تحصينات هائلة تحيط بمستوطنة إسبانية تحميها الجروف.. لماذا بُنيت أسوار بسمك 7 أمتار؟

كشفت أعمال التنقيب في مستوطنة لا ألمولويا بمنطقة مورسيا جنوب شرقي إسبانيا عن نظام دفاعي ضخم، رغم أن الموقع أقيم فوق تلة صخرية تحميها الجروف الطبيعية. ويمتد خط التحصينات لنحو 40 مترًا، فيما تصل سماكة الجدران في بعض أجزائه إلى 7 أمتار، وقد عُزز بما لا يقل عن ستة أبراج.
وتقع المستوطنة على ارتفاع يقارب 585 مترًا فوق مستوى سطح البحر. وأظهرت الفحوص التي أُجريت في مساحة لا تتجاوز 11 مترًا مربعًا من موقع الحفريات جدرانًا مبنية بالحجارة وبقايا منشآت كبيرة، كما تبين أن الحجارة رُبطت بملاط من الطين المضغوط.
أبراج متقاربة عند مدخل المستوطنة
ولفت قرب الأبراج من بعضها الانتباه، إذ تفصل بينها مسافة تقارب مترًا واحدًا فقط. ويرى الباحثون أن هذا الترتيب ربما صُمم للسيطرة على حركة الداخلين إلى المستوطنة والخارجين منها، وعرقلة أي هجوم محتمل.
يدرس الباحثون ما إذا كانت هذه التحصينات قد شُيدت لأغراض عسكرية بحتة، أم أنها كانت أيضًا وسيلة لإظهار قوة الأشخاص الذين أداروا المستوطنة.
مركز مهم في ثقافة إل أرغار
تُعد لا ألمولويا أحد المراكز المهمة لثقافة إل أرغار، التي ازدهرت في جنوب شرقي شبه الجزيرة الإيبيرية بين عامي 2200 و1550 قبل الميلاد. وكانت حفريات سابقة في الموقع قد كشفت عن مبانٍ متعددة الغرف، وشوارع ضيقة، وأنظمة متطورة لتصريف المياه.
كما عُثر على قاعة اجتماعات كبيرة تبلغ مساحتها نحو 70 مترًا مربعًا، إلى جانب قبر غني احتوى على قطع من الذهب والفضة والعنبر، ما يشير إلى أن المنطقة كانت مركزًا ذا أهمية سياسية، وليس مجرد تجمع سكني.
ورغم ظهور آثار دمار عنيف في المنشآت الدفاعية، لم يتمكن الباحثون حتى الآن من حسم ما إذا كان ذلك الدمار ناتجًا عن هجوم. ولا يزال الغرض الكامل من بناء الأسوار الهائلة، والظروف التي أدت إلى تضررها، موضع دراسة.
المصدر: Sözcü




