عاجل | وزير الصحة التركي يدعو للتحقق الإلكتروني من عمر مشتري السجائر.. و73.3% من الأطفال يتجاوزونه

دعا وزير الصحة التركي كمال مميش أوغلو إلى اعتماد نظام إلكتروني للتحقق من عمر مشتري منتجات التبغ، محذرًا من أن 73.3% من الأطفال المدخنين بين 13 و15 عامًا في تركيا يستطيعون شراء السجائر من دون التحقق من أعمارهم.
وقال مميش أوغلو إن حماية الأطفال من التبغ تتطلب تشديد الرقابة على مبيعاته، مضيفًا: «نريد حماية أطفالنا من هذا الخطر، ولذلك أود أن أؤكد مرة أخرى أهمية نظام التحقق الإلكتروني من العمر عند بيع التبغ».
جاءت تصريحات الوزير خلال مراسم افتتاح مستشفى ألابلي الحكومي ومركز كارادينيز إيرغلي لصحة الفم والأسنان في ولاية زونغولداك شمالي تركيا، حيث تحدث أيضًا عن توسعة البنية الصحية ومكافحة العادات التي تهدد الصحة العامة.
التبغ يحصد أكثر من 100 ألف وفاة سنويًا
قال مميش أوغلو إن التبغ يتسبب في وفاة أكثر من 100 ألف شخص سنويًا في تركيا، مشيرًا إلى أن بلاده تحتل، وفق ما عرضه، المرتبة الثانية عالميًا من حيث معدل التدخين. وأضاف أن شخصًا واحدًا من كل ثلاثة في تركيا يستخدم التبغ، أي ما يعادل 33% من السكان.
وأوضح أن تركيا تحتل المرتبة الأولى عالميًا في معدل الإصابة بسرطان الرئة بين الرجال، فيما بدأ أكثر من نصف مستخدمي التبغ في البلاد هذه العادة قبل بلوغ سن 18 عامًا.
وحذر الوزير من منتجات السجائر الإلكترونية و«البَف»، مؤكدًا أنها تُعرض للشباب بأسماء وعبوات مختلفة، وتُسوّق أحيانًا على أنها أقل ضررًا، رغم أنها تحمل مخاطر صحية خطيرة. وقال إنه لا ينبغي التعامل مع أي من هذه المنتجات باعتباره عادة غير مؤذية.
أشار مميش أوغلو إلى أن دراسة أجرتها مؤسسة الهلال الأخضر أظهرت دعم 90% من المواطنين لنظام التحقق الإلكتروني من العمر، فيما يرغب 80% من المدخنين في التخلص من إدمانهم.
وأكد أن التبغ يخفض جودة الحياة ويرفع احتمال الإصابة بأمراض خطيرة، في مقدمتها السرطان والنوبات القلبية، منتقدًا تأجيل الإقلاع بعبارات من قبيل «لن يحدث لي شيء» أو «سأترك التدخين يومًا ما». وقال إن الندم بعد فوات الأوان لا يفيد.
خدمات مجانية للإقلاع عن التدخين
ذكر وزير الصحة أن تركيا تقدم خدماتها للراغبين في الإقلاع عن التدخين عبر 1910 عيادات متخصصة في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب عيادات إلكترونية يمكن الوصول إليها من خلال نظام المواعيد الطبي المركزي «MHRS».
وأضاف أن الأطباء يوفرون الأدوية المستخدمة في علاج الإقلاع عن التدخين مجانًا للمواطنين الذين يرون أنهم بحاجة إليها، سواء كانوا مشمولين بالضمان الاجتماعي أم لا. كما يعمل خط الاستشارة «ALO 171» طوال أيام الأسبوع السبعة لتقديم الإرشاد والمتابعة.
ودعا الراغبين في الإقلاع إلى مراجعة عيادات الإقلاع عن التدخين أو الاتصال بالخط 171، موضحًا أن العملية يمكن أن تتم بمساندة الأطباء والأدوية المتاحة. وشدد على أن تركيا من الدول القليلة في العالم التي تقدم خدمات الإقلاع عن التدخين مجانًا بالكامل.
وقال مميش أوغلو إن مكافحة التبغ ليست مسؤولية الحكومة أو وزارة الصحة وحدهما، بل قضية مجتمعية تشمل الأسر والمعلمين ومنظمات المجتمع المدني وأصحاب المتاجر، مؤكدًا أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة.
وأشار إلى أن مبيعات السجائر ذات الطوابع الضريبية في تركيا بلغت 150 مليار سيجارة خلال عام 2024، معتبرًا أن الرقم يوضح الحاجة إلى مواصلة مكافحة التبغ بمزيد من الحزم والعمل الجماعي.
توسعة الخدمات الصحية في زونغولداك
قال مميش أوغلو إن تركيا حققت، تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، تطورًا كبيرًا في قطاع الصحة خلال ربع القرن الماضي. وفي زونغولداك، أُنشئ منذ عام 2002 ما مجموعه 15 مستشفى جديدًا و17 مركزًا صحيًا، من بينها مستشفى أتاتورك ومستشفى إيرغلي الحكوميان، بطاقة 400 سرير لكل منهما.
وأضاف أن إجمالي عدد الأسرة الصحية في الولاية ارتفع إلى 2335 سريرًا، فيما انضم خلال العامين الأخيرين أكثر من 680 طبيبًا و163 من العاملين الصحيين الجدد إلى مرافقها. وأكد أن الولاية تقدم خدمات في جميع التخصصات، بما في ذلك تطبيقات التشخيص والعلاج باستخدام تقنيات متقدمة.
وتتواصل أعمال إنشاء سبعة مرافق صحية جديدة في مناطق زونغولداك الوسطى وكوزلو وتشايجوما وألابلي وإيرغلي، من مراكز طب الأسرة إلى محطات الإسعاف 112. كما يجري العمل على إنشاء مستشفى بسعة 150 سريرًا في مركز الولاية، وآخر بسعة 25 سريرًا في قضاء كيليملي، على أن تضيف الاستثمارات الجارية 15 منشأة صحية جديدة إلى الولاية عند اكتمالها.
وقال الوزير إن «الحياة الصحية تبدأ داخل الحياة اليومية»، داعيًا إلى مواجهة زيادة الوزن وقلة الحركة وإدمان التبغ، وجعل النشاط البدني جزءًا من الروتين اليومي. كما شدد على ضرورة أن يكتسب الأطفال عادات صحية سليمة بالتوازي مع اهتمام البالغين بصحتهم.
افتتاح مستشفى ومركز للأسنان
أوضح مميش أوغلو أن مستشفى ألابلي الحكومي الذي افتُتح يضم 50 سريرًا و16 عيادة خارجية وغرف عمليات وأسرة للعناية المركزة، فيما يضم مركز كارادينيز إيرغلي لصحة الفم والأسنان 30 وحدة لطب الأسنان، ما يعزز خدمات الرعاية الفموية في المنطقة.
وفي إطار حديثه عن الوقاية، قال الوزير إن وزارة الصحة تعمل على مساندة المواطنين قبل إصابتهم بالأمراض، مؤكدًا أن الوزارة معنية بالصحة لا بالمرض فقط. ودعا المواطنين إلى البدء بطبيب الأسرة، نظرًا إلى معرفة أطباء الأسرة بسجلاتهم وحالاتهم الصحية.
وأشار إلى أن أطباء الأسرة يتابعون مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والربو وأمراض القلب عبر الاتصال بهم مباشرة، ويمكنهم حجز مواعيد مباشرة للمرضى لدى جميع الأطباء الاختصاصيين في المستشفيات. كما يتبادلون المعلومات لحظيًا مع الأطباء المختصين عبر البنية التحتية الرقمية، وينفذون إجراءات تشمل وصف الأدوية التي بدأها الاختصاصيون، وإصدار تقارير خدمات الرعاية المنزلية وتجديد التقارير القائمة.
دعم البحث وإنتاج الأدوية والأجهزة الطبية
قال مميش أوغلو إن الوزارة تجمع خبرات الأطباء وجهود المهندسين وقدرة الصناعيين على الإنتاج ضمن أهداف مشتركة لتطوير الأدوية واللقاحات والأجهزة الطبية محليًا، تحت شعار «صحة منتجة من الفكرة إلى المنتج».
وأشاد بمشروعات جامعة زونغولداك بولنت أجاويد، بما فيها أبحاث تطوير جزيئات دوائية جديدة لعلاج السرطان وأنظمة رصد مبتكرة قادرة على اكتشاف الفيروسات في الهواء، مؤكدًا دعم الأبحاث التي تنفذها كليات الطب والصيدلة والهندسة بالتعاون فيما بينها.
وأضاف أن الهدف هو أن تصبح زونغولداك مركزًا للخدمات الصحية المتقدمة، فضلًا عن الأبحاث العلمية والإنتاج التكنولوجي في المجال الصحي. وأكد أن هيئة الأبحاث والسياسات الصحية التركية «TÜSEB» تساند الباحثين والصناعيين، داعيًا أصحاب الأفكار والمشروعات والقدرات الإنتاجية في قطاع الصحة إلى التعاون لتحويل الابتكارات إلى منتجات ملموسة تخدم المواطنين.
المصدر: Türkiye Gazetesi




