبية المطلوبة، فيما قد تتحول الأحزاب العربية إلى طرف حاسم في مفاوضات تشكيل الحكومة، رغم صعوبة انتقال الأحزاب بين المعسكرين بسبب الاستقطاب الحاد في إسرائيل.

السيناريو الأول: انتخابات جديدة

إذا عجز المعسكران عن جمع 61 نائبًا، وتمسكا بالخطوط التي أعلناها خلال الحملة الانتخابية، فستكون إعادة الانتخابات الاحتمال الأقوى. وتملك إسرائيل تجربة قريبة مع هذا النوع من الانسداد السياسي، إذ شهدت بين عامي 2019 و2022 خمس جولات انتخابية خلال أربع سنوات بسبب الفشل في تشكيل حكومة مستقرة.

بعد إعلان النتائج، سيجري الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاورات مع قادة الأحزاب ويستمع إلى مرشحي رئاسة الحكومة، قبل أن يمنح على الأرجح زعيم الحزب المتصدر مهمة تشكيل الحكومة. ويُمنح المكلف ستة أسابيع، مع إمكانية الحصول على تمديد، لإنجاز المهمة.

وفي حال فشله، تنتقل المهمة إلى مرشح آخر لمدة أربعة أسابيع. وإذا لم ينجح هو أيضًا، يُمنح البرلمان فترة ثلاثة أسابيع لتشكيل ائتلاف يحظى بتوقيع 61 نائبًا. وإذا تعذر ذلك، يُحل الكنيست وتُجرى انتخابات جديدة خلال ثلاثة أشهر.

وفي هذا السيناريو، قد يستمر نتنياهو في منصبه بحكم الأمر الواقع، وهو ما يوجه إليه خصومه انتقادات على خلفية قضايا فساد يواجهها، ويرفض، بحسب هذه الانتقادات، التخلي عن منصبه بسببها. ومن المتوقع أن يقود هذا المسار إلى بقاء نتنياهو نحو خمسة أو ستة أشهر إضافية في رئاسة الحكومة، على أن يتجه بالبلاد إلى انتخابات جديدة في النصف الأول من عام 2027.

ويرى محللون أن نتنياهو قد يستغل هذه الفترة للاستعداد لجولة انتخابية جديدة عبر تبني سياسات أكثر تشددًا، بما قد يؤدي إلى زيادة التوتر في المنطقة.

حكومة بقيادة آيزنكوت

ركز نتنياهو خلال حملته على اتهام المعارضة بالسعي إلى تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية، فيما استخدم حزب الليكود شعار «إما اليمين أو فلسطين». ورد آيزنكوت بتأكيد أنه لن يتعاون مع الأحزاب العربية، وأن إقامة دولة فلسطينية لن تحدث خلال فترة حكمه إذا تولى رئاسة الحكومة.

كما أعلن سياسيون يمينيون داخل معسكر المعارضة، بينهم وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، أنهم لن يجلسوا إلى طاولة واحدة مع ممثلي الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل. وفي المقابل، قال منصور عباس، زعيم حزب «رعم»، إن حزبه مستعد للمشاركة في ائتلاف حكومي، كما فعل عام 2021، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن عدد مقاعد الحزب قد لا يكون كافيًا لترجيح كفة أي معسكر.

وأبقت القائمة المشتركة، التي تضم أحزاب «حداش» و«تعال» و«بلد»، الباب مفتوحًا أمام تقديم دعم من خارج الحكومة بهدف «إسقاط الحكومة اليمينية المتطرفة». غير أن استمرار آيزنكوت وحلفائه في مواقفهم الحالية يجعل تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية أمرًا صعبًا، رغم أن هذه الأحزاب ستحتفظ على الأرجح بموقعها ككتلة قادرة على ترجيح النتائج داخل الكنيست.

فإن قدرة الأحزاب التي تمثل الفلسطينيين في إسرائيل على التأثير ستبقى قائمة حتى في حال عدم مشاركتها المباشرة في الحكومة، لأن توزيع المقاعد المتوقع قد يجعلها طرفًا لا يمكن تجاهله في مفاوضات ما بعد الانتخابات.

حكومة وحدة وطنية تحت تأثير التهديد الإيراني

يتمثل السيناريو الثالث في تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة تضم أحزابًا من الائتلاف الحاكم والمعارضة. وكان نتنياهو قد طرح هذا الخيار في يوليو/تموز 2026، لكنه عاد هو وآيزنكوت عشية الانتخابات للتأكيد على أنهما لا يستهدفان تشكيل حكومة واسعة من هذا النوع.

ومع ذلك، لم تستبعد وسائل الإعلام الإسرائيلية هذا الاحتمال، مشيرة إلى أن هرتسوغ قد يدفع في اتجاه اتفاق بين نتنياهو وآيزنكوت لتجنب تكرار حالة الجمود التي أدت إلى إجراء ثلاث انتخابات خلال 11 شهرًا في الفترة بين 2019 و2020.

كما قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مرارًا إن نتنياهو يسعى إلى إبعاده، وإن رئيس الوزراء يتجنب الظهور معه، معتبرًا أن ذلك يعكس رغبته في تشكيل حكومة وحدة وطنية. وتشير تقديرات صحفية إلى أن بن غفير قد لا يكون جزءًا من أي حكومة يقودها نتنياهو وآيزنكوت، بسبب الانتقادات الدولية الموجهة إليه على خلفية دوره في انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين، بينما يبقى مستقبل الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش غير محسوم.

وقد يطلب آيزنكوت من نتنياهو ضمانات بشأن آلية تداول رئاسة الحكومة، بعدما تسبب نتنياهو في أزمات سياسية سابقة برفضه تسليم المنصب إلى شريكه في مواعيد التناوب. كما قد يشترط وقف التحقيق الحكومي في أحداث 7 أكتوبر، وتعليق خطط الإصلاحات القضائية.

ويُنظر إلى احتمال شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جديدة على إيران باعتباره عاملًا قد يدفع المعارضة إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتشكيل حكومة وحدة وطنية، خصوصًا إذا اعتُبر أن التطورات الأمنية تتطلب ائتلافًا أوسع.

تغيير محدود في ملف الفلسطينيين

رغم احتمال سقوط حكومة نتنياهو وتشكيل ائتلاف تقوده المعارضة، لا تشير تصريحات السياسيين الإسرائيليين قبل الانتخابات إلى تحول جوهري في التعامل مع الفلسطينيين. وقد تخف حدة الضغوط قليلًا إذا تولت المعارضة الحكم، لكن التقديرات الواردة في التقارير تشير إلى أن هذه الضغوط ستستمر بأدوات وخطاب مختلفين.

أما في حال عودة حكومة يمينية متطرفة إلى السلطة، فمن المتوقع أن تزداد الهجمات والضغوط على الفلسطينيين. لذلك، لا يتوقف أثر الانتخابات على هوية رئيس الوزراء المقبل فحسب، بل يرتبط أيضًا بشكل الائتلاف الذي سيتمكن من جمع الأغلبية، وبمدى تأثير التهديدات الإقليمية على المفاوضات بين المعسكرين.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى