عاجل | الجريمة الرقمية في تركيا تتسع: بيانات صحية وحسابات مصرفية مؤجرة في أسواق غير قانونية

تتسع أسواق الجرائم الرقمية في تركيا لتشمل بيانات شخصية وصورًا وبيانات هوية وسجلات صحية، إلى جانب حسابات مصرفية مؤجرة وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تُباع لأغراض التلاعب، وفق ما قال خبير في الأدلة الجنائية الرقمية، محذرًا من إعادة تشكيل اقتصاد الجريمة عبر الأدوات الرقمية.
البيانات الشخصية تتحول إلى قيمة اقتصادية
وقال أستاذ الأدلة الجنائية الرقمية، البروفيسور الدكتور علي مراد كِرِك، إن أبرز التحولات في هذا النوع من الجرائم يتمثل في «تحويل الإنسان والبيانات المرتبطة به إلى سلعة».
وأوضح أن مفهوم «الجرائم الجديدة» يتسع باستمرار ليشمل شبكات المتبرعين الرقمية، والحسابات المصرفية المؤجرة، وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تُباع لأغراض التلاعب، إضافة إلى العصابات الرقمية.، يمكن للمعلومات الشخصية والصور وبيانات الهوية والتاريخ الصحي أن تكتسب قيمة مالية داخل أسواق غير قانونية.
كما أن الادعاءات المتعلقة بتجارة المواد البيولوجية تعيد طرح سؤال بشأن الظروف التي يمكن فيها تحويل جسد الإنسان إلى سلعة. وأشار كِرِك إلى أن تصنيف معلومات الأشخاص ومشاركتها عبر الكتالوجات الرقمية وشبكات الاتصال عبر الإنترنت وقواعد البيانات، يسهل نقل هذه الأنشطة إلى خارج الحدود.
وعندما تُستخدم البيانات الشخصية من دون إذن، أو يتعرض الأشخاص للاستغلال، أو تُدار تجارة غير قانونية بواسطة أدوات رقمية، فإن القضية لا تعود محصورة في الجرائم الإلكترونية، بل تمتد مباشرة إلى الأمن وحقوق الإنسان.
الجريمة المنظمة لا تحتاج إلى اجتماع فعلي
وأوضح الخبير أن الشبكات الإجرامية لم تعد بحاجة إلى اجتماع أفرادها في مكان واحد حتى تُنشأ أو تعثر على عملاء أو تتواصل مع أشخاص في دول مختلفة. فحسابات وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة، والمواقع الإلكترونية، وأنظمة الدفع عبر الإنترنت، أصبحت أدوات يمكن أن تدخل في مراحل بناء الشبكة وتشغيلها.
وقد تتنكر شبكة تجارة غير قانونية في صورة خدمة استشارية مشروعة للوصول إلى الأشخاص. يبدأ التواصل الأول عبر الإنترنت، ثم تُبنى الثقة من خلال القنوات الرقمية، بينما تُمرر الأموال عبر حسابات متعددة، ما يساعد على فصل الواجهة الظاهرة للنشاط عن الجهة التي تقف وراءه فعليًا.
تتبع الأموال وتحليل الحسابات
وقال كِرِك إن مواجهة هذا التحول تتطلب حماية الأدلة الرقمية، وتتبع حركة الأموال، وتحليل الحسابات المرتبطة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات في دول مختلفة.
وأضاف أن القضية لا تقتصر على انتقال الجريمة إلى البيئة الرقمية، بل تتعلق بإعادة بناء اقتصاد الجريمة مستفيدًا من السرعة وسهولة الوصول والقدرة على التوسع التي يوفرها العالم الرقمي. وحذر من أن عدم فهم هذا التحول بصورة صحيحة قد يؤدي إلى التركيز على الجزء الظاهر من الجريمة، مع إغفال الشبكات التي تمنحها القدرة على الاستمرار.
المصدر: Türkiye Gazetesi




