بعد 15 عامًا من وفاته.. الأنتيمون يظهر في شعر وأظافر مسؤول استخبارات تركي لا في تربة قبره

أظهرت نتائج تشريح وفحوص مخبرية أُجريت بعد فتح قبر العضو السابق في جهاز الاستخبارات الوطنية التركي كاشف كوزين أوغلو العثور على عنصر الأنتيمون ذي التأثيرات السامة في عينات الشعر والأظافر، فيما لم يظهر العنصر نفسه في عينات تربة القبر. وتعيد هذه النتيجة طرح التساؤلات بشأن وفاة كوزين أوغلو داخل سجن سيليفري في 12 نوفمبر 2011، بينما ينتظر أن يحسم معهد الطب الشرعي التركي سبب الوفاة.
الأنتيمون في العينات البيولوجية لا التربة
وبحسب تقرير أعده معهد الطب الشرعي في 19 أكتوبر 2026، أُجريت فحوص سمية على 36 عينة أُخذت من القبر، وشملت الشعر والأظافر والعظام والأنسجة والكفن وتربة المدفن.
وسجلت المختبرات وجود الأنتيمون بتركيزات متفاوتة، بلغت 7002 نانوغرام لكل غرام في عينات الأظافر، و548 نانوغرامًا لكل غرام في الشعر، و720 نانوغرامًا لكل غرام في الأنسجة المتصبنة، و175 نانوغرامًا لكل غرام في العظام.
في المقابل، لم يُعثر على الأنتيمون في أي من عينات تربة القبر السبع التي خضعت للفحص. وأعادت هذه الفروقات بين العينات البيولوجية والتربة طرح احتمال تعرض كوزين أوغلو لمادة سامة قبل وفاته، مع التأكيد على أن وجود الأنتيمون وحده لا يثبت أن الوفاة نتجت عن تسمم، إذ يتعين تقييم هذه النتيجة إلى جانب بقية الأدلة الجنائية والطبية.
فتح القبر وإعادة التحقيق
فُتح قبر كوزين أوغلو في مقبرة بمنطقة أومرانية يوم 12 سبتمبر 2026، بناءً على تعليمات النيابة العامة في سيليفري، وذلك بعد نحو 15 عامًا من وفاته. وشارك في العملية ثلاثة أطباء شرعيين وكيميائي وفني تشريح، وجُمعت عينات من العظام والأنسجة ومواد بيولوجية أخرى.
وأثبت فحص الحمض النووي الذي أجرته دائرة الأحياء المتخصصة في معهد الطب الشرعي أن البصمة الجينية المستخرجة من الرفات تعود إلى كوزين أوغلو بنسبة احتمال بلغت 99.99 في المئة، بعد مقارنتها بعينات من أفراد أسرته.
وكانت محكمة الصلح الجزائية في سيليفري قد قررت في 26 أغسطس 2026 إلغاء قرار سابق بحفظ التحقيق صدر في 10 أبريل 2012، وأمرت بإعادة التحقيق في ملابسات الوفاة. وتبحث القضية ما إذا كان كوزين أوغلو توفي لأسباب طبيعية، أم أن طرفًا ثالثًا تدخل في وفاته.
فحوص للسيانيد والمعادن الثقيلة
شملت فحوص السموم التي أجرتها شعبة السموم التابعة لدائرة الكيمياء المتخصصة في معهد الطب الشرعي البحث عن السيانيد، وبعض المواد المخدرة، والمواد الفعالة في الأدوية، ومبيدات الحشرات، وقد جاءت النتائج سلبية بالنسبة إلى هذه المواد.
في المقابل، رُصدت معادن ثقيلة مثل الرصاص والنيكل والزرنيخ والكادميوم. كما عُثر على بعض المعادن الثقيلة في تربة القبر، ولذلك يجري تقييم احتمال حدوث تلوث بيئي بعد الوفاة بالنسبة إلى هذه المواد. أما عدم العثور على الأنتيمون في التربة، فيجعل مصدر هذا العنصر محورًا منفصلًا للتحقيق.
والأنتيمون عنصر يحمل بعض الخصائص الكيميائية المشابهة للزرنيخ، ويمكن لبعض مركباته أن تكون سامة للإنسان. وبحسب المركب الذي تعرض له الشخص والكمية ومدة التعرض، قد يسبب مشكلات خطيرة في الجهاز الهضمي والكبد والكلى والجهاز القلبي الوعائي. ومن المنتظر أن تُقارن النتائج الجديدة بالسجلات الصحية السابقة، خصوصًا أن وفاة كوزين أوغلو عام 2011 رُبطت بمرض قلبي.
تتضمن ملفات التحقيق أيضًا ادعاءات عن تناول كوزين أوغلو القهوة داخل السجن قبل وقت قصير من تدهور حالته. وأظهرت تسجيلات كاميرات نُشرت في وقت سابق زميليه في الزنزانة حسن أتيلا أوغور وحسن أتمان يلدريم وهما يغسلان كوب قهوة بعد إصابته بوعكة، ما أعاد ربط واقعة الكوب بنتائج فحوص السموم الجديدة.
إجراءات قضائية بحق 30 شخصًا
وأفادت المعطيات المتصلة بالتحقيق بأنه جرى اتخاذ إجراءات قضائية بحق 30 شخصًا حتى الآن، بينهم المدعي العام السابق في سيليفري علي إيشغورن، وعضو الاستخبارات السابق أنور ألتايلي، إلى جانب موظفين في السجن وعاملين في القطاع الصحي.
وأوقف تسعة مشتبه بهم على ذمة القضية، كما صدر أمر بإلقاء القبض على مشتبه به آخر، بينما فُرضت في وقت سابق تدابير رقابة قضائية على زميلي الزنزانة حسن أتيلا أوغور وحسن أتمان يلدريم. ولا تعني قرارات التوقيف أو الرقابة القضائية ثبوت إدانة أي من المشتبه بهم.
وكانت الفحوص الأولى التي أُجريت بعد وفاة كوزين أوغلو قد ربطت سبب الوفاة بمرض قلبي، قبل صدور قرار حفظ التحقيق في 10 أبريل 2012. وبعد ظهور نتائج المختبر الأخيرة، يُنتظر أن يعرض معهد الطب الشرعي الملف على مجلس الاختصاص الأول، الذي سيقارن نتائج السموم بتقرير التشريح السابق والسجلات الطبية وبقية الأدلة الموجودة في التحقيق، قبل إعداد رأيه بشأن سبب الوفاة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




