رغم زبائنه من أوروبا.. خياط تركي في موش لا يجد متدرّبًا يواصل المهنة

يواجه الخياط التركي محمد علي طاش صعوبة في العثور على متدرّب يواصل مهنة أمضى فيها 42 عامًا، رغم استمرار استقبال متجره زبائن من أوروبا وإسطنبول وأنقرة وبورصة ومدن تركية أخرى.
بدأ طاش العمل خياطًا متدرّبًا في مدينة موش عام 1984، وتدرّج في المهنة حتى أصبح معلّمًا، ثم أسس متجره الخاص. ويقول إن شغفه بالخياطة ما زال حاضرًا، وإن خبرته الطويلة تنعكس في عمله، لكنه يحذّر من اندثار الحرفة بسبب تراجع اهتمام الشباب بها.
مهنة مطلوبة بلا جيل جديد
وأوضح طاش أن الخياطة كانت تستقطب في الماضي عددًا كبيرًا من المتدرّبين، بينما أصبح العثور على متدرّب أمرًا صعبًا حاليًا، ما أدى إلى تراجع أعداد الصنّاع والمعلمين القادرين على تدريب غيرهم.
وقال إن مراحل التدرّب والعمل صانعًا ثم معلّمًا كانت جزءًا أساسيًا من مسيرته قبل أن يؤسس متجره الخاص، مضيفًا أن وضع المهنة كان أفضل في السابق. ودعا إلى تشجيع الخياطة والحفاظ عليها حتى تنتقل إلى الأجيال المقبلة، معتبرًا أنها توفر كسبًا حلالًا ولا تترك صاحبها بلا رزق أينما ذهب.
أكد طاش أن الخياطة ليست مهنة محلية محدودة، مشيرًا إلى وجود خياطين في أوروبا وإيطاليا وألمانيا يحققون دخلًا جيدًا من مهنتهم. وقال إنهم يريدون إعداد صنّاع ومعلمين جدد، لا أن تنتهي المهنة مع الجيل الحالي.
وأضاف: «لقد كبرت بين الإبرة والخيط والقماش. القماش بالنسبة إليّ ليس مجرد قماش، بل يشبه رفيق الحياة». وذكر أنه علّم خلال مسيرته نحو خمسة أو ستة أشخاص، تمكنوا، كلٌّ بحسب قدرته، من تطوير مهاراتهم والوصول إلى مستوى مهني وفر لهم سبل العيش، وكسب دخلهم بجهدهم والمساهمة في المجتمع من دون أن يكونوا عبئًا على الدولة.
القياسات أساس الخياطة
ويرى طاش أن إتقان الرياضيات شرط مهم للخياط الجيد، لأن القياسات تحدد نتيجة العمل. وقال إن القياس الخاطئ يؤدي إلى قصّ خاطئ ثم خياطة خاطئة، بينما يستطيع الخياط الذي يجيد الحساب أخذ القياسات بدقة، وتنفيذ قصّ سليم، وإنتاج ملابس عالية الجودة.
وأكد أن تراجع عدد المتدرّبين لا يعني اختفاء الزبائن، موضحًا أن متجره ما زال يستقبل عملاء من أوروبا، ومن الولايات التركية الغربية، فضلًا عن إسطنبول وبورصة وأنقرة ومدن مختلفة في أنحاء تركيا.
وشدد طاش، الذي أمضى 42 عامًا في المهنة، على أن الخياطة عمل يعتمد على الإبرة والخيط والمقص والماكينة والقماش، ويتطلب جهدًا ومهارة، معربًا عن أمله في أن يتعلم جيل جديد هذه الحرفة ويواصلها.
المصدر: Türkiye Gazetesi




