أخبار العالم

انتخابات الكونغرس الأميركي تنطلق اليوم.. ميشيغان قد تمنح المسلمين أول مقعد في مجلس الشيوخ

يتوجه ملايين الناخبين الأميركيين اليوم، 3 نوفمبر 2026، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات منتصف الولاية لاختيار أعضاء الكونغرس، وسط سباق متقارب قد يعيد رسم توازن القوى خلال العامين المتبقيين من ولاية الرئيس دونالد ترامب، فيما قد تصبح ميشيغان بوابة انتخاب أول مسلم في تاريخ الولايات المتحدة عضوًا في مجلس الشيوخ.

ويصوّت الأميركيون على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب 35 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ. كما تُجرى انتخابات حكام الولايات في 36 ولاية، وتُحسم مقاعد في مجالس تشريعية وهيئات إدارية محلية في ولايات عدة.

الديمقراطيون يتقدمون في استطلاعات غير حاسمة

يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على الأغلبية التي يملكونها في مجلسي الكونغرس منذ العامين الماضيين، بينما يأمل الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ معًا. وتُظهر متوسطات الاستطلاعات المنشورة قبل التصويت تقدم الديمقراطيين في المجلسين، لكن التقارب الشديد في عدد من الولايات يجعل التنبؤ بالنتيجة النهائية صعبًا.

ووفق بيانات منصة «ريلكلير بوليتيكس» التي تجمع استطلاعات الرأي على المستوى الوطني وفي الولايات، يُتوقع أن يفوز الديمقراطيون بـ47 مقعدًا في مجلس الشيوخ، مقابل 44 للجمهوريين. وتبدو 9 مقاعد أخرى متقاربة، مع ميل 8 منها إلى الجمهوريين ومقعد واحد إلى الديمقراطيين.

ويحتاج الجمهوريون إلى الفوز بستة مقاعد على الأقل من المقاعد التسعة المتنافس عليها للحفاظ على أغلبيتهم في مجلس الشيوخ. وفي حال انتهى التوزيع إلى تعادل 50 مقعدًا لكل حزب، يستطيع نائب الرئيس جيه دي فانس ترجيح الكفة عبر التصويت الفاصل، بما يمنح الجمهوريين الأغلبية.

أما في مجلس النواب، فتحتاج أي كتلة إلى 218 مقعدًا لتشكيل الأغلبية. وتشير التقديرات الحالية إلى حصول الديمقراطيين على 227 مقعدًا، مقابل 180 للجمهوريين، بينما لا يزال التنافس قائمًا على 28 مقعدًا قد تحدد شكل التوزيع النهائي.

ويملك الجمهوريون حاليًا 53 مقعدًا في مجلس الشيوخ، مقابل 45 للديمقراطيين، فيما يصوّت عضوان مستقلان غالبًا إلى جانب الديمقراطيين. وفي مجلس النواب، يملك الجمهوريون 218 مقعدًا، والديمقراطيون 214، وعضو مستقل واحد، مع وجود مقعدين شاغرين.

ميشيغان تفتح الباب أمام سابقة تاريخية

تتركز الأنظار على سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان، إحدى «الولايات المتأرجحة» التي يصعب التنبؤ بنتائجها، إذ يتنافس الديمقراطي عبد الرحمن محمد السيد، المعروف باسم عبد السيد، مع الجمهوري مايك روجرز على المقعد الذي سيخليه السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عند تقاعده في نهاية العام.

ويبلغ روجرز 63 عامًا ويدعم سياسات ترامب، بينما يبلغ عبد السيد 42 عامًا، وينتمي إلى الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، ويعارض سياسات الإدارة في ملفات الهجرة، والهجمات على إيران، والدعم الأميركي لإسرائيل. كما برزت مواقفه في قضايا السياسة الخارجية والسياسات الاجتماعية.

وعبد السيد طبيب ينحدر من عائلة مهاجرين مصريين، وقد يصبح، في حال فوزه، أول مسلم يُنتخب عضوًا في مجلس الشيوخ الأميركي. وكان قد فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في 4 أغسطس، متقدمًا على عضوة مجلس النواب هايلي ستيفنز، ليصبح مرشح الحزب للمقعد.

وخلال الانتخابات التمهيدية، أفيد بأن لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «إيباك» أنفقت 62 مليون دولار دعمًا لستيفنز. ويصف عبد السيد الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين بأنها إبادة جماعية، ويدعو إلى توجيه الموارد التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل إلى الاستثمار في الصحة والإسكان والبنية التحتية.

ويُظهر متوسط استطلاعات متعددة المرشحين الذي نشرته «ريلكلير بوليتيكس» حتى 1 نوفمبر تقدم عبد السيد بنسبة 47.7%، مقابل 45.3% لروجرز، أي بفارق يقارب 2.4 نقطة مئوية فقط. ويجعل هذا التقارب أصوات الناخبين المترددين ونسبة المشاركة عاملين حاسمين في النتيجة.

وفي انتخابات مجلس الشيوخ في ميشيغان عام 2024، أدلى أكثر من 5.5 ملايين ناخب بأصواتهم، وفازت الديمقراطية إليسا سلوتكين على روجرز بفارق 19,006 أصوات، لتحصل على مقعد الولاية الآخر في المجلس. ويعيش في ميشيغان، وفق بيانات متاحة من مصادر مفتوحة، نحو 250 ألف مسلم، يمثلون قرابة 2.4% من سكان الولاية، ما يزيد أهمية مشاركة مختلف المجموعات الانتخابية في سباق متقارب كهذا.

ولا يقتصر تصويت سكان ميشيغان على مقعد مجلس الشيوخ، إذ يختارون أيضًا ممثلي الولاية في مجلس النواب الأميركي، وحاكم الولاية، وأعضاء المجلس التشريعي المحلي.

ما الذي تحسمه انتخابات منتصف الولاية؟

تُجرى الانتخابات الرئاسية الأميركية كل أربع سنوات، بينما ينتخب أعضاء الكونغرس كل عامين. وتُسمى الانتخابات التي تقع في منتصف فترة الرئيس، من دون إجراء انتخابات رئاسية، انتخابات منتصف الولاية أو الانتخابات النصفية، وغالبًا ما يخسر حزب الرئيس عددًا من المقاعد خلالها.

ويضم مجلس النواب 435 عضوًا يُنتخبون لمدة عامين، ويختلف عدد ممثلي كل ولاية وفقًا لعدد سكانها؛ فتمثل تكساس بـ38 مقعدًا، وكاليفورنيا بـ52، ونيويورك بـ26. أما مجلس الشيوخ، فتمثل فيه كل ولاية بعضوين بغض النظر عن عدد سكانها، ويُنتخب أعضاؤه لمدة ست سنوات، على أن يُعاد انتخاب نحو ثلثهم كل عامين.

ويشمل جدول هذا العام انتخابات عادية على 33 مقعدًا في مجلس الشيوخ، إضافة إلى انتخابين خاصين في فلوريدا وأوهايو، ليرتفع إجمالي المقاعد المتنافس عليها إلى 35. وينتخب الناخبون أعضاء الكونغرس مباشرة، خلافًا للانتخابات الرئاسية التي تستخدم نظام المجمع الانتخابي.

فإن الكونغرس الجديد سيبدأ ولايته في 3 يناير 2027. وعلى الرغم من أن الانتخابات تُجرى على المستوى الفيدرالي، فإن إجراءات التصويت والفرز تُدار إلى حد كبير وفق قوانين كل ولاية.

ويستطيع الناخبون الإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع، أو عبر التصويت المبكر، أو بالبريد. وترسل بعض الولايات بطاقات الاقتراع تلقائيًا إلى الناخبين، بينما تشترط ولايات أخرى تقديم طلب مسبق للتصويت بالبريد. كما تختلف قواعد إبراز الهوية، ومواعيد تسجيل الناخبين، وشروط قبول بطاقات الاقتراع البريدية من ولاية إلى أخرى.

وتشكل إجراءات التصويت بالبريد والتصويت من دون إبراز الهوية محورًا متكررًا في النقاشات الانتخابية الأميركية، خصوصًا أن ترامب ينتقدها مرارًا. ولا توجد ساعة موحدة لإغلاق صناديق الاقتراع على مستوى البلاد، لذلك تبدأ النتائج بالظهور في أوقات مختلفة من الشرق إلى الغرب.

وقد يتأخر إعلان النتائج النهائية عدة أيام في الولايات التي يكون فيها الفارق ضئيلًا، بسبب فرز بطاقات الاقتراع البريدية وإجراءات الطعن. وتشير التوقعات إلى مشاركة مرتفعة هذا العام، في ظل اتساع الانقسام بين مؤيدي ترامب ومعارضيه.

ووفق تحليلات نشرتها وسائل إعلام أميركية، أدلى أكثر من 43 مليون شخص في 47 ولاية والعاصمة واشنطن بأصواتهم مبكرًا أو أرسلوا بطاقاتهم عبر البريد. ويتجاوز هذا العدد بنحو 10 ملايين ناخب ما سُجل خلال الفترة نفسها من انتخابات منتصف الولاية عام 2022.

وإذا سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس، فسيصبح تمرير أجندة إدارة ترامب في ملفات الميزانية والضرائب والهجرة أكثر صعوبة. وحتى السيطرة على مجلس النواب وحده قد تعرقل خطط البيت الأبيض المتعلقة بالموازنة، وتفرض على الإدارة خوض مفاوضات أشد تعقيدًا داخل الكونغرس.

وستحدد نتائج التصويت ليس فقط شكل العامين الأخيرين من ولاية ترامب، بل أيضًا موازين القوة بين الجمهوريين والديمقراطيين في الطريق إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى