وثيقة موقعة من إينونو تكشف إذنًا لجيولوجي بريطاني بالبحث عن النفط في أرضروم.. ماذا جرى للنتائج؟

كشفت وثيقة رسمية مؤرخة عام 1941 أن الرئيس التركي آنذاك عصمت إينونو ومجلس الوزراء منحا الجيولوجي البريطاني المتخصص في النفط كونينغهام كرايف إذنًا لإجراء أبحاث في منطقة بالاندوكن بولاية أرضروم شرقي تركيا، فيما لا تزال نتائج تلك الأعمال وما إذا كان قد أُعدّ تقرير بشأنها غير معروفة.
وأخرج الباحث في تاريخ المدن تانر أوزدمير الوثيقة من الأرشيف، وهي تحمل توقيعات إينونو والوزراء الأعضاء في مجلس الوزراء آنذاك. وكان كرايف يعمل جيولوجيًا للنفط في معهد MTA.
وتعيد الوثيقة منطقة بالاندوكن إلى النقاش بشأن تاريخ البحث عن النفط والموارد الجوفية في الأناضول، في وقت تتزايد فيه خلال السنوات الأخيرة المساعي التركية للاستفادة اقتصاديًا من النفط وسائر الثروات الموجودة تحت الأرض، وتقليل الاعتماد على الخارج.
إذن بالبحث لا يعني اكتشاف النفط
أوضح أوزدمير أن منح إذن بالبحث عن النفط في منطقة ما لا يثبت بالضرورة وجود النفط فيها، لكنه يشير إلى أن بالاندوكن كانت مدرجة قبل 85 عامًا ضمن المناطق التي تستحق الدراسة من منظور جيولوجيا النفط.
وقال الباحث إن فهم تاريخ أرضروم لا ينبغي أن يقتصر على الحروب والمؤتمرات والتطورات السياسية، بل يجب أن يشمل الحياة الاقتصادية والأبحاث المتعلقة بالموارد الجوفية. وأضاف أن قرار مجلس الوزراء لعام 1941 يمثل سجلًا تاريخيًا مهمًا، لأن توقيعه من إينونو والوزراء يظهر أن المنطقة كانت حاضرة في أجندة أبحاث النفط آنذاك.
يرى أوزدمير أن الوثيقة تفتح مجموعة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات، من بينها: ما الخصائص الجيولوجية التي أراد الباحثون دراستها في بالاندوكن عام 1941؟ وما نطاق البحث؟ وهل أُعدّ تقرير بعد انتهاء الأعمال؟ وما المعلومات التي ما تزال محفوظة في سجلات معهد MTA والوثائق الرسمية الأخرى؟
دعوة إلى فحص سجلات MTA والمراسلات الرسمية
ودعا الباحث إلى إجراء دراسة أرشيفية واسعة للوصول إلى إجابات هذه الأسئلة، مؤكدًا أن تاريخ البحث عن النفط في أرضروم لا يمكن تقييمه وفق ظروف الحاضر وحدها، بل ينبغي جمع القرارات السابقة والدراسات العلمية التي أُجريت في تلك الفترة ونتائجها ضمن مسار بحثي واحد.
وأشار إلى أن مراجعة تقارير MTA، وقرارات أرشيف الدولة، والمراسلات الرسمية المعاصرة يمكن أن تساعد في إعداد دراسة شاملة عن تاريخ البحث عن النفط في أرضروم. كما شدد على ضرورة عدم حصر البحث في بالاندوكن، بل دراسة البنية الجيولوجية لأرضروم والمناطق المحيطة بها، إلى جانب الأعمال السابقة والنتائج التي خلصت إليها.
وقال أوزدمير إن ظهور الوثيقة لا يثبت العثور على النفط، لكنه يكشف أن بالاندوكن أُدرجت في ذلك الوقت ضمن المناطق المطروحة للبحث من جانب جيولوجيي النفط. وأضاف أن المطلوب هو توضيح المسار الذي تشير إليه الوثيقة بالاعتماد على بيانات علمية، والكشف عن الجوانب غير المعروفة من تاريخ أرضروم.
كما أعرب عن اعتقاده بوجود وثائق أخرى لم تظهر بعد في الذاكرة التاريخية للمدينة، موضحًا أن كشفها لا يهم معرفة الماضي فحسب، بل يساعد أيضًا على فهم تاريخ الموارد الطبيعية والاقتصاد في أرضروم، ونقل هذه المعارف إلى الأجيال المقبلة.
وتفتح وثيقة عام 1941، التي تحمل توقيعات عصمت إينونو وأعضاء مجلس الوزراء، الباب أمام بحث أوسع في تاريخ أبحاث النفط بأرضروم. ويتطلب تقييم دلالتها الوصول إلى نتائج أبحاث كرايف، وملفات معهد MTA، وسائر السجلات الرسمية المرتبطة بذلك الإذن.
المصدر: Türkiye Gazetesi




