صحيفة يونانية: رسالة أردوغان خلال لقاء كالين وميتسوتاكيس تفتح بحث مسار جديد لكابل شرق المتوسط

كشفت صحيفة «إستيا» اليونانية، وفق ما أوردته، تفاصيل لقاء سري جمع رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم كالين برئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا مطلع سبتمبر، زاعمة أن كالين نقل إليه رسالة مباشرة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحذّر اليونان من الوقوف إلى جانب إسرائيل في أي هجوم يستهدف تركيا انطلاقًا من الجزر اليونانية أو قبرص.
وكتب مانوليس كوتاكيس أن كالين التقى أولًا رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية اليونانية ثيميستوكليس ديميريس، ثم اجتمع بميتسوتاكيس في قصر مكسيموس، مقر رئاسة الحكومة اليونانية. وقالت الصحيفة إن اللقاء عُقد خارج القنوات الدبلوماسية، بهدف نقل رسالة أردوغان مباشرة إلى رئيس الوزراء اليوناني.
ونشرت «إستيا» في عددها الصادر في 1 نوفمبر عنوانًا رئيسيًا جاء فيه: «إنذار من كالين إلى رئيس وزراء اليونان». وبحسب مصادر دبلوماسية تحدثت إليها الصحيفة، تناول الاجتماع التوتر بين تركيا وإسرائيل، والدور المحتمل لليونان، إلى جانب التطورات في قبرص وشرق البحر المتوسط.
رسالة تحذّر من هجوم ينطلق من الجزر أو قبرص
زعمت الصحيفة أن كالين نقل إلى ميتسوتاكيس رسالة أردوغان، ومفادها أن على اليونان تجنب الوقوف إلى جانب إسرائيل في أي هجوم يستهدف تركيا، سواء انطلق من الجزر اليونانية أو من قبرص، وإلا فإن أنقرة سترد على ذلك.
وأوضحت «إستيا» أن الصياغة التي نشرتها ليست اقتباسًا حرفيًا، بل تعكس مضمون الرسالة كما نقلته مصادر دبلوماسية. كما أوردت أن تركيا أبلغت أثينا بأنها لن تسمح بشن هجوم عليها عبر الجزر اليونانية أو قبرص.
وبعد تسرب أنباء اللقاء إلى الصحافة، تحركت الحكومة اليونانية، بحسب التقرير، وأصدرت تصريحات نفت فيها توجيه أي إنذار أو «إنذار نهائي» خلال الاجتماع، لكنها لم تكشف تفاصيل مضمونه. وشككت «إستيا» في الرواية الحكومية، معتبرة أن أثينا تحاول إبقاء الرسالة التي نقلها كالين بعيدًا عن الرأي العام، خصوصًا أن الكشف عنها قد يفتح نقاشًا حول رد ميتسوتاكيس عليها.
وصفت مصادر دبلوماسية تحدثت إلى الصحيفة زيارة كالين بأنها من أهم الاتصالات بين تركيا واليونان منذ عام 1974، معتبرة أن أهميتها لا ترتبط باللقاء وحده، بل بكون رسالة أردوغان نُقلت مباشرة إلى رئيس الحكومة اليونانية خارج قنوات وزارة الخارجية.
مسار جديد محتمل لكابل شرق المتوسط
قالت «إستيا» إن أنقرة تتابع عن كثب التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان، وإن الاجتماع تطرق أيضًا إلى مشروع كابل كهربائي بحري مخطط له لربط إسرائيل واليونان وقبرص. وذكرت أن احتمال حدوث توتر مع تركيا أدى إلى بحث تعديل مسار المشروع، موضحة أن فكرة تغيير المسار طُرحت، وفق التقرير، نظريًا بعد لقاء كالين وميتسوتاكيس.
وبموجب الخيار الذي أوردته الصحيفة، قد يبدأ الكابل من جزيرة كارباثوس، ثم يمر جنوب جزيرة كريت عبر المنطقة الاقتصادية الخالصة المحددة بين اليونان ومصر، قبل أن يمتد إلى قبرص، في مسار يتضمن انحرافًا كبيرًا. وربطت «إستيا» هذا التعديل بتقييمات تتعلق باحتمال مواجهة بحرية مع تركيا أثناء تنفيذ المشروع.
كما نقلت الصحيفة تقديرات تفيد بأن فرنسا قد لا تقدم دعمًا عسكريًا لليونان في حال اندلاع مواجهة مع تركيا. ودعت إلى أن ترافق البحرية اليونانية سفن مد الكابل، وأن تستفيد أثينا من المسار المقترح لتحقيق أفضلية استراتيجية، مضيفة أن اليونان ينبغي أن تختار بنفسها الزمان والمكان في حال وقوع مواجهة محتملة.
دعوات يونانية إلى زيادة الاستعداد العسكري
دافعت «إستيا»، المعروفة بخطها القومي المحافظ وانتقاداتها لسياسات الحكومة اليونانية في ملفات العلاقات مع تركيا وبحر إيجه وشرق المتوسط، عن زيادة الاستعدادات العسكرية في مواجهة الموقف التركي. كما رأت أن حكومة ميتسوتاكيس لا تتعامل مع تركيا بالصرامة الكافية.
واستندت الصحيفة إلى مقارنات مع رئيس الوزراء اليوناني السابق يوانيس ميتاكساس، الذي حكم البلاد في ظل نظام سلطوي بين عامي 1936 و1941. وذكرت أن تركيا تنظر إلى إسرائيل باعتبارها قوة تحاول تطويقها، وتضع في هذا الإطار تقارب اليونان مع إسرائيل منذ عام 2010، وتسليح الجزر اليونانية، وإرسال معدات عسكرية إلى قبرص.
وبحسب التقييم الذي أوردته الصحيفة، تشك أنقرة في إمكانية تعرضها لهجوم بسبب إرسال معدات عسكرية إلى قبرص وتجهيز الجزر اليونانية بصواريخ «سبايك» الإسرائيلية. وأضافت أن الرسالة التي نُقلت عبر كالين تضمنت، وفق صياغة «إستيا»، تحذيرًا مفاده أن تركيا قد ترد على اليونان حتى لو جاء الهجوم من قبرص.
كما ربطت الصحيفة الاعتراضات التركية على مذكرة التفاهم بين تركيا وليبيا ليس فقط بالوجود البحري اليوناني في البحر المتوسط، بل أيضًا بمناطق تعتبرها الاستخبارات التركية ذات أهمية حيوية للدفاع عن إسرائيل.
وفي تقييمها، قالت «إستيا» إن تركيا ترى أن فرنسا لن تتدخل في حال اندلاع مواجهة مع اليونان بسبب مد الكابل، وإن الولايات المتحدة قد تنسحب من المنطقة ولا تتدخل لمنع مواجهة محتملة. وأضافت أن دولًا مجاورة قد تتحرك مبكرًا أو تتسبب في حادث مستقل عن إسرائيل.
واستشهدت الصحيفة بعبارة لرئيس الوزراء اليوناني السابق كوستاس كارامانليس عن «حادث يقترب»، قبل أن تدعو إلى اتباع استراتيجية ميتاكساس، أي الاستعداد سرًا واختيار زمان ومكان التحرك لتحقيق أفضلية استراتيجية. كما رأت أن على اليونان حماية سيادتها في بحر إيجه جوًا وبرًا وبحرًا عبر منظومة «قبة أخيل» وتحويل الجزر إلى قواعد صغيرة مخصصة للدفاع الوطني، متسائلة في ختام تقييمها عما إذا كان هناك اليوم سياسي يوناني قادر على لعب دور شبيه بميتاكساس.
المصدر: Türkiye Gazetesi




