منوعات

هل تتحقق الأشياء إذا كررتها 40 مرة؟ حقيقة تأثير الكلمات في الدماغ وكيف تؤثر في حياتك

هل سمعت يوماً المقولة الشهيرة «إذا قلت شيئاً 40 مرة فسوف يتحقق»؟ ربما لاحظت أن بعض المخاوف التي تكرر التفكير فيها أصبحت واقعاً، أو أنك بدأت تشعر بثقة أكبر عندما تكرر عبارات إيجابية عن نفسك. لكن هل تمتلك الكلمات فعلاً القدرة على تغيير الواقع، أم أن الأمر يتعلق بطريقة عمل الدماغ وتأثير الأفكار في تصرفاتنا اليومية؟

أعاد هذا السؤال الاهتمام بالمقولة الشعبية المتداولة، التي ترتبط بفكرة أن ما نكرره على ألسنتنا قد يترك أثراً في طريقة تفكيرنا ونظرتنا إلى المستقبل. إلا أن التفسير النفسي لهذه الظاهرة يختلف عن الاعتقاد بأن تكرار جملة معينة عدداً محدداً من المرات يجعلها تتحقق بصورة سحرية.

هل تتحقق الأمنيات بمجرد تكرارها 40 مرة؟

لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن تكرار عبارة 40 مرة يجعل مضمونها حقيقة تلقائياً. فلا يكفي أن يكرر الإنسان أنه سيصبح غنياً أو ناجحاً حتى تتحقق أمنيته من دون عمل أو تخطيط أو توافر الظروف المناسبة.

لكن تكرار الأفكار والعبارات قد يؤثر في طريقة تعامل الإنسان مع المواقف، خصوصاً عندما ترتبط هذه العبارات بأهداف واقعية أو بمعتقداته عن قدراته وإمكاناته.

فعندما يكرر شخص لنفسه أنه قادر على تعلم مهارة جديدة، قد يصبح أكثر استعداداً للمحاولة والتدرب، بينما قد يدفعه تكرار عبارات مثل «أنا فاشل» أو «لن أستطيع النجاح» إلى التردد وتجنب الفرص. ولا يعني ذلك أن الكلمات تتحكم في الأحداث، بل إن تأثيرها المحتمل يظهر من خلال التفكير والسلوك.

كيف يمكن للكلمات المتكررة أن تؤثر في الدماغ؟

يميل الإنسان إلى الانتباه للمعلومات التي تتوافق مع أفكاره وتوقعاته، وقد تؤثر معتقداته في الطريقة التي يفسر بها الأحداث المحيطة به.

على سبيل المثال، إذا اعتقد شخص أنه سيفشل في مقابلة عمل، فقد يدخل إليها وهو يشعر بالتوتر، ويقلل من قدراته أثناء الإجابة. وإذا كان أكثر ثقة واستعداداً، فقد يتمكن من التعبير عن نفسه بصورة أفضل. ومع ذلك، لا تضمن الثقة النجاح، لأن النتيجة تعتمد أيضاً على المهارات والظروف وعوامل أخرى.

وهناك أيضاً ما يُعرف في علم النفس بتأثير التوقعات، إذ يمكن للتوقعات أن تؤثر في السلوك والأداء في ظروف معينة. لكن هذا التأثير لا يعني أن كل فكرة تتحول إلى حقيقة، ولا أن الدماغ يستطيع تحقيق الأحداث بمجرد التفكير فيها.

لماذا نشعر أحياناً بأن ما نخاف منه يحدث فعلاً؟

قد يلاحظ الإنسان أن أمراً كان يخشاه قد وقع بالفعل، فيربط بين كثرة التفكير فيه وحدوثه. لكن هذا الربط لا يثبت أن التفكير تسبب في وقوع الحدث.

ومن التفسيرات المحتملة لذلك أن الإنسان يتذكر المرات التي تحققت فيها مخاوفه أكثر من المرات التي لم يحدث فيها شيء مما توقعه. كما أن القلق المستمر قد يؤثر في قراراته وتصرفاته، فيزيد احتمال وقوع بعض الأخطاء في مواقف محددة.

لذلك، من المهم التمييز بين التفكير في حدث ما وبين التسبب في حدوثه. فالأفكار قد تؤثر في استجاباتنا، لكنها لا تمنحنا القدرة على التحكم في جميع الظروف الخارجية.

هل تساعد العبارات الإيجابية في تغيير الحياة؟

يمكن أن تكون العبارات الإيجابية مفيدة لبعض الأشخاص عندما تكون واقعية، وتساعدهم على التركيز في أهدافهم ومواجهة الصعوبات. لكن فائدتها لا تأتي من عدد مرات تكرارها وحده، بل من ارتباطها بخطوات عملية وسلوك مستمر.

ويمكن الاستفادة منها من خلال اتباع النصائح التالية:

  • استخدم عبارات واقعية: بدلاً من قول «سأنجح حتماً»، يمكنك القول «سأبذل جهدي وأتعلم من أخطائي».
  • حوّل الكلمات إلى أهداف: إذا كنت تريد تعلم مهارة جديدة، حدد وقتاً يومياً للتدرب عليها.
  • تجنب جلد الذات: لا تجعل خطأ واحداً دليلاً على أنك غير قادر على النجاح.
  • راقب سلوكك لا كلماتك فقط: قيّم تقدمك من خلال ما تنجزه والخطوات التي تتخذها.
  • تعامل مع المخاوف بواقعية: بدلاً من تكرار السيناريوهات السلبية، ابحث عن حلول عملية للمشكلات التي تستطيع التعامل معها.

الخلاصة: هل مقولة «40 مرة» حقيقة علمية؟

المقولة الشعبية التي تقول إن تكرار الشيء 40 مرة يجعله حقيقة ليست قاعدة علمية مثبتة. ومع ذلك، فإن تكرار الأفكار والعبارات قد يؤثر في الثقة بالنفس والانتباه والسلوك، بحسب طبيعة الفكرة والظروف التي يعيشها الشخص.

والأهم أن الكلمات الإيجابية لا تغني عن العمل والتخطيط، كما أن الأفكار السلبية لا تعني أن الأحداث السيئة ستقع حتماً. فالتفكير الواقعي، والعمل المستمر، والتعامل المرن مع التحديات، عوامل أكثر فائدة من الاعتماد على عدد محدد من التكرارات لتحقيق الأمنيات.

المصدر: تركيا عاجل، بالاستناد إلى تقارير ومراجع منشورة حول علم النفس وتأثير التوقعات والتفكير المتكرر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى