ذوو شهداء يواصلون بناء منزل حلم به شهيد لعائلته في تشانكيري.. ومتطوع يبلغ 82 عامًا بينهم

يواصل ثلاثة من ذوي الشهداء العمل تطوعًا في بناء منزل لعائلة الشهيد إمراه إرسوي بقرية أهلات التابعة لمنطقة مركز في ولاية تشانكيري التركية، في مشروع تضامني تشارك فيه عائلات شهداء ومتطوعون من مناطق عدة، بينهم شقيق شهيد يبلغ 82 عامًا.
استشهد إمراه إرسوي في 5 مارس/آذار 1999 خلال تفجير إرهابي استهدف والي تشانكيري آنذاك أيهان تشفيك. وكان إرسوي يحلم، قبل استشهاده، ببناء منزل لعائلته في القرية التي كان يحبها، حيث يوجد قبره، حتى تتمكن والدته من زيارته بسهولة أكبر. وقررت الأسرة إطلاق اسم الشهيد على المنزل بعد اكتماله.
ثلاثة من ذوي الشهداء يعملون في البناء
يشارك في أعمال البناء إبراهيم أونال، والد الشهيدة هاتجة أونال، وهيلمي بيرام، شقيق الشهيد ألب أرسلان بيرام، وإسماعيل يورولماز، والد الشهيد مصطفى يورولماز. ويعمل الثلاثة إلى جانب أفراد آخرين من عائلات الشهداء، بهدف إتمام المنزل في أقرب وقت ومساعدة مظفر إرسوي وأسرته على الانتقال إلى منزلهم الجديد.
وقال مظفر إرسوي إن الأسرة بدأت بناء المنزل لأن ابنه كان شديد التعلق بالقرية، ولأن وجوده قرب قبره سيسهّل على والدته زيارته. وأضاف أن المشروع كان «أكبر أحلام» العائلة، وأن جهود مسؤولي الجمعيات والمؤسسات الداعمة لعائلات الشهداء أسهمت في تحويله إلى واقع.
وأوضح إرسوي أن الأعمال وصلت إلى مرحلة متقدمة؛ فقد أُنجز السقف، وبُنيت الجدران، ورُكّبت إطارات النوافذ، كما اكتمل الجزء الخارجي من المنزل، رغم استمرار وجود نواقص كثيرة في الداخل. وأعرب عن أمله في مواصلة البناء بفضل دعم المتطوعين والجهات المساندة.
قال مظفر إرسوي إن المشاركين واصلوا العمل «من دون أن تمنعهم الأمطار أو الوحل أو الثلوج»، مشيرًا إلى أن آباء شهداء وإخوة شهداء ومتطوعين قدموا من خارج الولاية للمساعدة، ووجّه شكره إلى جميع من أسهموا في المشروع.
تعاون بين عائلات الشهداء
وقال إسماعيل يورولماز، الذي يعمل تطوعًا في موقع البناء، إن ابنه استشهد عام 2018 خلال اشتباك في شمال العراق، وإنه حضر لدعم الشهيد قادر و«الأخ الأكبر ظفر»، وفق تعبيره. وأضاف أن آباء الشهداء وإخوتهم يتعاونون بنظام «النجدة الجماعية»، وأنه يزور الموقع بانتظام منذ نحو شهر.
وأشار يورولماز إلى أن المشاركين أسهموا معًا في أعمال النوافذ والأساسات والسقف، لافتًا إلى أن إبراهيم، والد أحد الشهداء، وأوكان قدما من أنقرة للمساعدة. وقال إنهم عملوا في ذلك اليوم بما يستطيعون، وإنهم كانوا يعتزمون في اليوم التالي تركيب قرميد السقف.
من جانبه، قال هيلمي بيرام، شقيق أحد الشهداء ورئيس جمعية أبطال مكافحة الإرهاب في تشانكيري، إنه يشغل أيضًا منصب نائب رئيس فرع تشانكيري التابع لمؤسسة عائلات منتسبي الدرك من الشهداء والجرحى، التي يرأس فرعها أوكان سوتجوأوغلو.
وأضاف بيرام أن الجمعية قررت تولي بناء المنزل بعد رحلة شهدت رؤيا، ثم رؤيا أخرى رواها شقيقهم حسن. وأكد أن عائلات الشهداء، ومن بينهم إسماعيل وإبراهيم ومظفر ومحمد، بذلت أقصى ما لديها لإنجاز المشروع، كما شكر الجهات الحكومية على ما قدمته من رمل ومولد كهرباء ودعم في أعمال البناء.
وقال إن أفرادًا من أعمار مختلفة شاركوا في العمل، ومن بينهم علي، وهو شقيق أحد الشهداء ويبلغ 82 عامًا، إذ حضر إلى الموقع وعمل لعدة أيام. واعتبر بيرام أن ما يجري يمثل نموذجًا للتضامن بين عائلات الشهداء.
بدوره، قال أوكان سوتجوأوغلو، رئيس فرع تشانكيري في مؤسسة عائلات منتسبي الدرك من الشهداء والجرحى، إن عائلات الشهداء وآباءهم وإخوتهم وأفرادًا آخرين يعملون جنبًا إلى جنب وبشكل تطوعي كامل في موقع البناء.
وأضاف أن سكانًا من مدن تركية عدة أرسلوا مواد البناء، فيما قدمت الجهات الحكومية دعمًا في النقل والمعدات. وأوضح أن عائلات الشهداء واصلت العمل رغم المطر والوحل والبرد، رغبةً في مساندة أسرة تشاركها الألم نفسه.
وأعرب سوتجوأوغلو عن أمله في أن يشكل اكتمال المنزل مثالًا لعائلات شهداء أخرى في أنحاء تركيا، وأن تتوسع خدمات التضامن الموجهة إلى عائلات الشهداء والمحاربين القدامى.
المصدر: Türkiye Gazetesi




