خبير تركي: التقاعد التدريجي قد يعود قبل الانتخابات.. لكن بصيغة لا تلبي كل المطالب

قال عيسى كاراكاش، كبير خبراء الضمان الاجتماعي وكاتب صحيفة «تركيا»، إن ملف التقاعد التدريجي في تركيا قد يعود إلى الواجهة مع اقتراب الانتخابات، مشيرًا إلى أن أعداد المنتظرين لهذا النظام لا تقل عن أعداد المستفيدين من قانون التقاعد لمن اصطدموا بسن التقاعد (EYT). كما تحدث عن زيادات معاشات المتقاعدين، والفجوة بين الحد الأدنى للمعاش والحد الأدنى للأجور.
وتستهدف مقترحات التقاعد التدريجي، التي طُرحت في البرلمان التركي بعد إقرار قانون EYT، الأشخاص الذين بدأوا العمل مع اشتراكهم في الضمان الاجتماعي بعد 8 سبتمبر 1999، لكنهم اصطدموا بشرط السن عند التقاعد. ويأمل هؤلاء في تخفيف الفوارق بين شروط التقاعد المفروضة على أجيال متقاربة من المؤمن عليهم.
وخلال حديثه على شاشة قناة «تي جي آر تي خبر»، استعاد كاراكاش مسار قانون EYT، موضحًا أن تقييمات سابقة استبعدت إقراره، قبل أن يصدر القانون في نهاية المطاف. وقال إن التقاعد التدريجي «لن يُحال إلى الرف»، مضيفًا أن التصريحات الراهنة التي تستبعد طرحه قد تتغير مع اقتراب موعد الانتخابات، وعندها سيعود ملف التدرج في سن التقاعد إلى الواجهة.
وذكّر كاراكاش بأنه خلال طرح قانون EYT، قيل أيضًا إنه لن يصدر، مشيرًا إلى أن الرئيس التركي كان قد قال في ذلك الوقت إنه «لن يصدر قطعًا حتى لو خسر الانتخابات»، قبل أن يُقر القانون مع اقتراب موعد الانتخابات.
وأشار الخبير إلى أن أعداد المطالبين بالتقاعد التدريجي كبيرة، ولا تقل عن أعداد المواطنين الذين استفادوا من قانون EYT، ولذلك يرى أن تجاهل الملف قبل الانتخابات غير ممكن. لكنه نبّه إلى أن الصيغة المطروحة قد لا تطابق تمامًا مطالب المنتظرين، وقد تأتي في شكل «أكثر ليونة» أو بشروط تدريجية مختلفة.
دعوة إلى تجنب تنظيم سريع
ودعا كاراكاش إلى دراسة جميع جوانب النظام قبل إصدار أي تعديل، محذرًا من الاكتفاء بقانون قصير يصدر في اللحظة الأخيرة. وقال إن أي تنظيم للتقاعد التدريجي يجب أن يراعي استدامة نظام الضمان الاجتماعي، إلى جانب تأثيره في سوق العمل والقطاع الصحي.
وأشار إلى أن قانونًا من أربع مواد صدر في وقت سابق، بينما كان الجميع ينتظر معرفة مضمونه، معتبرًا أن ملف التقاعد التدريجي يحتاج إلى معالجة شاملة لا تقتصر على إصدار تعديل سريع.
تحدث الخبير كذلك عن زيادات معاشات المتقاعدين، وقال إن هناك جهودًا كبيرة لمنحهم، إلى جانب التحديث المعتاد للمعاشات، حصة رفاه إضافية أو زيادة موحدة. ورجّح أن تبلغ حصة الرفاه نحو 5 في المئة، عارضًا عدة سيناريوهات مرتبطة بموعد الانتخابات.
سيناريوهات معاش التقاعد الأدنى
قال كاراكاش إن منح زيادة قدرها 10 آلاف ليرة تركية أو 15 ألف ليرة سيؤثر في جميع المتقاعدين، وليس فقط أصحاب المعاشات الأدنى. وضرب مثالًا بمتقاعد يحصل حاليًا على 30 ألف ليرة، موضحًا أن تحديث نهاية العام، وفق متوسط تقديره البالغ نحو 10 في المئة، قد يرفع معاشه إلى 33 ألف ليرة. وإذا أضيفت 15 ألف ليرة، فسيصل المبلغ إلى 48 ألف ليرة، أما زيادة 10 آلاف ليرة فترفعه إلى 43 ألفًا.
وربط الخبير قيمة الزيادة بموعد الانتخابات؛ فإذا جرت في وقت قريب، فقد تتحقق زيادة قدرها 15 ألف ليرة. أما إذا تأجلت إلى أبريل، فقد تُمنح زيادة أقل في يناير، مثل 5 آلاف ليرة، ثم تُستكمل زيادة أخرى في يوليو، على أن تكون الزيادة الأكبر في يناير 2027، وفق السيناريو الذي عرضه.
الفجوة بين الحد الأدنى للأجور والمعاشات
وأوضح كاراكاش أن الحد الأدنى لمعاش التقاعد يبلغ حاليًا 23,552 ليرة، مقابل 28,075 ليرة للحد الأدنى للأجور. وبناءً على توقعه زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة لا تقل عن 30 في المئة، سيصل الأخير إلى 36,447 ليرة. وللحفاظ على الفارق البالغ 83 في المئة بين المعاش الأدنى والحد الأدنى للأجور، قد يحتاج معاش التقاعد الأدنى إلى الارتفاع إلى 30,608 ليرات، بحسب حساباته.
وفي تقدير آخر، قال إن الحد الأدنى للأجور في الظروف الحالية ينبغي أن يبلغ 49,124 ليرة على الأقل. وذكر أن كلفة معيشة العامل الأعزب قد تصل، مع حلول نهاية العام ودخول شهر فبراير، إلى 49 ألف ليرة، وربما 55 ألفًا على الأقل، ما يعني أن رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 30 في المئة إلى نحو 36,497 ليرة سيُبقي فجوة كبيرة بين الدخل وتكاليف المعيشة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




