بعد عقود من إخفاء وجهه.. إل سانتو يخلع قناعه ويفارق الحياة بعد 10 أيام

توفي أسطورة المصارعة المكسيكية إل سانتو بعد 10 أيام فقط من ظهوره على التلفزيون وخلعه قناعه الفضي للمرة الأولى أمام الكاميرات، منهياً عقوداً من الغموض حول وجه المصارع الذي تحول إلى أحد أشهر رموز الثقافة الشعبية في المكسيك.
من رودولفو غوزمان إلى إل سانتو
وُلد رودولفو غوزمان في 23 سبتمبر/أيلول 1917 في المكسيك، واهتم في طفولته وشبابه بلعبتي البيسبول وكرة القدم الأميركية، قبل أن يتجه إلى تدريبات الجيو جيتسو والمصارعة التقليدية.
دخل غوزمان عالم المصارعة الاحترافية عام 1934، واستخدم في بداياته أسماء عدة، من بينها Rudy Guzmán. وفي أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، ظهر في الحلبة بأسماء مثل Black Demon وRed Man وBat II.
اضطر لاحقاً إلى تغيير أحد الأسماء التي كان يستخدمها، بعدما اعترض مصارع آخر على تشابهه معه. عندها اقترح مديره اسم إل سانتو، الذي أصبح خلال السنوات التالية واحداً من أشهر رموز المكسيك.
شهرة بدأت بخلع قناع منافسه
كان نزال إل سانتو أمام المصارع بلاك شادو عام 1953 محطة مفصلية في مسيرته. فقد انتصر في المواجهة وخلع قناع منافسه، في لحظة اكتسبت أهمية خاصة لأن القناع يحتل مكانة كبيرة في تقاليد المصارعة المكسيكية.
في بعض النزالات، كان المصارع الذي يخسر يُمنع من ارتداء قناعه مجدداً. لذلك لم تكن مواجهات المصارعين المقنّعين مجرد منافسة على الفوز.
دخل إل سانتو لاحقاً في منافسة شهيرة مع المصارع بلو ديمون، وشارك الاثنان معاً في عدد كبير من الأفلام، بينما بقي صراعهما داخل الحلبة من أشهر القصص في تاريخ المصارعة المكسيكية.
من الحلبة إلى القصص المصورة والسينما
لم تقتصر شعبية إل سانتو على المصارعة، إذ تحول عام 1952 إلى بطل للقصص المصورة، وسرعان ما جذبت مغامراته أعداداً كبيرة من القراء. ثم انتقل إلى السينما وشارك طوال مسيرته في أكثر من 50 فيلماً.
ظهر في أعمال مثل Santo vs. Zombies وSanto and the Vampire Woman، حيث واجه الوحوش والمجرمين وقوى خارقة للطبيعة. ولم يكن دوره السينمائي مجرد مصارع عادي، بل بطل مقنّع يحارب الشر ويحمي الناس.
أصبح إل سانتو بالنسبة إلى المكسيكيين بطلاً شعبياً يوازي في حضوره أبطالاً أميركيين مثل سوبرمان وباتمان وسبايدرمان، بعدما امتدت صورته من الحلبة إلى القصص المصورة وشاشات السينما.
سر القناع الفضي
كان أكثر ما يميز إل سانتو حرصه الشديد على إخفاء هويته. فقد نادراً ما خلع قناعه الفضي، وتناقلت الروايات أنه كان يرتديه حتى في الاجتماعات الخاصة. أما أثناء تناول الطعام، فكان يستخدم قناعاً خاصاً يترك فمه مكشوفاً.
وتشير روايات متداولة إلى أنه حاول إخفاء ملامحه حتى عن المقربين منه، وأن بعض زملائه ومدربيه والعاملين في المجال الصحي لم تتح لهم فرصة رؤية وجهه. كما قيل إنه كان يستخدم رحلات جوية مختلفة أثناء سفره حتى لا يتعرف إليه أحد.
زاد هذا الغموض من تعلق الجمهور به؛ فقد كان المشجعون يعرفون البطل الذي يظهر في الحلبة، لكنهم ظلوا يجهلون الوجه المختبئ خلف القناع الفضي.
تزوج إل سانتو في أوائل أربعينيات القرن الماضي من ماريا دي لوس أنخليس رودريغيز مونتانيو، وأنجب الزوجان 10 أبناء. وواصل المصارعة لسنوات طويلة، قبل أن ينهي جولته الوداعية عام 1982، قبيل بلوغه عامه الخامس والستين، ليختتم مسيرة طويلة داخل الحلبات.
ظل القناع حتى ذلك الوقت يحافظ على أكبر أسراره. وفي عام 1984، استضافه برنامج تلفزيوني، وهناك خلعه للمرة الأولى أمام الكاميرات، في لحظة انتظرها المعجبون طوال سنوات لمعرفة وجهه.
لكن ظهوره من دون القناع لم يدم طويلاً؛ ففي 5 فبراير/شباط 1984، وبعد 10 أيام فقط من ذلك الظهور التلفزيوني، توفي إل سانتو إثر أزمة قلبية، وفق ما أُعلن حينها.
جعلت وفاته الغموض المحيط بقناعه وحب الجمهور له أكثر رسوخاً في الذاكرة المكسيكية. وأقيم نصب تذكاري له في مدينة تولانسينغو، مسقط رأسه، كما تنتشر تماثيله في مناطق مختلفة من المكسيك، شاهدة على الأثر الذي تركه المصارع المقنّع في ثقافة بلاده.
المصدر: Sözcü




