اقتصاد

مشروع تركي يربط الطقس بصحة مرضى الانسداد الرئوي.. لماذا بدأت مرحلته الأولى في غازي عنتاب؟

بدأت في غازي عنتاب التركية المرحلة الأولى من مشروع يهدف إلى تطوير نموذج إنذار مبكر لمرضى الانسداد الرئوي المزمن، عبر ربط بيانات الطقس وجودة الهواء بالبيانات الصحية، وذلك بمشاركة شركة «سانوفي» وجمعية «يوفام دنيا» لمكافحة تغير المناخ، وبالتعاون مع بلدية غازي عنتاب الكبرى ومديرية الصحة في الولاية.

نموذج يربط الطقس بالبيانات الصحية

ويحمل المشروع اسم «من المناخ إلى التنفس»، ويهدف إلى تحديد الأيام التي ترتفع فيها المخاطر على مرضى الانسداد الرئوي المزمن مسبقًا، من خلال تحليل بيانات درجات الحرارة والرطوبة وجودة الهواء وانتقال الغبار إلى جانب البيانات الصحية.

ومن المستهدف أن يتيح النظام للمرضى اتخاذ الاحتياطات اللازمة والتخطيط لأيامهم بأمان، كما يساعد الأطباء والمؤسسات الصحية على الاستعداد لاحتمال زيادة أعداد المراجعين. ويجري التخطيط لربط النموذج بأنظمة الأرصاد الجوية ومنصة «إي-نبض» الصحية.

وبعد استكمال مراحل التحقق والتطبيق التجريبي في غازي عنتاب، يُعتزم تكييف النموذج مع ظروف ولايات أخرى وتوسيع نطاق استخدامه.

وعُرضت النتائج الأولية للبحث وخريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الأولى خلال مؤتمر صحفي شاركت فيه رئيسة بلدية غازي عنتاب الكبرى فاطمة شاهين، ورئيس منطقة أوراسيا في «سانوفي» جَم أوزتورك، ورئيسة مجلس إدارة جمعية «يوفام دنيا» كفيلم بينار إيغلميز كوجابييك، ورئيس خدمات الصحة العامة في مديرية صحة غازي عنتاب الأستاذ المشارك الدكتور ميكائيل أوزدمير.

لماذا بدأت المرحلة الأولى في غازي عنتاب؟

اختيرت غازي عنتاب نقطة انطلاق للمشروع بسبب تعرضها لانتقال الغبار، وارتفاع درجات الحرارة وجفاف الصيف فيها، إلى جانب تأثير تلوث الهواء على صحة الجهاز التنفسي.

ووفق تقييم إقليمي للمديرية العامة للأرصاد الجوية، يبلغ متوسط عدد الأيام التي تشهد غبارًا قويًا أو كثيفًا في تركيا 9.2 أيام سنويًا، بينما يرتفع العدد إلى نحو 25 يومًا في منطقة جنوب شرق البلاد التي تقع فيها غازي عنتاب.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 3.6 مليار شخص يعيشون في مناطق شديدة الهشاشة أمام تغير المناخ. ويمكن للحرارة والبرودة الشديدتين، وتلوث الهواء، وانتقال الغبار أن تزيد من حدة أمراض الجهاز التنفسي، وأن ترفع الحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية.

أرقام البحث في الولاية

أظهرت الدراسة التي أُجريت ضمن المرحلة العلمية من مشروع «من المناخ إلى التنفس» أهمية تعزيز الوقاية الصحية. فقد راجع الباحثون 38,791 سجلًا لمراجعات مرضى الجهاز التنفسي وحالات إدخالهم إلى المستشفيات في غازي عنتاب خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، وتبين أن 12,883 سجلًا منها مرتبط بمرض الانسداد الرئوي المزمن.

وشكّل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا نسبة 56.7% من سجلات مرضى الانسداد الرئوي المزمن. كما ارتفع متوسط عدد المراجعات اليومية وحالات الإدخال إلى المستشفيات في أشهر الشتاء إلى 1.49 مرة مقارنة بالصيف، ما يبرز أهمية الاستعداد المسبق للفترات الخطرة، خصوصًا لدى المرضى الأكبر سنًا، وتخطيط الخدمات الصحية وفقًا لهذه التغيرات.

ويُعد الانسداد الرئوي المزمن ثالث سبب للوفاة عالميًا؛ إذ تسبب في وفاة 3.6 مليون شخص عام 2023، بحسب البيانات الواردة في المشروع. وفي تركيا، احتلت أمراض الجهاز التنفسي، التي يشملها الانسداد الرئوي المزمن، المرتبة الثالثة بين أسباب الوفاة، بعدما شكّلت 15.1% من إجمالي الوفيات وفق بيانات معهد الإحصاء التركي لعام 2025.

يركز المشروع على استخدام المؤشرات البيئية والصحية لتحذير المرضى والمؤسسات قبل فترات الخطر.

المصدر: bloomberght

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى