أول جراحة روبوتية عن بُعد لعلاج السرطان في تركيا.. طبيب يقود العملية من إسطنبول

أُجريت في تركيا أول عملية جراحية روبوتية عن بُعد لعلاج السرطان، بعدما قاد فريق طبي في إسطنبول استئصال ورم من كلية مريض يبلغ 34 عاماً في مستشفى جامعة باليكسير، مع الحفاظ على الكلية.
ونُفذت العملية بعد إجراء اختبارات متكررة لاتصال الإنترنت والبنية التحتية وجهاز الجراحة الروبوتية، فيما تابع الفريق الموجود في باليكسير العملية لحظة بلحظة بالتزامن مع تحكم الفريق الجراحي في الروبوت من إسطنبول.
استئصال الورم مع الحفاظ على الكلية
وقال البروفيسور شاكير أونغون، من قسم جراحة المسالك البولية في جامعة باليكسير، إن العملية أُجريت باستخدام تقنية الجراحة عن بُعد، وبمشاركة البروفيسور بولنت أولن من جامعة إسطنبول جراح باشا.
وأوضح أونغون أن الطبيب الذي يتحكم في الروبوت كان موجوداً في الطرف الآخر من الاتصال، بينما تابع الفريق في باليكسير حركات الجهاز وإجراءاته بشكل فوري. وأضاف أن نجاح هذا النوع من الجراحات يتطلب وجود فريقين متمرسين؛ أحدهما في مركز التحكم، والآخر في المكان الذي يوجد فيه المريض، للتعامل مع أي خلل أو مشكلة محتملة.
وأشار إلى أن الفريق الموجود في باليكسير يمتلك الخبرة اللازمة لإجراء العملية، وأن البنية التكنولوجية في المدينة والمستشفى كانت كافية لتنفيذها.
تأخير زمني يبلغ نحو 50 ميلي ثانية
وقال رئيس مستشفى جامعة باليكسير، بهادير تشاغلار، إن العملية تمثل أول استخدام للجراحة عن بُعد لعلاج مريض بالسرطان على الأراضي التركية، معتبراً أنها تعكس وصول الجامعة إلى تقنيات حديثة وقدرتها على تقديمها للمواطنين عبر أعضاء هيئة تدريس مؤهلين.
وأشار تشاغلار إلى أن التأخير الزمني أثناء تنفيذ الأوامر الجراحية لم يتجاوز نحو 50 ميلي ثانية، موضحاً أن رمشة العين تستغرق قرابة 400 ميلي ثانية، وهو ما يوضح محدودية التأخير في الاتصال. ووصف هذا المستوى بأنه قد يكون قياسياً على مستوى العالم.
أكد رئيس المستشفى أن الهدف من وجود فريقين متمرسين في موقعين مختلفين هو دمج خبراتهما، قائلاً إن تعاون الفريقين قد ينتج قدرة تتجاوز مجموع قدراتهما منفردين. وأوضح كذلك أن العملية خضعت لاختبارات مكثفة قبل تنفيذها للتأكد من جاهزية النظام.
وتأتي الجراحة في وقت تتوسع فيه تطبيقات الروبوتات والذكاء الاصطناعي داخل القطاع الصحي عالمياً، فيما يحتاج هذا النوع من التدخلات إلى فرق متخصصة وتجهيزات اتصال وبنية تقنية مستقرة في الموقعين.
توسّع في كوادر جامعة باليكسير وتجهيزاتها
واستقبل رئيس جامعة باليكسير، يوجَل أوغورلو، الفريق الطبي الذي نفذ العملية، ووجه الشكر إلى الأطباء والكوادر المشاركة، معتبراً أن إشراك الجامعة بأطبائها وأجهزتها في جراحة عن بُعد بهذا المستوى يمثل مصدر فخر لها.
وقال أوغورلو إن الوقوف في وجه التكنولوجيا المتطورة يشبه الاعتراض على اختراع الطباعة، مشيراً إلى أن الجامعة استقطبت خلال السنوات الثلاث الأخيرة أكثر من 70 أستاذاً. وأضاف أن تعزيز الكادر الأكاديمي بأجهزة ودعم تقني جديد نقل الجامعة ومستشفاها وكلية الطب التابعة لها إلى مرحلة مختلفة.
وذكر رئيس الجامعة أن العملية المنفذة لعلاج سرطان الكلى كانت من جراحات الفئة A، وأن نجاحها يعكس تجاوز أوجه النقص في البنية التحتية التي استمرت سنوات. كما أعلن قرب افتتاح أقسام وعيادات جديدة ضمن مراسم افتتاح جماعية، إلى جانب استكمال افتتاح مبنيين، يضم كل منهما 64 سريراً، خلال شهر نوفمبر.
وأعرب تشاغلار عن سعادته وفخره بالإنجاز، متمنياً أن يعود بالنفع على البلاد والمواطنين، ومؤكداً أن الجامعة تتجه إلى تقديم خدمات صحية أكثر جودة وتخصصاً مع توسيع استخدام التقنيات الحديثة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




