أخبار تركيا الاقتصادية

محكمة التمييز التركية تنقض رفض تعويض موظفة كُلّفت بعمل خارج تخصصها بعد إجازة الولادة

نقضت محكمة التمييز التركية رفض تعويض التمييز لموظفة مصرفية عادت من إجازة الولادة، بعدما كُلّفت بعمل خارج مجال خبرتها بدلًا من وظيفتها السابقة، في قرار قد يشكل سابقة مهمة للأمهات العاملات. وكانت الموظفة تعمل محللة مصرفية أولى في بنك خاص قبل تغيير مهامها عقب عودتها إلى العمل.

تغيير الوظيفة وخفض الزيادة والمكافآت

قالت الموظفة إنها حُرمت من المكافآت التي استحقتها، ونُقلت من مسؤولياتها في القطاع المصرفي إلى متابعة قطاع التأمين، كما حصلت على زيادة راتب أقل من تلك الممنوحة لزملائها. وبعد استقالتها، لجأت إلى محكمة العمل مطالبة بحقوقها المالية والتعويض عن الأضرار التي قالت إنها لحقت بها.

واتهمت الموظفة مدير القسم الذي عُيّن حديثًا بممارسة سلوكيات غير أخلاقية تحولت، مع مرور الوقت، إلى ضغوط ممنهجة بهدف إنهاكها وإخضاعها. وأوضحت أن الضغوط النفسية بدأت بعد حملها بتوأم، معتبرة أن معاملتها خالفت مبدأ المساواة بسبب الحمل والولادة.

كما ذكرت أن مسؤولي البنك تعاملوا معها بعدوانية عندما أبلغتهم بالمشكلات التي واجهتها، وأن مسؤولياتها المتعلقة بالقطاع المصرفي سُحبت منها بعد عودتها من إجازة الولادة وأُسندت إلى موظف جديد. وأضافت أن خبرتها المهنية جرى تجاهلها، وأنها كُلّفت بدلًا من ذلك بمتابعة قطاع التأمين، وهو مجال خارج تخصصها السابق.

وأفادت بأنها ناقشت مع مديرها العام ومسؤولي البنك، عقب اعتراضها على تقييمات الأداء المنخفضة، صرف المكافأة المستحقة، وتصحيح زيادة الراتب، وإعادتها إلى وظيفتها السابقة، لكنها لم تحصل على نتيجة. وبناءً على ذلك، قالت إنها أنهت عقد العمل لسبب مشروع، وطالبت بتعويض معنوي، ومكافأة نهاية الخدمة، وأجور العمل الإضافي، وبدل الإجازات السنوية، والمكافآت، والتعويض عن أضرار مادية شملت نفقات العلاج، إلى جانب تعويض التمييز.

محكمة العمل رفضت تعويضَي التمييز والضرر المعنوي

دفع البنك، عبر محاميه، بأن الموظفة عادت إلى عملها بعد إجازة الولادة، وأن إسناد متابعة قطاع التأمين إليها لا يمثل تغييرًا جوهريًا في عقد العمل، لأن الوصف الوظيفي للمحللين الأقدم يحدد القطاعات التي يمكنهم متابعتها. وقضت محكمة العمل بمنحها مكافأة نهاية الخدمة، لكنها رفضت طلبَي تعويض التمييز والتعويض المعنوي لعدم ثبوت الادعاءات.

وأشارت المحكمة في حيثياتها إلى أن حمل الموظفة بتوأم كان أكثر تسببًا في التوتر مقارنة بالحمل الطبيعي، وأن طبيعة مسؤولياتها الوظيفية زادت من الضغوط، معتبرة أن واقعة الولادة المبكرة قطعت العلاقة السببية بين تصرفات صاحب العمل المزعومة والضرر المدعى به. كما خلصت إلى أن وجود مضايقة ممنهجة ومخططة لم يثبت بدرجة كافية، فقبلت الدعوى جزئيًا ورفضت تعويضَي التمييز والضرر المعنوي.

محكمة التمييز تنقض رفض تعويض التمييز

طعن محاميا الطرفين في الحكم أمام محكمة الاستئناف الإقليمية، التي رفضت الاعتراضات. وبعد طعن الطرفين في الحكم أمام محكمة التمييز، نظرت الدائرة التاسعة في القضية، وانتهت إلى أن رفض طلب تعويض التمييز لم يكن سليمًا، فأعادت القضية للنظر وفق هذا الأساس.

رأت الدائرة أن الموظفة كانت تعمل في مجالات الاستثمار والبحث وأبحاث الأسهم بصفتها محللة أولى، وأن البنك عيّن شخصًا آخر أثناء وجودها في إجازة الولادة. وبعد عودتها، أُسند إليها عمل متابعة قطاع التأمين، وهو عمل خارج مجال تخصصها، فرفضت الاستمرار في هذا المنصب وأنهت عقدها لسبب مشروع.

واعتبرت المحكمة أن الأدلة وأقوال الشهود تثبت عودتها من إجازة الولادة وعرض عمل مختلف عليها بدلًا من وظيفتها السابقة. وخلصت إلى أن الموظفة قدمت، وفق الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من القانون رقم 4857، معطيات قوية تشير إلى احتمال وقوع انتهاك لمبدأ المساواة.

وأكدت الدائرة أن عبء إثبات عدم وقوع التمييز يقع في هذه الحالة على عاتق صاحب العمل، الذي كان عليه توضيح الأسباب الملموسة لتغيير منصب الموظفة ومهامها بعد الولادة، وبيان المبررات التي استدعت معاملتها بصورة مختلفة. ولأن البنك لم يقدم هذه الأسباب بصورة كافية، رأت محكمة التمييز أن رفض طلب تعويض التمييز كان خاطئًا، وأنه كان يتعين قبوله، فقررت نقض الحكم في هذا الجزء وإعادة القضية للنظر.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى