أخبار العالم

مدرّسة ألمانية تواجه اتهامات بتقاضي راتبها 16 عامًا دون تدريس.. كيف كُشف الملف؟

تواجه مدرّسة ألمانية تبلغ 62 عامًا اتهامات بالاحتيال وتزوير مستندات، بعدما واصلت تقاضي راتبها الكامل لأكثر من 16 عامًا رغم عدم عودتها إلى التدريس منذ 11 فبراير 2009. وتقول النيابة العامة في مدينة دويسبورغ إن المدرّسة أوحت بأنها عاجزة عن العمل بسبب اضطرابات نفسية، وقدّمت تقارير صحية مزوّرة لتبرير غيابها، فيما تُقدَّر قيمة الرواتب التي حصلت عليها منذ عام 2009 بأكثر من 800 ألف يورو.

وأعدّت نيابة دويسبورغ لائحة اتهام بحق المدرّسة، التي كانت موظفة حكومية في ولاية شمال الراين-وستفاليا، تتضمن 11 اتهامًا بالاحتيال المشدد وتهمتين بتزوير مستندات. وبحسب ما أوردته مجلة «فوكس»، كانت آخر حصة درّستها في 11 فبراير 2009، ثم لم تعد إلى الفصل، مع استمرار صرف راتبها كاملًا بصفتها موظفة حكومية.

وكانت المدرّسة مصنّفة ضمن درجة الرواتب A13، ويُقدّر دخلها الإجمالي الشهري بما يتراوح بين 5 آلاف و6200 يورو. وتتهمها النيابة بأنها خلقت انطباعًا بعدم قدرتها على أداء عملها لأسباب صحية، وربطت غيابها على مدى سنوات باضطرابات نفسية.

248 ألف يورو خلال أربع سنوات

أظهرت التحقيقات أن المدرّسة قدّمت إلى جهة عملها 10 شهادات تثبت عدم قدرتها على العمل خلال الفترة الممتدة من مارس 2021 إلى مارس 2025. وترى النيابة أن هذه المستندات استُخدمت لتضليل المسؤولين عمدًا، وقدّرت الضرر الذي لحق بالدولة خلال السنوات الأربع الأخيرة وحدها بنحو 248 ألف يورو.

ولم تشمل لائحة الاتهام فترات أقدم من ذلك، بعدما سقطت الاتهامات المتعلقة بها بالتقادم. أما إجمالي المبالغ التي تقاضتها المدرّسة طوال أكثر من 16 عامًا، فتُقدّر قيمته بأكثر من 800 ألف يورو.

اكتشاف الملف بعد مراجعة موظف جديد

ظل الغياب الطويل دون مراجعة رسمية حتى ربيع عام 2025، عندما بدأ موظف جديد العمل في إدارة منطقة دوسلدورف وشرع في فحص الملفات التي تسلّمها. ولاحظ الموظف أن المدرّسة لم تدرّس منذ عام 2009، وأن غيابها كان يُبرَّر منذ سنوات بتقارير طبية نفسية.

ورغم مرور أكثر من 15 عامًا، لم تُحَل المدرّسة خلال تلك الفترة إلى طبيب رسمي لتقييم قدرتها على العمل. لذلك قررت السلطات إجراء فحص طبي في أبريل 2025 لمعرفة ما إذا كانت قادرة على ممارسة مهنتها، لكنها اعترضت على القرار ولجأت إلى القضاء، معتبرة أن استمرارها الطويل في إجازة مرضية يلغي الحاجة إلى الفحص.

ورفضت المحكمة اعتراضها، وخسرت المدرّسة الدعوى أمام درجتين من التقاضي. وقضت المحكمة الإدارية العليا في مونستر بأن السلطات كانت تملك الحق في مطالبتها بالخضوع لفحص عصبي ونفسي حتى بعد غيابها عن العمل 16 عامًا.

وانتقد القضاة بشدة عدم تحرك إدارة المدرسة والجهات الإدارية المختصة طوال هذه السنوات. وبحسب القانون الألماني، يتعين تقييم القدرة على العمل لدى الموظف الحكومي الذي يعجز لفترة طويلة عن أداء مهامه لأسباب صحية، لتحديد ما إذا كان يستطيع العودة إلى وظيفته أو ينبغي إحالته إلى التقاعد لأسباب صحية.

وأكدت المحكمة أن العجز الدائم عن العمل يجب تقييمه بعد انقطاع مدته ستة أشهر، ووصفت عدم اتخاذ السلطات أي إجراء طوال سنوات بأنه أمر يصعب تفسيره.

أنشطة خلال الإجازة وشهادات مرتبطة بالغوص

وأثارت تقارير صحفية تساؤلات بشأن طبيعة حياة المدرّسة خلال إجازتها المرضية، إذ ذكرت صحيفة «بيلد» أنها لم تكن غير نشطة تمامًا. فقد اهتمت بالطب البديل، وشاركت في مسابقات لريادة الأعمال، وفازت بجائزة قدرها 5 آلاف يورو عن كريم خاص لليدين طوّرته، كما أُشير إلى امتلاكها شقتين في دويسبورغ.

مع ذلك، لم تثبت التحقيقات حتى الآن الشبهة القائلة إنها كانت تمارس نشاطًا مهنيًا آخر أثناء إجازتها المرضية.، توسّعت النيابة في فحص الملف بعد الاهتمام الإعلامي بالقضية، وحصل المحققون على مستندات من إدارة المدرسة، من بينها تقرير طبي رسمي مؤرخ في 25 نوفمبر 2025، قالت النيابة إنه عزز الاشتباه بوقوع جرائم.

كما داهم المفتشون منزل المدرّسة في مارس 2026، وشمل أحد جوانب التحقيق نشاطها في الغوص. وتدّعي النيابة أنها أعدّت شهادتين صحيتين مزوّرتين حتى تتمكن من ممارسة الغوص، وأن الأطباء الذين نُسبت إليهم التوقيعات الواردة في الوثيقتين غير موجودين أصلًا.

وأعدّت نيابة دويسبورغ لائحة الاتهام بحق المدرّسة أمام المحكمة الإقليمية، لكن المتهمة لم تصدر، وفق المعلومات المتاحة، أي تعليق على الاتهامات الموجهة إليها. ولا تزال التهم غير محسومة، إذ ستحدد المحكمة خلال المحاكمة ما إذا كانت مذنبة أم لا.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى