أخبار العالم

السعودية تتجه لوقف زراعة الأعلاف المعمّرة بعد استنزاف مياهها الجوفية

تتجه السعودية إلى وقف زراعة الأعلاف المعمّرة بالكامل في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ضمن برنامج لحماية موارد المياه الجوفية غير المتجددة، بعدما أدت سياسة زراعية بدأت في ثمانينيات القرن الماضي إلى استنزاف كبير لهذه الموارد. وكانت المملكة قد حصدت 4.1 ملايين طن من القمح عام 1992، وتحولت لفترة إلى واحدة من أبرز الدول المصدّرة له، رغم أن أكثر من 95% من أراضيها تقع ضمن مناخ جاف أو صحراوي.

من دوائر خضراء في الصحراء إلى صادرات القمح

بدأت الحكومة السعودية في مطلع الثمانينيات فتح الأراضي الصحراوية أمام الزراعة بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي. ومع اعتماد أنظمة الري المحوري المركزي، ظهرت مساحات زراعية خضراء دائرية وسط الصحراء، إذ كانت المياه توزَّع عبر أذرع طويلة تدور حول نقطة مركزية.

بلغ إنتاج القمح 4.1 ملايين طن عام 1992، وهو مستوى أدخل السعودية ضمن قائمة كبار مصدّري القمح في ذلك الوقت. غير أن هذا الإنتاج اعتمد تقريباً بالكامل على مياه جوفية أحفورية تعود إلى عصور سابقة من تاريخ شبه الجزيرة العربية، ولا تملك قدرة فعلية على التجدد.

أرقام الاستنزاف تفرض قيوداً متتالية

أظهرت البيانات الرسمية أنه في عام 2010 كان 83% من إجمالي المياه المستهلكة في السعودية يأتي من المصادر الجوفية، بينما استحوذ القطاع الزراعي وحده على 92% من تلك الكمية. ومع استمرار الضخ، جفّت المستويات الارتوازية في خزان ساق-الديسي الجوفي، وهو أحد مصادر المياه الرئيسية في المنطقة، مقارنة بقياسات عام 1983.

دفعت هذه المؤشرات الرياض إلى تطبيق المرسوم رقم 335 عام 2007. وبموجب القرار، بدأت المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، المعروفة اختصاراً بـ GSFMO، خفض حصص شراء القمح من المنتجين المسجلين بنسبة 12.5% سنوياً.

ووفق بيانات دائرة الزراعة الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية، انتهى برنامج إنتاج القمح المحلي رسمياً في موسم 2015/2016، بعد أكثر من 30 عاماً على إطلاقه. وبعد توقف البرنامج، بلغت واردات السعودية من القمح نحو 3 ملايين طن سنوياً. ورغم السماح بإنتاج محدود للسوق المحلية عام 2018، لم يتجاوز المحصول السنوي حينها نحو 10 آلاف طن.

حظر زراعة الأعلاف ونقل الإنتاج إلى أريزونا

امتدت إجراءات ترشيد المياه إلى زراعة الأعلاف الخضراء، التي قُدّر استهلاكها السنوي بنحو 17 مليار متر مكعب. ولهذا حظرت السلطات السعودية زراعة هذه المحاصيل اعتباراً من 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، مستهدفة توفير 9 مليارات متر مكعب من المياه كل عام.

وبعد صدور الحظر، نقلت بعض شركات الزراعة السعودية أنشطتها إلى ولاية أريزونا الأمريكية لإنتاج البرسيم والأعلاف الخشنة، ثم بدأت استيراد احتياجاتها منها بدلاً من زراعتها داخل المملكة.

وتنص الخطة التي وضعتها وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية لحماية الموارد المائية غير المتجددة على وقف زراعة الأعلاف المعمّرة بالكامل اعتباراً من 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. ويأتي ذلك استمراراً للقيود المفروضة على الزراعة التي تعتمد على الخزانات الجوفية الأحفورية، بعد انتقال المملكة من تجربة زراعية صحراوية واسعة إلى سياسة أكثر تشدداً لحماية موارد المياه.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى