تقرير: نتنياهو طلب مساعدة فريق شارك في فوز بايدن بانتخابات 2020 للبقاء في السلطة

قالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب مساعدة فريق شارك، وفق تقرير، في إيصال الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إلى الفوز بانتخابات 2020، وذلك لمساعدته على البقاء في السلطة بعد تعثر الحسابات التي توقعت حصوله ومعسكره على 63 إلى 65 مقعدًا في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر.
اتجه نتنياهو، بعد عدم تحقق تلك الحسابات، إلى البحث عن وسائل أخرى للبقاء في الحكم، من بينها التفاوض والضغط السياسي وتوظيف أدوات رقمية متقدمة. وتحدثت مصادر في إسرائيل عن مفاوضات واسعة تجري خلف الكواليس على خط تل أبيب ـ واشنطن.
ووفق التقرير، اتهم المعسكر الصهيوني تركيا وقطر بالتأثير في نتائج الانتخابات، بعد تضاعف أصوات الأحزاب العربية التي تمثل المواطنين العرب في إسرائيل. وقال الخبير القانوني والاستراتيجي ألطاي سونمز إن المعركة الأساسية لم تُخض داخل صناديق الاقتراع فقط، بل جرت أيضًا خلف الستار وعبر الخوارزميات.
وأضاف سونمز أن تأجيل الانتخابات الإسرائيلية وربط توقيتها بالانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي صُمم، بحسب تقديره، لتحقيق أهداف محددة.
مفاوضات لإبقاء نتنياهو أربع سنوات إضافية
وأفادت المصادر الإسرائيلية بأن فريقًا شارك بصورة فاعلة في انتخابات بايدن عام 2020 نزل إلى الميدان خلال الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. وأشارت إلى استمرار المفاوضات خلف الكواليس، موضحة أن الحسابات كانت مبنية على حصول نتنياهو وكتلته على ما بين 63 و65 مقعدًا، وهو ما لم يتحقق.
وقال سونمز إن نتنياهو يحاول البقاء في السلطة عبر «الحيلة والابتزاز»، وإن خط اتصالاته الأول يمر عبر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاريه. ووفقًا له، تجري اتصالات مكثفة مع نواة ترامب وحركة «ماغا»، واللوبي الإنجيلي المرتبط بإرث شيلدون أديلسون، والجناح الجمهوري في لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «إيباك».
وأوضح أن شخصيات بارزة في قيادة حزب الليكود، إلى جانب إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تشارك مباشرة في فريق التفاوض. وتشمل الملفات المطروحة، بحسب سونمز، إبقاء نتنياهو في منصبه، ومساعدة ترامب على الفوز بانتخابات مجلس الشيوخ، بما يفتح أمامه الطريق إلى السباق الرئاسي عام 2028.
في المقابل، يجري بحث منح نتنياهو مهلة جديدة مدتها أربع سنوات للحفاظ على حصانته السياسية والقانونية، والمضي نحو ضم فعلي للضفة الغربية، وفق الرواية التي أوردها التقرير. وقال سونمز إن نتنياهو تعهد في هذا الإطار بتعبئة أنصار الحركة الصهيونية من فلوريدا إلى بنسلفانيا، وتفعيل أنظمة وصفها بالمجربة والفعالة، من بينها «بالانتير غوثام» و«الوحدة 8200»، مقابل ضمان فوز ترامب، في ما اعتبره «معادلة رابحة للطرفين».
المعسكر المعارض يجهز بديلًا
بالتوازي مع تحركات نتنياهو، قال سونمز إن معسكر غادي آيزنكوت يجري اتصالات مع مؤسسات النفوذ الأميركية بهدف إعداد بديل سياسي. وذكر أن التيار المرتبط ببايدن وباراك أوباما وجيك سوليفان، عبر محور وزارة الخارجية الأميركية ومعهد بروكينغز، ومنظمة «جي ستريت»، والجناح الوسطي في وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع، إضافة إلى وادي السيليكون، يعمل مع يائير لابيد وكتلة بيني غانتس وآيزنكوت وأفيغدور ليبرمان.
ويتمثل هدف هذا المعسكر، بحسب المصدر، في تشكيل حكومة إسرائيلية من دون نتنياهو تكون «قابلة للضبط ويمكن التنبؤ بسلوكها». وتشمل أجندته تجميد القتال في غزة، والعودة إلى اتفاقات إبراهيم وتوسيعها.
كما يتضمن هذا التصور، وفق سونمز، استخدام مفاوضات مقاتلات «إف-35» و«إف-16» مع تركيا لانتزاع تنازلات في بحر إيجه وشرق المتوسط على غرار النموذج السويدي، ثم تطبيق سيناريو تطويق عبر اليونان وقبرص الجنوبية بما يخفف الضغوط عن إسرائيل.
ويرى سونمز أن انقسام اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة أضعف وحدته داخل السياسة الأميركية، فيما يحاول جهاز الأمن والاستخبارات الإسرائيلي، الموساد، الحفاظ على خط عابر للأحزاب لتجنب الانعكاسات الداخلية لهذا الانقسام.
الخوارزميات في قلب المعركة
ويقول سونمز إن الجزء الأكبر من الصراع الانتخابي جرى عبر الذكاء الاصطناعي والخوارزميات. ووفق شرحه، استُخدمت هندسة انتخابية خوارزمية تعتمد على شركات ذكاء اصطناعي مرتبطة بمنصة «بالانتير غوثام»، وفريق «تيم 8» المنبثق من الوحدة 8200 الإسرائيلية، وشركة «سايبر ريزن»، بهدف إعداد ملفات للناخبين وتنفيذ حملات استهداف دقيقة بصورة متزامنة في إسرائيل والولايات المتحدة.
وأضاف أن هذه الأدوات استُخدمت، بحسب تقديره، للضغط على الناخبين العرب في إسرائيل، بينما جرى تفتيت أصوات المسلمين في الولايات المتحدة، ولا سيما في ولاية ميشيغان.
وأشار كذلك إلى ما وصفه بـ«ستار التضليل»، معتبرًا أن ترحيل إعلان النتائج إلى 4 نوفمبر ارتبط مباشرة بالانتخابات الأميركية. وقال إن ليلة 3 نوفمبر كانت ستشهد، وفق هذا السيناريو، موجة من مقاطع الفيديو المزيفة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نشاط حسابات آلية على منصات «إكس» و«واتساب» و«تلغرام»، بما يخلق حالة صدمة داخل المعسكر الديمقراطي وانطباعًا بفوز مبكر لدى الجمهوريين.
وخلص سونمز إلى أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية كانت تُدفع، بحسب تصوره، بواسطة خطط وألعاب خلفية أكثر مما تتشكل بفعل خيارات الناخبين وحدها.
تحركات لتشكيل حكومة بديلة
وفي الشارع، تجمع عشرات الأشخاص أمام منزل غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يش عتيد»، للمطالبة بإسقاط الحكومة التي يقودها نتنياهو وتشكيل حكومة تقوم على شراكة عربية ـ يهودية.
كما التقى يائير غولان، أحد قادة المعارضة ورئيس حزب «الديمقراطيين»، منصور عباس، زعيم حزب «رعام» المعروف باسم «القائمة العربية الموحدة»، الذي يمثل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وحصل على 19 مقعدًا.
وقال غولان إن اللقاء يهدف إلى تسريع الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة بديلة عن حكومة نتنياهو، ونشر صورة الاجتماع عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي.
المصدر: Türkiye Gazetesi




