فانس يحمّل حرب إيران مسؤولية خسارة الجمهوريين أغلبيتهم.. وترامب يوافقه إلى حد كبير

حمّل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الحرب المستمرة مع إيران مسؤولية خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي، قائلًا عبر منصة «إكس» إن «سبب خسارتنا هو الحرب». وأضاف أن الصراع مع إيران كان العامل الحاسم في فقدان الحزب سيطرته على الكونغرس.
ترامب يقرّ بتأثير الحرب وأسعار الوقود
وتناقض موقف فانس مع تقييم سابق للرئيس دونالد ترامب، الذي قال بعد اتضاح نتائج الانتخابات إن إدارته «فعلت الصواب بشأن إيران». لكن ترامب وافق لاحقًا إلى حد كبير على تقييم نائبه، خلال إجابته عن أسئلة الصحفيين أثناء تفقده أعمال إنشاء قاعة احتفالات في البيت الأبيض، وقال إن تشخيص فانس «صحيح إلى حد كبير».
وأكد ترامب أنه لا يشعر بالندم على قرار الحرب، لكنه أقرّ بأنها رفعت أسعار البنزين «قليلًا على المدى القصير». وأضاف أن ما أزعج الناخبين لم يكن الحرب نفسها بقدر ما كان ارتفاع أسعار الوقود.
وكان ترامب قد تعهّد خلال حملته لولاية رئاسية ثانية عام 2024 بخفض سعر غالون البنزين إلى أقل من دولارين، بينما بلغ متوسط السعر في أكتوبر 2026 نحو 4.31 دولارات للغالون.
جمهوريون يتحدثون عن هزيمة شبه كاملة
وأبدى ترامب استعداده للعمل مع الديمقراطيين الذين أصبحوا أصحاب الأغلبية في الكونغرس، ما لم يتبنوا مواقف «هدّامة». في المقابل، وصف حاكم فلوريدا رون ديسانتس، الولاية التي تُعد معقلًا جمهوريًا، الهزيمة بأنها اقتربت من «مستوى الاندثار» بالنسبة إلى الحزب.
وقال ديسانتس إن النتائج سيكون لها «تأثير هائل» في السياسة الأميركية، وإنها تمثل على الأرجح «أسوأ سيناريو سياسي ممكن لانتخابات التجديد النصفي». وأضاف: «كنا نعلم أن الأمور قد تكون أسوأ، لكن معظمنا لم يتوقع أن تكون بهذا السوء».
وأوضح فانس أن المشكلة لم تكن ببساطة في امتناع الناخبين الجمهوريين عن التصويت، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من الناخبين الذين صوّتوا لترامب وفانس عام 2024 اتجهوا هذه المرة إلى الديمقراطيين. واستنادًا إلى استطلاعات الرأي، قال إن الناخبين ركزوا على إنهاء الحرب في إيران، ومعالجة التضخم وغلاء المعيشة، وتبنّي نهج «أميركا أولًا»، إلى جانب تغيير طبيعة علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل.
فإن تصريحات فانس، الذي قيل إنه عارض الحرب خلف الأبواب المغلقة، قد تفتح نقاشًا أوسع داخل التيار اليميني بشأن السياسة الخارجية التي سيتبناها الحزب بعد انتهاء عهد ترامب، وفق تحليل أعدّه مراسل «بي بي سي» في واشنطن دانيال بوش.
مصير وزير الدفاع في دائرة النقاش
وامتدت تداعيات النتائج إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، إذ قال ترامب إنه لا يفكر في إقالته، مشددًا على أن الوزير «يؤدي عملًا جيدًا جدًا». وكان مشرعون ديمقراطيون قد أعلنوا عزمهم فتح تحقيقات تستهدف هيغسيث، متهمين إياه بسوء إدارة الحرب وإضعاف الجيش.
وفي الوقت نفسه، يواجه هيغسيث اعتراضًا من فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو بشأن الحرب مع إيران. ووفقًا للتقرير، يدافع هيغسيث عن استمرار الهجمات العسكرية بعدما أُفيد بأنه وعد ترامب بتنفيذ عملية سريعة على غرار عملية مرتبطة بنيكولاس مادورو، بينما يعارضه فانس وروبيو بشدة بعدما أظهرت انتخابات التجديد النصفي أن الحرب أضعفت فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبية الكونغرس.
ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مصادر متعددة أن ترامب سأل مستشاريه، خلال لقاءات مباشرة ومكالمات هاتفية، عما إذا كان ينبغي أن يبقى هيغسيث في منصبه بعد هزيمة الجمهوريين. وأفادت مصادر أخرى بأن الرئيس لم يتخذ حتى الآن قرارًا بإقالته.
صدى النتائج في طهران
وواصل فانس الدعوة إلى نقاش صريح حول أسباب الخسارة، قائلًا: «الجميع يعرف لماذا خسرنا. وكل نقاش صادق حول المسار الذي ينبغي أن نسلكه من الآن يجب أن يبدأ من هنا».
وفي إيران، قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف إن نتائج الانتخابات تعني أن الأميركيين قالوا «لا للحرب». كما أشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى ارتفاع الكلفة السياسية لأي مواجهة عسكرية جديدة بين طهران وواشنطن.
المصدر: Sözcü




