تركيا ترشح سينيرلي أوغلو لأمانة الأمم المتحدة وسط غياب مرشح توافقي.. كيف قرأت أثينا الخطوة؟

رشحت تركيا رسمياً فريدون هادي سينيرلي أوغلو، الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعدما لم يفرز السباق حتى الآن مرشحاً يحظى بتوافق واضح، في خطوة قالت وسائل إعلام يونانية إنها قد تفتح مشهداً دبلوماسياً جديداً أمام أثينا.
وأُحيل طلب الترشيح، الذي جاء بقرار من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن عبر مندوب تركيا الدائم لدى المنظمة، السفير أحمد يلدز.
لماذا تحركت أنقرة الآن؟
قال يلدز إن أردوغان اتخذ قرار ترشيح سينيرلي أوغلو استناداً إلى مؤهلاته وقدراته وخبرته الدولية وثقة الرئيس التركي به. وأضاف أن تركيا أرادت تسهيل عمل الأمم المتحدة، بعدما لم يظهر حتى الآن مرشح يحظى بتوافق.
وأوضح أن أنقرة انتظرت احتراماً للعرف القائم على أن يأتي المرشح لمنصب الأمين العام من منطقة أميركا اللاتينية والكاريبي، لكنها قررت التحرك بعدما ظل السباق بلا توافق.
ويتمتع سينيرلي أوغلو بخبرة تتجاوز 40 عاماً في العلاقات الدولية والدبلوماسية، وشغل منصب وزير الخارجية التركي، ووكيل وزارة الخارجية، والمندوب الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة بين عامي 2016 و2023. ويتولى منذ ديسمبر 2024 منصب الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وفي رسالة أردوغان بشأن الترشيح، أشار الرئيس التركي إلى رسالة 25 نوفمبر 2025 التي بدأت عملية اختيار الأمين العام الجديد، مؤكداً أن القرار المقبل يمثل محطة مهمة في مواجهة التحديات متعددة الأبعاد، ودفع المجتمع الدولي نحو مستقبل أكثر سلاماً وعدلاً واستدامة.
ووصف أردوغان سينيرلي أوغلو بأنه يمتلك خبرة واسعة في العلاقات الدولية والدبلوماسية، ومعرفة عميقة بنظام الأمم المتحدة، ورؤية استراتيجية، والتزاماً ثابتاً بمبادئ ميثاق المنظمة، إلى جانب خبرة في بناء التوافق وقيادة المؤسسات الدولية.
وأضاف أن المرشح التركي قاد أعمالاً في المجالات الثلاثة الأساسية للأمم المتحدة: السلام والأمن، والتنمية، وحقوق الإنسان، وأن خبرته تؤهله للتعامل مع الأزمات الإقليمية والعالمية المعقدة.
وأشار الرئيس التركي أيضاً إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة عيّن سينيرلي أوغلو عام 2023 على رأس عملية التقييم المستقلة الخاصة بأفغانستان، التي أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2679.
كما أثنى أردوغان على أداء سينيرلي أوغلو في منصبه الحالي منذ ديسمبر 2024، قائلاً إنه يعمل على تعزيز فاعلية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ودورها في الحوار وبناء الثقة. ولفت إلى أنه من المدافعين المستمرين عن حقوق النساء والفتيات وتمكينهن، وأنه حقق تقدماً ملموساً في تمثيل الرجال والنساء داخل المؤسسات التي تولى مسؤوليتها.
وقالت تركيا إن قرار تقديم ترشيح سينيرلي أوغلو لا يعكس التزامها بأهداف الأمم المتحدة وبالتعددية الفاعلة فحسب، بل يهدف أيضاً إلى تقديم إسهام بنّاء في عملية اختيار الأمين العام، في وقت تتعمق فيه الانقسامات الجيوسياسية وتتراجع الثقة بين الدول.
وأكدت أنقرة استمرار التزامها بالمساهمة في إيجاد حلول للتحديات العالمية، من خلال مشاركتها الفاعلة في الوساطة والمساعدات الإنسانية ودعم التنمية، وتعزيز التعددية الفاعلة في مختلف ملفات الأمم المتحدة.
كيف قرأت الصحافة اليونانية الترشيح؟
حظي الترشيح التركي بتغطية واسعة في الإعلام اليوناني. واعتبر موقع SBCTV أن انتخاب دبلوماسي تركي على رأس الأمم المتحدة قد يخلق مشهداً دبلوماسياً جديداً بالنسبة إلى أثينا، موضحاً أن خطوة أنقرة لا تقتصر على تحركات ثنائية، بل تعكس رغبتها في لعب دور داخل قمة النظام متعدد الأطراف.
وكتب الموقع أن المبادرة التركية تظهر أن أنقرة تطالب بدور في أعلى المستويات المؤسسية للنظام الدولي، كما رأى أن تولي سينيرلي أوغلو منصب الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا يمنح ترشيحه وزناً مؤسسياً إضافياً.
حذّر التقرير من أن انتخاب أمين عام تركي للأمم المتحدة سيضيف معطيات جديدة إلى الساحة الدبلوماسية بالنسبة إلى اليونان، ولا سيما في الملفات التي تتبنى فيها أثينا وأنقرة مواقف متعارضة. ودعا الموقع اليونان إلى التحرك بصورة منهجية، عبر الاستثمار في تحالفاتها وتبرير مواقفها على جميع مستويات الأمم المتحدة، بدلاً من الاكتفاء برد فعل عاطفي.
كما نقل موقع In.gr اليوناني أن السفير أحمد يلدز أضفى الطابع الرسمي على ترشيح سينيرلي أوغلو من خلال تسليم رسالة أردوغان، وتناول نتائج جولات التصويت غير الرسمية داخل مجلس الأمن.
ووفق تلك النتائج، تتقدم ريبيكا غرينسبان بـ11 صوتاً مؤيداً مقابل أربعة أصوات معارضة، فيما حصل رافائيل غروسي على تسعة أصوات مؤيدة. غير أن هذه الأرقام لا تعني حسم اختيار الأمين العام، إذ يبقى موقف الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وحقهم في استخدام النقض عاملاً حاسماً.
متى تنتهي ولاية غوتيريش؟
تنتهي ولاية الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 31 ديسمبر 2026. ولا يستطيع الأمين العام الجديد تولي منصبه إلا بعد حصوله على توصية من مجلس الأمن، ثم صدور قرار تعيينه من الجمعية العامة.
ويحتاج المرشح إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل في مجلس الأمن، شرط ألا تستخدم أي من الدول الخمس الدائمة العضوية حق النقض.
ويملك سينيرلي أوغلو مساراً طويلاً في العمل الدبلوماسي التركي والدولي، إذ شغل منصب المندوب الدائم لبلاده لدى الأمم المتحدة بين عامي 2016 و2023، قبل اختياره أميناً عاماً لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في ديسمبر 2024، وهو ما دفع أنقرة إلى طرحه مرشحاً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




