أخبار تركيا

تركيا تنقل خبرة الصناعات الدفاعية إلى الصحة.. 700 جهاز موجات فوق صوتية سنويًا خلال عامين

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده تستهدف تطوير جهاز محلي للموجات فوق الصوتية وإنتاج 700 جهاز سنويًا خلال العامين المقبلين، بنسبة مكوّن محلي لا تقل عن 71%، في إطار توجه لنقل خبرات التصنيع التي حققتها الصناعات الدفاعية إلى قطاع الصحة.

وجاء إعلان أردوغان خلال مشاركته في إسطنبول في الدورة الثانية عشرة من مؤتمر العالم الطبي التركي وحفل جوائز عزيز سنجار للعلوم والخدمة والتشجيع، التابع لمعاهد الصحة التركية «توسيب» (TÜSEB). وقال إن تركيا طوّرت، بمواردها الذاتية، جهاز القلب والرئة الذي لا تتمكن من إنتاجه سوى دول قليلة حول العالم، وطرحته للاستخدام.

التصنيع المحلي في القطاع الصحي

أكد أردوغان أن بلاده تستهدف تحقيق نجاح مماثل لما وصفه بإنجازات الصناعات الدفاعية في المجال الصحي، قائلًا إنها ستعمل على جعل منظومتها الصحية أكثر كفاءة وجودة وقدرة على الصمود، مع معالجة أوجه النقص وتعويض أي تقصير.

وأضاف أن التطورات في الطب تتسارع في مختلف المراحل، بدءًا من البحث والتطوير وصولًا إلى أساليب الإنتاج، لا سيما مع دخول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية. وأشار إلى أن العمليات الجراحية باتت تُجرى بمساعدة الآلات من مسافات تبعد مئات الكيلومترات، فيما يمكن متابعة حالات المرضى عن بُعد.

وقال إن التحدي لا يقتصر على التكيف مع هذه الابتكارات، بل يتمثل في القدرة على توجيه مسارها، ومواصلة السعي إلى الأفضل عبر المنتجات والمشروعات المطوّرة والأبحاث العلمية.

شدد أردوغان على أن العاملين في القطاع الصحي، من أطباء وممرضين ومقدمي رعاية وفنيين، يعملون بوتيرة مرتفعة ليلًا ونهارًا، بهدف تمكين المواطنين في الولايات التركية الـ81 من الوصول السريع إلى خدمات صحية عالية الجودة.

إشادة بالعاملين في الصحة والعلماء

وجّه الرئيس التركي تحية إلى أفراد «الجيش الصحي» الذين يعملون في أنحاء البلاد، ويساهمون في علاج المرضى ومنح ذويهم الأمل والقدرة على الصمود. كما أعرب عن شكره لكل من أسهم، في القطاعين العام والخاص، بجهده وخبرته في تطوير الخدمات الصحية وبناء تركيا أكثر صحة.

وترحّم على الأطباء الذين أسهموا في العلوم الطبية ولامسوا حياة المرضى، لكنهم لم يعودوا على قيد الحياة، مؤكدًا أن اجتماع مختلف أطراف عالم الطب حول طاولة واحدة والتشاور بشأن القضايا المشتركة يمثلان أمرًا بالغ الأهمية. وأعرب عن أمله في أن تكون الجلسات العلمية التي عُقدت على مدى ثلاثة أيام مثمرة، وأن تخدم نتائجها القطاع الصحي والشعب التركي والعالم التركي والبشرية جمعاء.

كما رحّب بحضور العالم التركي الحائز جائزة نوبل عزيز سنجار، واستشهد بكلمات الطبيب الراحل البروفيسور مظفر أكصوي، الذي كان سنجار يقول إنه تعلّم منه ممارسة العلم. ونقل أردوغان عن أكصوي أن الطب علم يهدف إلى تخفيف آلام الإنسان الجسدية والروحية وإيجاد علاج لها، وأن الأطباء عملوا بعقولهم وبذلوا حياتهم للوصول إلى هذا الهدف النبيل، وقدموا شهداء في سبيل الوطن والحرية، من دون أن يتخلوا عن هذا الطريق رغم مخاطره.

واستعاد أردوغان عبارة «من أحيا إنسانًا فكأنما أحيا البشرية جمعاء»، معتبرًا أن الطب ومهنة الطبيب يحتلان أهمية حيوية. وقال إن القيم الإيمانية تقوم على إحياء الإنسان ورعايته، بدءًا من إنقاذ نبتة ومنحها الماء، وصولًا إلى علاج عصفور مكسور الجناح وتوفير الشفاء والسكينة للجسد والروح معًا.

إرث طبي يمتد من السلاجقة إلى الجمهورية

ربط أردوغان رؤيته الصحية بما وصفه بـ«حضارة الشفاء» التي تشكل جزءًا من تاريخ تركيا. وقال إن الأتراك أناروا الأناضول والعالم منذ القرن الثالث عشر من خلال أطبائهم ودور الشفاء، مستشهدًا بدار الشفاء جوهر نسيبة خاتون في قيصري، ودار شفاء عز الدين كيكاووس في سيواس، ومدرسة غوك الطبية في توكات التي أُعيد افتتاحها العام الماضي بعد استكمال أعمال ترميمها.

وأشار كذلك إلى دور الشفاء التي أنشأتها الدولة العثمانية عبر الأوقاف، ومنها دور الشفاء في أدرنة وبورصة وفاتح وحسكي سلطان وأتيك والدة، معتبرًا أنها تمثل محطات أساسية في طريقة تعامل الدولة مع قضية الصحة. وأوضح أن الخدمات الصحية كانت تُقدّم في تلك المؤسسات مجانًا، كما كان أقارب المرضى يقيمون بلا مقابل في بيوت الضيافة المعروفة باسم «التبهانة»، بينما كان الطلاب يدرسون الطب نظريًا وعمليًا.

وأضاف أن إرث ابن سينا ازداد ثراء عبر قرون في العالمين التركي والإسلامي بفضل أسماء من بينها شرف الدين صابونجي أوغلو، وألتون جوزاده، والشيخ صالح، ورئيس الأطباء آخي محمد جلبي، قبل أن تنتقل هذه المعرفة إلى مناطق أخرى من العالم. وقال إن مقولة أبقراط «حيث توجد محبة الطب توجد محبة الإنسانية» تجسدت في وصية الشيخ أدبالي: «أحيِ الإنسان لكي تحيا الدولة».

واستشهد أردوغان بطرق العلاج في البيمارستانات، قائلًا إن المرضى الذين كانوا يعانون اضطرابات نفسية كانوا يُحرقون أحياء في أوروبا، في حين عولج المرضى في البيمارستانات بوسائل من بينها المقامات الموسيقية وأصوات المياه والعلاج بالروائح.

وأوضح أن مدرسة الطب الإمبراطورية وغيرها من المؤسسات التعليمية بدأت، منذ القرن التاسع عشر، في تخريج أطباء ذوي شهرة عالمية، وأن الجامعات والأساتذة طوروا هذا التراكم الطبي وعززوه بعد تأسيس الجمهورية التركية.

وشدد على أن المعرفة والمهارة والموهبة مهمة في الطب، لكنها كانت، وفقًا لتصوره، مقترنة بأخلاقيات المهنة؛ إذ كان يُنتظر من الطبيب أن يفهم معاناة الآخرين، وأن يتحلى بالضمير والمسؤولية، وأن ينظر إلى المريض والحياة نظرة شاملة. وأضاف أن القواعد والمعايير التي تُعرف اليوم باسم أخلاقيات الطب عُدّت في هذا التقليد من الصفات الأساسية التي ينبغي أن يتحلى بها الطبيب.

تكريم الباحثين وتوجيه الشباب

قال أردوغان إن العلماء الأتراك يواصلون تنفيذ أعمال نوعية، وإن الباحثين والمؤسسات الذين جرى تكريمهم بجوائز «توسيب» ينجزون مشروعات مهمة في مجالات متعددة. وأكد أن استمرار النجاحات السابقة عبر اكتشافات وأعمال جديدة يمثل أهمية كبيرة، معربًا عن ثقته بأن الشباب، مستلهمين نماذج العلماء الحاليين، سيتمكنون مستقبلًا من تحقيق إنجازات أكبر.

وفي مستهل كلمته، أشار أردوغان إلى أن أنقرة استضافت بنجاح القمة الثالثة عشرة لرؤساء دول وحكومات منظمة الدول التركية، وأن احتفالات يوم الجمهورية في 29 أكتوبر أُقيمت هذا العام بمشاركة ضيوف بارزين من الدول التركية وبحماسة أكبر، قبل أن يجتمع مجددًا مع أشقاء من العالم التركي في المناسبة الطبية.

واختتم الرئيس التركي بالتأكيد على أن بلاده ستواصل العمل، بدعم العاملين في القطاع، للوصول إلى موقع متقدم في الصحة، متمنيًا أن تحقق الدورة الثانية عشرة من مؤتمر العالم الطبي التركي أهدافها، ومهنئًا الفائزين بالجوائز وموجهًا الشكر إلى المشاركين والأساتذة والضيوف.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى