أسيلسان توقّع أكبر عقد تصدير في تاريخها لأنظمة الدفاع الجوي.. وهوية العميل ما زالت مجهولة

وقّعت شركة أسيلسان التركية عقدًا لتصدير أنظمة دفاع جوي بقيمة 1.1 مليار دولار مع عميل دولي، في أكبر عقد تصدير منفرد في تاريخ الشركة، ليكون ثالث رقم قياسي تحققه في هذا المجال خلال عام 2026، فيما لم تكشف هوية العميل أو تفاصيل الصفقة.
صفقة قياسية دون كشف هوية العميل
وأفادت أسيلسان، في بيان عبر منصة الإفصاح العام التركية، بتوقيع عقد تصدير بقيمة إجمالية تبلغ 1.1 مليار دولار لبيع أنظمة دفاع جوي إلى عميل دولي. ولم تكشف الشركة اسم الدولة أو الجهة المتعاقدة، كما أبقت تفاصيل الأنظمة المشمولة بالعقد وجدول التسليم دون إعلان.
وتتجاوز قيمة الصفقة الجديدة أكبر عقد تصدير منفرد أبرمته أسيلسان سابقًا، وهو اتفاق بقيمة 410 ملايين دولار وقّعته العام الماضي مع بولندا لبيع أنظمة للحرب الإلكترونية.
فإن العقد الجديد لا يعكس توسع أسيلسان في السوق الدولية فحسب، بل يبرز أيضًا الطلب الخارجي على التقنيات التي طورتها تركيا ضمن بنية دفاع جوي متعددة الطبقات.
ثالث رقم قياسي خلال 2026
شهدت صادرات أسيلسان سلسلة من الأرقام القياسية خلال العام الجاري. ففي أكتوبر، وقّعت الشركة عقدًا بقيمة 442.5 مليون دولار لتوريد أنظمة رادار، وإجراءات مضادة للطائرات المسيّرة، وأنظمة قيادة وسيطرة. كما أبرمت عقدًا آخر بقيمة 488.5 مليون يورو يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي.
ومع صفقة الـ1.1 مليار دولار، سجلت الشركة ثالث رقم قياسي خلال 2026 من حيث قيمة عقود التصدير.
وبلغ إجمالي عقود التصدير الجديدة التي وقعتها أسيلسان خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 نحو 1.9 مليار دولار، فيما وصل حجم عقود التصدير الجديدة، بعد الاتفاقات التي أُعلن عنها عقب نتائج الأشهر التسعة، إلى نحو 4.3 مليار دولار.
قفزة في المبيعات الخارجية والطلبات المتراكمة
ارتفعت إيرادات أسيلسان خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 28% على أساس سنوي، لتصل إلى 151.5 مليار ليرة تركية. وفي الفترة نفسها، زادت قيمة عقود التصدير الجديدة بنسبة 34% إلى 1.9 مليار دولار، بينما بلغ إجمالي قيمة الأعمال الجديدة 14 مليار دولار.
وتجاوزت الطلبات المتراكمة لدى الشركة للمرة الأولى في تاريخها مستوى 30 مليار دولار.
أما المبيعات الخارجية الفعلية، فقد ارتفعت خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 إلى 26.9 مليار ليرة، مقارنة بنحو 11.1 مليار ليرة في الفترة نفسها من العام السابق، مسجلة نموًا قدره 142.5%. وبذلك ارتفعت حصة الصادرات من إجمالي إيرادات الشركة من 9.4% إلى 17.7%.
ويسهم تنامي المبيعات الخارجية في تنويع مصادر الإيرادات، وتوسيع قاعدة العملاء للمنتجات عالية التقنية، وزيادة حجم الإنتاج.
لماذا يتزايد الطلب على أنظمة الدفاع الجوي؟
يقف وراء نمو صادرات أسيلسان ارتفاع الطلب العالمي على أنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب الحرب الإلكترونية والرادارات والذخائر الموجهة والأنظمة غير المأهولة. وقد أدت الصراعات الأخيرة، وفي مقدمتها الحرب الروسية-الأوكرانية، إلى رفع أولوية الدفاع الجوي في خطط الدول العسكرية.
كما أدى انتشار الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والتهديدات الجوية التي تتحرك على ارتفاعات وسرعات مختلفة إلى دفع الدول نحو بناء منظومات متعددة الطبقات، بدل الاعتماد على نظام واحد.
ولا تقتصر هذه المنظومات على الصواريخ الاعتراضية، بل تتطلب تشغيل الرادارات وأجهزة الاستشعار الكهروبصرية وأنظمة القيادة والسيطرة وحلول الحرب الإلكترونية وأسلحة الدفاع الجوي قصير المدى ضمن شبكة واحدة، تبدأ برصد التهديد ثم التعرف إليه وتتبع مساره واتخاذ القرار والاشتباك معه.
وتمنح خبرة أسيلسان في مجالات الرادار والاستشعار والحرب الإلكترونية والقيادة والسيطرة وأنظمة التسليح الشركة قدرة على تقديم حلول تغطي طبقات مختلفة من منظومة الدفاع الجوي. كما يتيح ذلك تصدير أنظمة متكاملة تضم عدة مكونات، إلى جانب بيع المنتجات المنفردة.
منظومة منتجات تمتد من الارتفاعات القصيرة إلى مواجهة المسيّرات
تشمل أبرز منتجات أسيلسان في هذا المجال عائلة «هيسار» للدفاع الجوي قصير ومتوسط الارتفاع، ونظام «غورز» الذي يجمع بين الأسلحة المدفعية والصاروخية في حلول هجينة، إضافة إلى نظام «كوركوت» المخصص للدفاع الجوي القريب.
وتكمل هذه المنتجاتَ راداراتُ الإنذار المبكر والتتبع، وحلول الحرب الإلكترونية، وبنى القيادة والسيطرة، والتقنيات المطورة لمواجهة الطائرات المسيّرة.
وتندرج هذه القدرات ضمن مقاربة «القبة الفولاذية» التي تطورها تركيا، وتقوم على دمج أجهزة الاستشعار وأنظمة التسليح في بنية مشتركة. ووفق هذا التصور، لا يُعامل الدفاع الجوي كسلاح يتدخل ضد الهدف فقط، بل كقدرة متكاملة تجمع الكشف والتشخيص والتتبع واتخاذ القرار والاشتباك.
كما يمكن لعقود تصدير أنظمة الدفاع الجوي أن تفتح المجال لعلاقات طويلة الأمد مع العملاء، إذ لا تنتهي الاحتياجات عادة عند التسليم الأول، بل قد تشمل التدريب والصيانة وقطع الغيار وتحديث البرمجيات والتحديثات الفنية ودمج الأنظمة. وقد تقود هذه المتطلبات إلى عقود إضافية مستقبلية.
المصدر: Türkiye Gazetesi




