أخبار العالم

هُدمت بعد أن ضمّت 50 ألف شخص.. ماذا بقي من مدينة كولون المسوّرة؟

في هونغ كونغ، عاش نحو 50 ألف شخص داخل مدينة كولون المسوّرة، التي لم تتجاوز مساحتها 2.7 هكتار، بينما تلاصقت مبانيها وارتفعت إلى 14 طابقًا في بعض أجزائها. وبعدما ارتبط اسمها بالجريمة وتجارة المخدرات، هُدمت في تسعينيات القرن الماضي وتحول موقعها إلى منتزه هادئ.

قلعة صينية في منطقة خاضعة لبريطانيا

تعود جذور المدينة إلى القرن التاسع عشر، عقب حرب الأفيون الأولى، حين انتقلت أجزاء من هونغ كونغ إلى السيطرة البريطانية. ولرصد المستعمرة البريطانية عن قرب، أنشأت أسرة تشينغ الصينية قلعة صغيرة محاطة بالأسوار في خليج كولون.

وفي عام 1898، أُبرمت اتفاقية استأجرت بريطانيا بموجبها معظم هونغ كونغ لمدة 99 عامًا. غير أن مدينة كولون المسوّرة بقيت خارج الاتفاقية، واحتفظت بوضعها كأرض صينية، ما جعلها تواصل وجودها لسنوات طويلة في ظل وضع استثنائي بين إدارتين.

مبانٍ متلاصقة وغياب شبه كامل لضوء الشمس

خلال الحرب العالمية الثانية، هدمت القوات اليابانية أسوار المدينة بهدف توسيع مطار كاي تاك القريب. وبعد انتهاء الحرب، استقر فيها آلاف الفارين من الحرب الأهلية الصينية، ثم بدأ عدد السكان في الارتفاع سريعًا مع محدودية رقابة الإدارة البريطانية على المنطقة.

وتكثفت أعمال البناء خصوصًا منذ ستينيات القرن الماضي، فظهرت مبانٍ متلاصقة ارتفع بعضها إلى 14 طابقًا، إلى جانب ممرات شديدة الضيق. وبسبب قرب الأبنية من بعضها، لم يكن ضوء الشمس يصل إلى أجزاء واسعة من الشوارع، فيما جعلت البنية التحتية المحدودة والازدحام الحياة اليومية شاقة.

لم تكن المدينة مجرد كتلة من الفوضى، رغم ارتباط اسمها لاحقًا بعصابات الثلاثيات الصينية وتجارة المخدرات وأنشطة غير قانونية مختلفة. فقد تحدث سكان سابقون عن علاقات جوار قوية، وعن حي نابض كان السكان فيه يتعاونون فيما بينهم رغم الظروف القاسية.

منطقة ارتبطت بالجريمة إلى منتزه هادئ

في مطلع تسعينيات القرن الماضي، اتفقت الحكومتان البريطانية والصينية على هدم مدينة كولون المسوّرة وتحويل موقعها إلى منتزه. وبدأت أعمال الهدم عام 1993، واكتملت في عام 1994.

ولم يبقَ من المنطقة التي كان يسكنها نحو 50 ألف شخص سوى بعض المباني والآثار التاريخية. أما الموقع اليوم، فأصبح منتزه مدينة كولون المسوّرة، وقد صُمم مستلهمًا من حدائق جيانغنان التي تعود إلى عهد أسرة تشينغ.

ويضم المنتزه ممرات للمشي وأجنحة ومساحات خضراء، في تناقض واضح مع صورته السابقة كمكان مكتظ تحجب مبانيه الشمس عن معظم شوارعه. ويستقبل الموقع حاليًا الزوار بوصفه مساحة هادئة تحفظ آثار المدينة التي كانت يومًا من أكثر المناطق السكنية كثافة وتميزًا في العالم.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى