إيرادات السيارات تقترب من ملياري دولار.. لماذا هبط سهم كوالكوم 7%؟

حققت كوالكوم أفضل أداء فصلي لها في قطاع السيارات، بعدما اقتربت إيرادات هذا النشاط من ملياري دولار في الربع الرابع من السنة المالية 2026، لكن ذلك لم يمنع سهم الشركة من التراجع بنحو 6 إلى 7% في تداولات ما بعد الإغلاق يوم 4 نوفمبر 2026. وجاء الهبوط مع تراجع إيرادات رقائق الهواتف بنسبة 26%، إلى جانب مخاوف المستثمرين بشأن هوامش الربح ومسار أرباح السنة المالية 2027.
وأظهرت نتائج الشركة أن الإيرادات غير المتوافقة مع مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً بلغت 10.442 مليارات دولار، بانخفاض سنوي قدره 7%، بينما تراجع نصيب السهم من الأرباح غير المتوافقة مع تلك المبادئ إلى 2.17 دولار، بانخفاض 28%. وبلغت ربحية السهم وفق مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً 1.17 دولار.
السيارات تعوض جزءاً من ضعف الهواتف
كان التحول الأبرز في مزيج الإيرادات هو الفارق الحاد بين نشاطي الهواتف والسيارات. فقد بلغت إيرادات رقائق الهواتف 5.137 مليارات دولار، متراجعة 26% على أساس سنوي، في حين قفزت إيرادات السيارات 89% إلى 1.990 مليار دولار. وتصف كوالكوم هذا الأداء بأنه أول ربع تتجاوز فيه إيرادات السيارات حاجز ملياري دولار عند احتساب التقريب، وهو مستوى قياسي للنشاط.
أما إيرادات إنترنت الأشياء فارتفعت 4% إلى 1.888 مليار دولار. وبذلك بلغ إجمالي إيرادات قطاع الرقائق QCT نحو 9.015 مليارات دولار، بانخفاض 8%، في حين تراجعت إيرادات قطاع التراخيص QTL بنسبة 7% إلى 1.304 مليار دولار.
وانخفض هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب لقطاع QCT إلى 24%، مقارنة بـ29% في العام السابق، بينما استقر هامش قطاع QTL عند 70%. ويعكس ذلك ضغوطاً ناتجة عن مزيج المنتجات، إلى جانب ارتفاع تكاليف المدخلات على مستوى قطاع أشباه الموصلات.
وقال الرئيس التنفيذي لكوالكوم، كريستيانو آمون، إن الشركة أنهت الربع الرابع بإيرادات غير متوافقة مع مبادئ المحاسبة عند الحد الأعلى من نطاق توجيهاتها، مشيراً إلى نمو سنوي بلغ 36% في مجموع إيرادات قطاعي السيارات وإنترنت الأشياء ضمن QCT. واعتبر السنة المالية 2027 بداية مرحلة جديدة في تنويع الإيرادات بعيداً عن الهواتف، متوقعاً نمو الإيرادات غير المرتبطة بالأجهزة المحمولة بأكثر من 60% على أساس سنوي.
مركز البيانات يتحول إلى رهان النمو التالي
تراهن كوالكوم على توسيع حضورها في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي لتعويض الضغط على سوق الهواتف. وأبقت الشركة هدف إيرادات مركز البيانات عند 5 مليارات دولار في السنة المالية 2027، وأكثر من 15 مليار دولار في السنة المالية 2029.
وتتوقع كوالكوم أن تتجاوز إيرادات مركز البيانات 650 مليون دولار في الربع الأول من السنة المالية 2027، مع نموها مقارنة بالربع السابق، وأن تصل إلى معدل سنوي قدره 7 مليارات دولار عند نهاية السنة المالية 2027.
وتتضمن مكاسب التصميم في هذا المجال أجيالاً متعددة من المنتجات، إذ لدى الشركة عميلان في مجال الاتصال، من بينهما أمازون، وثلاثة عملاء في مجال الرقائق المخصصة ومسرعات الذكاء الاصطناعي، من بينهم أمازون أيضاً، إضافة إلى ميتا في مجال وحدات المعالجة المركزية.
