عاجل | أردوغان وزيلينسكي يتفقان على إبقاء ممر الحبوب في البحر الأسود فعالًا رغم استهداف السفن المدنية

اتفق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مواصلة العمل لضمان استمرار ممر الحبوب في البحر الأسود وفاعليته، وذلك خلال محادثات أجرياها في إسطنبول، فيما أكد أردوغان أن الهجمات التي تستهدف السفن المدنية غير مقبولة، أيًا كان مصدرها أو مبررها.
وجاء الاتفاق خلال لقاء جمع أردوغان وزيلينسكي في مكتب الرئاسة بقصر دولمة بهجة، أعقبه مؤتمر صحفي مشترك تناول الحرب الروسية الأوكرانية، والجهود الدبلوماسية لإنهائها، وأمن الملاحة في البحر الأسود، إلى جانب التعاون الاقتصادي والدفاعي بين تركيا وأوكرانيا.
أردوغان: الهجمات على السفن المدنية غير مقبولة
قال أردوغان إن القتال في أوكرانيا يتواصل بلا تباطؤ، وإن الخسائر والدمار الناجمين عن الحرب يتزايدان يومًا بعد يوم، معربًا عن تعازيه مجددًا لزيلينسكي والشعب الأوكراني في ضحايا الحرب.
وأشار الرئيس التركي إلى أن المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب عبر الطرق الدبلوماسية اكتسبت زخمًا جديدًا خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا بدعم من جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وذكّر بأن المفاوضات التي استضافتها تركيا سابقًا بين أوكرانيا وروسيا أظهرت إمكانية تحقيق نتائج ملموسة عبر الدبلوماسية.
وقال أردوغان: «نؤكد في هذه المرحلة أن السلام العادل لن يكون له خاسرون»، مشددًا على استعداد تركيا لبذل كل ما في وسعها لفتح الطريق أمام السلام.
وأوضح أن محادثاته مع زيلينسكي ركزت على أمن الملاحة في البحر الأسود، لافتًا إلى أن تركيا تعمل منذ بداية الحرب للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. لكنه حذّر من أن تصاعد القتال أدى إلى امتداده نحو البحر الأسود، وأن استهداف السفن المدنية أو اتخاذ خطوات تزيد التوتر لن يحقق فائدة لأي طرف.
وأضاف أردوغان: «لا يمكننا بأي شكل من الأشكال قبول هذه الهجمات، بصرف النظر عمن يقف وراءها أو عن مبرراتها. وندعو جميع الأطراف إلى التصرف بمسؤولية». وأكد أن أنقرة ستواصل اتصالاتها مع الأطراف بهدف إعادة ترسيخ أمن الملاحة، مشيرًا إلى أن التوصل إلى تفاهم بهذا الشأن قد يدفع جهود تحقيق سلام دائم في أوكرانيا إلى الأمام، وأن تركيا تعتزم بحث الموضوع أيضًا مع روسيا.
وجدد أردوغان خلال اللقاء تأكيد التزام تركيا بوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها واستقلالها، واصفًا كييف بأنها شريك استراتيجي لأنقرة.
ممر الحبوب والمفاوضات المقبلة
من جانبه، قال زيلينسكي إن جزءًا كبيرًا من محادثاته مع أردوغان خُصص للأمن المشترك في البحر الأسود، الذي وصفه بأنه مجال أمني تتقاسمه تركيا وأوكرانيا وجيرانهما في المنطقة. وأشار إلى أن عقد اللقاء في اليوم الدولي للبحر الأسود حمل دلالة رمزية، معربًا عن شكره لتركيا على دعمها سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها وجهود ضمان الملاحة الآمنة.
واتهم زيلينسكي روسيا بتدهور الوضع في البحر الأسود بصورة مستمرة منذ بدء ما وصفه بالعدوان عام 2014، وقال إن تركيا تدعم باستمرار الخطوات الرامية إلى إعادة ظروف الحياة الطبيعية في المنطقة وضمان الملاحة الآمنة.
أعلن زيلينسكي أن الجانبين اتفقا على العمل للحفاظ على ممر الحبوب في البحر الأسود وضمان تشغيله بكفاءة، كما بحثا أفكارًا ومقترحات جديدة يمكن أن تساعد في هذا المجال.
وقال الرئيس الأوكراني إن بلاده تستعد حاليًا لصيغة ثلاثية تجمع أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا، يُتوقع عقدها خلال النصف الأول من نوفمبر. وأضاف أنه ناقش مع أردوغان آفاق هذه الصيغة وإمكانات أخرى، بينها سبل إشراك تركيا وأوروبا في العملية، واحتمال تنظيم اجتماعات داخل تركيا.
وشدد زيلينسكي على ضرورة اتخاذ قرارات قوية من أجل إحلال السلام، وإيصال رسالة إلى روسيا على جميع المستويات مفادها أن السلام لا بديل منه، وأن الدعم المقدم إلى أوكرانيا لن يتراجع.
وأشار إلى تنفيذ عملية إنسانية في أوليشكي بمنطقة خيرسون اليوم، معتبرًا أن ذلك يثبت إمكانية خفض التوتر عندما تُجبر روسيا على اتخاذ خطوات تؤدي إلى التهدئة.
اتفاق التجارة الحرة يقرّب البلدين من هدف 10 مليارات دولار
اقتصاديًا، قال أردوغان إن اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين تركيا وأوكرانيا عام 2022 دخلت حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر، معتبرًا ذلك خطوة مهمة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وتقريبًا لهما من هدف رفع حجم التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار.
وأكد أن الشركات التركية التي واصلت نشاطها في أوكرانيا رغم ظروف الحرب الصعبة ستسهم، وفق تقديره، بصورة مهمة في إعادة إعمار البلاد.
وقال زيلينسكي إن دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ يفتح فرصًا جديدة أمام قطاعي الأعمال الأوكراني والتركي، مضيفًا أن إحراز تقدم في ضمان حرية الملاحة في البحر سيتيح الاستفادة من كامل إمكانات الاتفاقية.
كما بحث الجانبان التعاون في مجالي الطاقة والبنية التحتية، وقال زيلينسكي إن هناك مشاريع قادرة على تعزيز قدرات البلدين. وأشار إلى أهمية مشاريع الطاقة المشتركة، خصوصًا مع تكثيف روسيا، بحسب وصفه، هجماتها على البنية التحتية للطاقة في المدن والقرى الأوكرانية.
وأضاف أن لقاءً عُقد في إسطنبول بين ممثلي شركات الطاقة التركية، وأن الأسبوع المقبل سيشهد توقعات بزيادة توريد المولدات وغيرها من معدات الطاقة إلى أوكرانيا. كما التقى ممثلو قطاعي الأعمال التركي والأوكراني في إسطنبول، في حوار وصفه زيلينسكي بالمهم بين الشركات والشركاء في البلدين.
تعاون دفاعي وصناعي بين البلدين
ووصف زيلينسكي تركيا وأوكرانيا بأنهما حليفان طبيعيان في مجالي الدفاع والصناعات الدفاعية، مؤكدًا أن هذا التعاون سيزداد قوة، وأن البلدين يعملان على مشاريع صناعية واقتصادية مشتركة جديدة.
وفي ختام تصريحاته، أعرب الرئيس الأوكراني عن رغبته في تحويل نتائج المحادثات إلى خطوات عملية، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب متابعة من فريقي الحكومتين. وقال إنه ينتظر تنفيذ ما اتفق عليه الرئيسان بسرعة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




