أخبار تركيا الاقتصادية

بعد تراجع الذهب والأسهم.. إسلام مميش: 2027 ليس لجني الأرباح بل لحماية المال

دعا محلل الأسواق إسلام مميش المستثمرين إلى التركيز على حماية مدخراتهم بدلًا من مطاردة الأرباح في عام 2027، عقب موجة هبوط طالت الأسهم والذهب والفضة والعملات المشفرة في الأسواق العالمية.

وقال مميش في فيديو جديد إن عام 2026 أصبح، من وجهة نظره، «عام التلاعب والنهب»، موضحًا أن المستثمرين في بورصة إسطنبول والذهب والفضة والعملات المشفرة واجهوا خسائر متشابهة. كما دعا إلى تجنب البيع بدافع الذعر، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط إلى 122 دولارًا، بالتزامن مع تراجع الذهب والفضة وبيتكوين واليورو والبورصات العالمية.

أنهى مؤشر بورصة إسطنبول 100 الأسبوع منخفضًا بنسبة 3.64% عند 10,759 نقطة. ورأى مميش أن حالة عدم اليقين الحالية تجعل تحديد هدف واضح للمؤشر أمرًا غير ممكن، متوقعًا استمرار تحركه داخل نطاق يتراوح بين 10,500 و11,500 نقطة، ومشددًا على ضرورة تحلي المستثمرين بالصبر.

وأشار إلى أن التراجع لا يرتبط بالتطورات الخارجية وحدها، معتبرًا أن العوامل الداخلية في البورصة التركية تزيد الضغوط على السوق.

وعلى صعيد الذهب، ذكر أن سعر الأونصة في الأسواق الدولية تراجع بنسبة 3.83% إلى 3,875 دولارًا، مذكّرًا بأنه كان قد توقع في وقت سابق أن يكون مستوى 3,880 دولارًا قاع العام. وقال إن الهبوط الحالي يصعب تفسيره من الناحيتين الفنية والمنطقية بسبب شدة التقلبات.

انتقادات حادة لظروف السوق

وصف مميش ما يجري بأنه «نهب قانوني»، وقال إن السوق وصل إلى وضع معاكس بدرجة كبيرة، بحيث لا يملك المستثمرون، بحسب تعبيره، قدرة حقيقية على فعل شيء. وأضاف أن الأشهر العشرة الماضية لم تكن فترة ربح لأحد، كما أن النظام نفسه لم يحقق مكاسب، معتبرًا أن الهبوط الحالي لا يمكن قراءته فنيًا أو تفسيره منطقيًا.

واستشهد بتقلبات شهدها الذهب خلال عام 2026، موضحًا أن مستوى 5,600 دولار اختُبر خلال شهر يناير، بينما ارتفع سعر غرام الذهب في تركيا من 6,157 ليرة إلى 8,157 ليرة خلال الشهر نفسه، أي بزيادة بلغت 2,000 ليرة للغرام. وقال إن الصعود السابق والهبوط الحالي يبدوان، في رأيه، خارج التفسير الفني والمنطقي المعتاد.

وأكد المحلل أنه متمسك بكل ما قاله بشأن الأسواق منذ نوفمبر 2025، مضيفًا أن من يقول إنه حقق ربحًا في سوق لم يربح فيه أحد «يكذب»، وفق تعبيره.

وقال إن الهدف في 2026 ليس تحقيق المكاسب، بل الحفاظ على الأموال، مضيفًا أن من يتمكن من حماية ما يملكه وسط ما وصفه بـ«النهب القانوني» يكون قد حقق مكسبًا بحد ذاته. وحدد عاملين أساسيين للتعامل مع المرحلة: امتلاك نفسية قوية، ورفع مستوى الثقافة المالية.

تحذير من تكرار الأوهام في 2027

ورغم تأكيده أن عام 2027 لم يبدأ بعد، وأنه لا يزال يفصل عنه شهران، قال مميش إن تحذيراته التي يطلقها عادة منذ نوفمبر من كل عام ستظل قائمة، وإن العام المقبل لن يكون، برأيه، عامًا لتحقيق الأرباح من المال.

وربط المحلل ارتفاع أسعار النفط باحتمال زيادة التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة. وقال إن هذه التطورات العالمية تزيد الضغوط على المستثمرين، كما ادعى أن ما سماه «إعادة الضبط الكبرى»، التي كان يعتقد أنها مخطط لها لعام 2030، جرى تقديم موعدها، داعيًا إلى التحرك بحذر خلال هذه الفترة.

وفي نصيحته العملية، طالب المستثمرين بعدم اللجوء إلى البيع بدافع الذعر، والتركيز على العمل، وعدم بناء خطط الحياة على قيمة المدخرات المتغيرة. وقال إن من يتخيل شراء سيارة أو منزل عندما تصل قيمة ما يملكه من الذهب إلى مستوى معين قد لا يتمكن من تحقيق ذلك في العام المقبل، حتى لو ظهرت أسعار الذهب المكونة من خمسة أرقام.

وضرب مثالًا باستمرار هذه التوقعات منذ كان غرام الذهب عند 1,000 ليرة، مشيرًا إلى أن السعر، رغم الحديث عن الهبوط، ارتفع إلى مستويات تتجاوز 6,000 ليرة، ووصل إلى نحو 6,275 ليرة. وأضاف أن أصحاب هذه التوقعات سيواصلون الحلم عندما يتجاوز السعر 10,000 ليرة، وكذلك عند بلوغه 15,000 ليرة.

وبحسب مميش، فإن الفئة الوحيدة التي لا تبني قراراتها على الأوهام هي التي تركز على كمية الذهب التي تملكها، لا على سعره اللحظي، وتتابع سعر الأونصة بدلًا من الاكتفاء بسعر الغرام. ونصح بإغلاق شاشات متابعة الأسعار والانتظار بهدوء حتى تنقشع حالة الضباب، مؤكدًا أن المرحلة الحالية ليست لجني المال، بل لحمايته.

وأوضح أن امتلاك غرام واحد من الذهب فعليًا أو ارتداء سوار ذهبي لا يتغير لمجرد تغير الرقم المعروض على الشاشة. فإذا كان السوار يساوي 40,000 ليرة ثم ظهر بسعر 35,000 ليرة، فهذا لا يعني أن قيمته المادية اختفت، بحسب شرحه، مضيفًا أن السعر قد يصبح 50,000 ليرة في اليوم التالي. وختم بالتأكيد على أن تكرار الأرقام لا يغير قيمة ما يملكه الشخص فعليًا، بينما قد تتبخر أموال من لا يملك أصلًا ملموسًا.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى