أخبار تركيا

عاجل | خطة تركية للتدخل خلال 18 دقيقة في أموال الاحتيال.. إلى أين تنتقل؟

تعتزم تركيا إنشاء مركز متخصص لمكافحة الاحتيال، ضمن مشروع «دولوناي» (DOLUNAY)، بهدف التدخل في بلاغات الاحتيال خلال أول 18 دقيقة، وتتبع حركة الأموال المشبوهة لحظة بلحظة باستخدام تحليلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قبل انتقال الأموال إلى حسابات أخرى أو محافظ رقمية وأصول مشفرة.

تنسيق بين القضاء والشرطة والبنوك

وأعلن وزير العدل التركي أكين غورليك، الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن العمل جارٍ لتنفيذ المشروع، وذلك بعد اجتماع جمعه بوزير الداخلية مصطفى تشيفتشي لبحث إجراءات مكافحة الاحتيال الإلكتروني، ورصد العائدات الناتجة عن الجرائم، وحماية حقوق الضحايا.

وقال غورليك إن الاجتماع تناول كذلك التحضيرات لإنشاء «مركز مكافحة الاحتيال»، وتعزيز التعاون بين النيابات العامة، ومديريات الأمن، وقوات الدرك، ومجلس التحقيق في الجرائم المالية «ماسak» (MASAK)، والنظام المصرفي.

ويستهدف المركز توحيد وتسريع تبادل المعلومات بين هذه الجهات، بما يسمح بتحديد التحويلات غير المعتادة والتحرك القانوني بشأن الحسابات المرتبطة بها، بدلاً من الاكتفاء بملاحقة المشتبه بهم بعد اكتمال عملية نقل الأموال.

الأموال لا تختفي بعد الاحتيال

وأوضح غورليك أن الأموال التي يحصل عليها المحتالون تنتقل في وقت قصير بين حسابات مصرفية متعددة، وقد تُحوّل إلى محافظ رقمية أو أصول مشفرة، وهو ما يجعل تعويض الضحايا أكثر صعوبة حتى بعد توقيف المتورطين.

وشدد وزير العدل على أن تتبع المكاسب غير المشروعة وإعادة حماية حقوق المتضررين لا يقلان أهمية عن القبض على المشتبه بهم. وقال، في رسالة نشرها عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الدولة لن تسمح لشبكات الاحتيال بالعمل في الفضاء الإلكتروني، مؤكداً أن مكافحة الجريمة ستستمر بكل إمكانات الدولة أياً كان مكان ارتكابها.

فإن المشروع لا يقتصر على تعقب الجناة، بل يركز أيضاً على منع تضخم خسائر المواطنين من خلال الوصول السريع إلى مسار الأموال واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها ضمن الأطر القانونية.

الذكاء الاصطناعي لمراقبة التحويلات المشبوهة

وتنص الخطة على استخدام أنظمة تحليل مدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد التحركات المالية المشبوهة فور حدوثها، وتسريع التدخل القانوني، والحد من نقل عائدات الجريمة بين حسابات مختلفة. كما تستهدف تشغيل آلية سريعة لطلب تجميد الحسابات المعنية، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

ويتمثل الهدف المعلن في الاستجابة لبلاغات الاحتيال خلال أول 18 دقيقة، ثم تتبع حركة الأموال عبر المصارف والمحافظ الرقمية والأصول المشفرة بالتنسيق بين الجهات المختصة. ولم يعلن الوزيران في البيان تفاصيل تقنية إضافية حول طريقة احتساب المهلة أو موعد بدء تشغيل المركز.

من جانبه، قال وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي إن وزارته تخطط لإنشاء مركز مكافحة الاحتيال، معتبراً أن المشروع يفتح مرحلة جديدة في مكافحة هذا النوع من الجرائم. وأضاف أن السلطات تنجح حالياً في توقيف المشتبه بهم في قضايا الاحتيال الإلكتروني وإحالتهم إلى القضاء، لكن استعادة الأموال للضحايا لا تكون ممكنة دائماً بعد تحويلها إلى حسابات متعددة.

وأكد تشيفتشي أن الأموال المسروقة لا «تتبخر»، بل تنتقل بين الحسابات المصرفية أو إلى المحافظ الرقمية والأصول المشفرة، ولذلك فإن الهدف هو حماية أموال المواطنين ومدخراتهم، إلى جانب توقيف المحتالين.

وتعهدت وزارة الداخلية بتسخير إمكانات قوات الدرك والشرطة والنيابات العامة و«ماسak» والقطاع المصرفي لتتبع الشبكات الإجرامية ومسارات الأموال، ومنع اتساع أضرار الاحتيال قبل أن تصبح استعادتها أكثر تعقيداً.

وقال تشيفتشي في رسالته إن المحتالين لن يتمكنوا من الإفلات من القانون بالاختباء خلف التكنولوجيا، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستواصل عملها في «الوطن الأزرق» الرقمي بالتصميم نفسه الذي تعمل به في الشوارع، ومشدداً على عدم وجود تساهل أو تراجع في مكافحة الاحتيال.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى