قبر حجري بطول 54.5 مترًا لشخص واحد.. ما كشفه أول تأريخ مباشر في الصحراء الأطلسية

كشفت حفريات أثرية في منطقة سلوجيلا لاواش شمال الصحراء الغربية عن قبر حجري يمتد 54.5 مترًا، يعود إلى ما بين 4100 و4417 عامًا قبل الحاضر، أي إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وخلصت الدراسة إلى أنه خُصص لشخص واحد.
وتناولت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة جيرونا ونُشرت في مجلة African Archaeological Review، نصبًا جنائزيًا يُعرف باسم «القبر ذي الهوائيات». ويقع البناء بمحاذاة مجرى نهر جاف، بينما يتوسطه تل بيضاوي يبلغ قطره نحو 12 مترًا.
ويمتد من التل خطّان حجريان متوازيان باتجاه الشرق، أي نحو شروق الشمس، وقد بُنيا من ألواح من الحجر الجيري المحلي من دون استخدام الملاط. ويُرجّح أن خفة الأحجار في المنطقة سمحت لمجموعة صغيرة بإتمام عملية البناء.
تأريخ القبر عبر معدن العظام
واجهت محاولات التأريخ السابقة صعوبات بسبب المناخ الصحراوي، الذي يسرّع تحلل البقايا العضوية ويؤدي إلى نفاد الكولاجين من العظام. لذلك لجأ الباحثون إلى تحليل الكربون المشع «C14» اعتمادًا على البيوأباتيت، وهو الجزء المعدني الذي يشكل نسيج العظام.
وأظهرت القياسات أن القبر يعود إلى فترة تراوح بين 4100 و4417 سنة قبل الحاضر، أي إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد. وتمثل هذه النتيجة أول تأريخ مباشر لقبر في منطقة الصحراء الأطلسية، وفق الدراسة.
وعُثر داخل حجرة الدفن على بقايا هيكل عظمي لشخص بالغ يتراوح عمره بين 25 و35 عامًا. وكان الرأس متجهًا نحو الجنوب، فيما كانت الساقان مثنيتين باتجاه الغرب. ولم يتمكن الباحثون من تحديد جنس الشخص بسبب التضرر الكبير الذي لحق بالهيكل العظمي.
اقتصرت اللقى المكتشفة داخل القبر على أربع خرزات حلقية مصنوعة من قشر بيض النعام.
وظيفة «الهوائيات» لا تزال مجهولة
يشير البناء إلى المراحل الأخيرة من العصر الحجري الحديث، وهي فترة لم تكن فيها الصحراء قد تحولت بعد إلى بيئة شديدة الجفاف، بل كانت المنطقة أكثر رطوبة نسبيًا. ومع ذلك، لم يتمكن الباحثون حتى الآن من تحديد الوظيفة الدقيقة للخطّين الطويلين المتجهين شرقًا أو معناهما الرمزي.
ويُتوقع أن تكشف دراسة التلال المشابهة في المنطقة عن معطيات جديدة تساعد في فهم الغرض من تشييد هذا القبر.
المصدر: Sözcü




