منوعات

عاش 3 أعوام داخل منزله.. شاب تركي في هاتاي: «لا أريد أن أتحسن»

تحدث الشاب التركي باريش أوزباي، البالغ 26 عامًا، عن عزوفه عن مغادرة منزله في ولاية هاتاي منذ نحو 3 أعوام، وكشف خلال مقابلة مع صانع المحتوى على يوتيوب تيستو تايلان أسباب عزلته ومشكلاته الصحية، قائلًا إنه لا يرغب في تحمل مسؤوليات مرحلة الرشد أو مواصلة العلاج.

وكان أوزباي قد لفت الأنظار سابقًا بسبب بقائه الطويل داخل المنزل وقضائه معظم وقته أمام الهاتف والحاسوب، كما تحدث من قبل عن تلقيه علاجًا في المستشفى وخروجه إلى الخارج للمرة الأولى بعد انقطاع طويل. وزاره تيستو تايلان في منزله، وأجرى معه مقابلة تناولت نقطة التحول في حياته، وعلاقته بأسرته، ووضعه الصحي، ونظرته إلى المستقبل.

العزلة بدأت قبل زلزال 6 فبراير

أوضح أوزباي أن بداية انغلاقه على نفسه تعود إلى سنوات الجامعة، وليس إلى زلزال 6 فبراير كما يعتقد بعض المتابعين. وقال إن حالته بدأت قبل الزلزال بوقت طويل، إذ كان يخرج من المنزل ثم يعود إليه باستمرار، قبل أن يعزل نفسه لفترات متكررة.

ويروي الشاب أنه ترك المرحلة الثانوية قبل إكمالها، ثم تخرج عبر التعليم المفتوح، قبل أن يواجه صعوبات في الجامعة بسبب شعوره بالوحدة. وفي أحد الأيام، عاد إلى المنزل بعدما قرر عدم مواصلة الذهاب إلى الجامعة، ثم اتخذ قرارًا بالانغلاق على نفسه، وهي اللحظة التي يقول إنها وقعت قبل نحو 3 أعوام.

وأضاف أن أصدقاءه كانوا يأتون إليه مرة كل شهر أو شهرين ويخرجونه من المنزل، لكنه كان يعود بعد ذلك إلى العزلة نفسها. وبعد ترك الجامعة، لم يعد أصدقاؤه موجودين إلى جانبه بالقدر الذي يساعده على الخروج، فاستمر في البقاء داخل المنزل.

وخلال الزيارة، خرج أوزباي إلى الخارج، موضحًا أنه نادرًا ما يخرج حتى إلى حديقة المنزل.

«ما زلت طفلًا»

قال أوزباي إنه لم يعتد على المسؤوليات المرتبطة بمرحلة الرشد، لأن أسرته كانت تتولى تلبية كثير من احتياجاته خلال طفولته. ووصف شعوره بالقول: «ما زلت طفلًا، لكن جسدي كبر. لست بالغًا، أنا طفل. أشعر بأنني عالق داخل هذا الجسد الكبير».

ويرى الشاب أن الخروج من المنزل لا يعني مجرد مغادرة المكان، بل يفرض عليه الاستعداد وتحمل مسؤوليات جديدة، وهو ما يسبب له التوتر. وقال إنه لا يرغب في القيام بأي شيء أو تحمل أي مسؤولية، كما تزعجه حالة عدم اليقين في الحياة الواقعية، لأنه قد يرتكب خطأ.

وأضاف: «قد أرتكب خطأ. لا أقبل ذلك، ولا أريد ارتكاب الأخطاء. إذا لم يكن الأمر مثاليًا، فلا أريده على الإطلاق».

وصل ابتعاده عن الحياة الاجتماعية إلى حد عدم تمكنه من حضور حفل زفاف أقرب أصدقائه. وقال إنه كان يرغب في الذهاب، لكنه انزعج من فكرة الاستعداد للحفل وطلب مساعدة شخص آخر لنقله، فلم يحضر المناسبة.

مشكلات صحية من دون متابعة طبية

كشف أوزباي أنه لم يزر الطبيب منذ نحو 3 أعوام، رغم تدهور حالته الصحية. وقال إن الصدفية كانت تؤثر في جلده سابقًا، لكنه أصبح يعاني الآن تورمًا وآلامًا في المفاصل وصعوبة في الحركة.

وأوضح أنه لم يستخدم الأدوية التي حصل عليها من المستشفى، واكتفى بتناول مسكنات الألم، فيما تراجعت قدرته على الحركة اليومية بشكل كبير. وقال: «كانت الصدفية تؤثر في الجلد فقط من قبل، لكنني لم أذهب إلى الطبيب منذ 3 أعوام. مفاصلي متورمة، لا أستطيع الحركة، وأشعر بالألم».

كما تحدث عن محاولاته السابقة للعمل في مجالات مختلفة، مشيرًا إلى أن أصغر خطأ كان يسبب له حالة شديدة من الارتباك. ففي أثناء عمله في متجر يتولى مهام مرتبطة بالحاسوب، واجه صعوبة في تصوير مستند طلبه أحد الزبائن. وبعد عدة محاولات غير ناجحة، شعر بالتوتر، ثم أخبر صاحب العمل بأنه لن يعود في اليوم التالي وترك الوظيفة.

وقال إن الأمر تكرر خلال عمله في صالون للحلاقة، إذ واجه حالة مشابهة دفعته أيضًا إلى ترك العمل.

صعوبات مالية واستمرار الاعتماد على الأسرة

تحدثت والدة أوزباي خلال المقابلة عن الأعباء المالية التي تتحملها الأسرة، وقالت إن دفع فواتير الكهرباء يصبح صعبًا أحيانًا، ما يضطرها إلى اقتراض المال. وأضافت أنها تتولى التفكير في احتياجات ابنها اليومية ومصاريف المنزل، قائلة: «أنا أفكر في كل شيء».

أما أوزباي، فقال إنه لا يسأل عن الطريقة التي تعيش بها الأسرة أو تدبر بها نفقاتها، موضحًا أن شخصًا يقيم خارج البلاد يرسل إليه مساعدة مالية.

وكان الشاب قد أثار اهتمامًا سابقًا بسبب عدم استحمامه لفترات طويلة، لكنه أوضح أن السبب لا يقتصر على عدم الرغبة، بل يرتبط أيضًا بانزعاجه من إحساس البلل الذي يسببه الماء على جسده. وقال إنه استحم قبل زيارة تيستو تايلان، لأن الزيارة جعلته يشعر بمسؤولية صغيرة، مضيفًا: «قلت لنفسي: يجب أن أستحم، لا يمكنني أن أظهر أمامه بهذه الحال، ولذلك استحممت».

وفي ختام المقابلة، قال أوزباي إن مشكلاته الصحية تتفاقم وإن العلاج سيكون صعبًا بالنسبة إليه، لكنه عبّر بوضوح عن عدم رغبته في تغيير حياته أو التحسن، قائلًا: «لا أريد شيئًا الآن. لا أريد أن أتحسن».

وأعادت تصريحاته تسليط الضوء على عزلة مستمرة منذ نحو 3 أعوام، وعلى وضعه الصحي والاجتماعي مع ابتعاده عن العلاج والعمل والحياة خارج المنزل.

للإطلاع على آخر الزلازل المسجلة في تركيا حتى اللحظة اضغط هنا

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى