مصر تفوّض جيشها لدعم السعودية عسكريًا.. لكن خارج اليمن

أقرّ البرلمان المصري تفويض الجيش بتقديم دعم عسكري للسعودية إذا طلبت الرياض ذلك، بالتزامن مع بدء اجتماع رباعي في طهران ضم إيران والسعودية وباكستان وتركيا لبحث خفض التوتر الإقليمي، وسط مؤشرات على احتمال تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
واستضاف المسؤول الإيراني محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، المحادثات التي عُقدت يوم الاثنين في العاصمة الإيرانية. وشارك فيها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد القوات البرية الباكستانية عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومحسن رضائي.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، تتناول المباحثات الأمن الإقليمي، وتداعيات الأعمال العسكرية، والصراعات المستمرة، وسبل دعم الشعبين الفلسطيني واللبناني. وقال نائب وزير الدبلوماسية العامة السعودي إن اللقاءات تهدف إلى خفض التصعيد وتشجيع «الحوار والحلول الدبلوماسية».
تفويض مصري للدفاع عن السعودية دون مهاجمة اليمن
جاء القرار المصري في الساعات التي بدأ فيها الاجتماع الرباعي، إذ أفاد نواب ووسائل إعلام محلية بأن هذه الخطوة قد تتيح للقاهرة التدخل مباشرة في الحرب المتسعة، مع تكثيف جماعة الحوثيين المدعومة من إيران هجماتها على السعودية.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد طلب من البرلمان، الأسبوع الماضي، الموافقة على تقديم دعم للدفاع عن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم وحليفة مصر الخليجية، إذا طلبت الرياض المساعدة. كما يهدد تقدم الحوثيين مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي يفتح الطريق من البحر الأحمر إلى قناة السويس.
حددت رسالة السيسي، التي نقلها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس جهاز المخابرات حسن رشاد إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارتهما الرياض يوم الأربعاء، نطاق الدعم المصري بالدفاع عن الأراضي والحدود السعودية فقط، دون شن هجمات داخل اليمن.
وقال عبد العاطي عقب الزيارة إن القاهرة تؤيد البحث عن «كل فرصة» تتيح التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع اليمني. وكان الأمير محمد بن سلمان قد زار السيسي في القاهرة يوم 15 سبتمبر، بعد تجدد القتال في اليمن، وبحث معه أمن الملاحة في البحر الأحمر.
اتصال رفيع بين أعضاء اتفاق مكة
تكتسب محادثات طهران أهمية إضافية لأنها تمثل أعلى مستوى من التواصل بين الأعضاء الثلاثة في اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي وقّعته السعودية وباكستان وتركيا في أغسطس. ولم تنضم مصر حتى الآن إلى الاتفاق، لكن وزير خارجيتها بدر عبد العاطي قال إن انضمام بلاده إليه «موضع تقييم جاد».
ويهدف الاجتماع الرباعي إلى تهدئة التوتر في المنطقة، بينما قال الجانب السعودي إن المفاوضات تستهدف خفض التصعيد وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية.
تجربة مصرية سابقة في حرب اليمن
كانت مصر قد انضمت، في مرحلة مبكرة من الحرب اليمنية التي بدأت في مارس 2015، إلى التحالف الذي قادته السعودية. وأرسلت القاهرة سفنًا حربية لحماية طرق الملاحة في البحر الأحمر، وتعهدت بتقديم دعم جوي، كما نشرت نحو 800 جندي بري في إطار دور قتالي محدود.
وتملك مصر أحد أكبر الجيوش في المنطقة، وهي الدولة العربية الأكبر من حيث عدد السكان. كما سبق لها أن خاضت تدخلًا عسكريًا مكلفًا في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، لكنها لم ترسل قوة برية كبيرة إلى خارج حدودها منذ حرب الخليج عام 1991.
وتكرر القاهرة إدانتها للهجمات الإيرانية والهجمات التي تنفذها جماعات مدعومة من إيران ضد دول الخليج، إلا أنها لم تنضم بعد إلى اتفاق مكة، في وقت يقيّد فيه القرار المصري أي دعم عسكري محتمل بالدفاع عن الأراضي والحدود السعودية.
المصدر: Sözcü