وتشمل الشراكة متعددة الأجيال المعلنة مع أمازون هيكل ضمانات شراء قد تصل قيمته إلى 60 مليار دولار خلال عشر سنوات. كما أصبحت ضمانات تعادل 15% من الهيكل مستحقة فوراً، استناداً إلى التزامات الشراء الأولية.
وكانت كوالكوم قد رسمت خلال يوم المستثمر في يونيو 2026 مساراً لرفع حصة الإيرادات غير المرتبطة بالهواتف، بما فيها مركز البيانات، إلى نحو ثلثي إيرادات QCT بحلول 2029. ولهذا السبب سيُدرج مركز البيانات بنداً مستقلاً إلى جانب الهواتف والسيارات وإنترنت الأشياء ابتداءً من السنة المالية 2027.
وأثرت إضافة مركز البيانات إلى توجيهات هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب في QCT للربع الأول من السنة المالية 2027 بنحو 3 نقاط مئوية، إلا أن الشركة أبقت هدفها الطويل الأجل لهامش QCT عند 30%.
توجيهات الربع المقبل تكشف مصدر قلق المستثمرين
رغم تجاوز النتائج الفصلية توقعات السوق، ركز المستثمرون على التوقعات المستقبلية أكثر من تركيزهم على الأداء المنجز. فقد توقعت كوالكوم إيرادات غير متوافقة مع مبادئ المحاسبة بين 10.4 و11.2 مليار دولار، وربحية سهم مخففة بين 2.15 و2.35 دولار.
وتراوحت توقعات إيرادات QCT بين 9.0 و9.6 مليارات دولار، شاملة مركز البيانات، مع هامش أرباح قبل الفوائد والضرائب بين 20 و22%. أما إيرادات QTL المتوقعة فتتراوح بين 1.3 و1.5 مليار دولار.
وتواجه الشركة، إلى جانب تراجع الهواتف، ارتفاعاً واسع النطاق في تكاليف مدخلات صناعة أشباه الموصلات، بما يشمل رقائق السيليكون، وعمليات التجميع والاختبار، والتغليف المتقدم، والذاكرة ومواد أخرى. وقالت كوالكوم إنها رفعت أسعار منتجاتها، لكن الأثر الكامل لهذه الزيادات لن يظهر في هامش الربح الإجمالي لقطاع QCT إلا خلال النصف الثاني من السنة المالية 2027.
وأوضحت عروض المستثمرين أن إيرادات الرقائق المخصصة تضغط على هامش الربح الإجمالي، لكنها تسهم في هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب لقطاع QCT. لذلك قرأ السوق نطاق ربحية السهم المستقبلية باعتباره مؤشراً على مخاطر الهوامش، رغم أن نطاق الإيرادات بدا متماسكاً نسبياً.، كان رد فعل السوق مرتبطاً بضعف الهواتف وهوامش الربح ومسار الأرباح في السنة المالية 2027 أكثر من ارتباطه بتجاوز نتائج الربع للتوقعات.
وأفادت CNBC بأن سهم كوالكوم تراجع بنحو 7% بعد الإغلاق، بينما أشارت رويترز وStreetInsider إلى انخفاض تجاوز 6% في الفترة نفسها.
أداء السنة المالية وتجديد تراخيص كبرى
على أساس السنة المالية 2026 كاملة، بلغت الإيرادات غير المتوافقة مع مبادئ المحاسبة 43.240 مليار دولار، بانخفاض 2%، وسجلت ربحية السهم غير المتوافقة 10.54 دولارات. أما ربحية السهم وفق مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً فبلغت 12.70 دولاراً.
ونبه بيان الأرباح إلى أن الرقم الأخير تأثر بتحرير مخصص تقييم أُنشئ في الربع الرابع من 2025، ما أدى إلى فائدة ضريبية قدرها 5.7 مليارات دولار، أو 5.32 دولارات للسهم. ويجعل هذا العامل المقارنة بين قفزة ربحية السهم السنوية وفق مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً والأداء التشغيلي الفعلي أكثر تعقيداً.
وفي قطاع التراخيص، جددت كوالكوم اتفاقيات QTL طويلة الأجل مع آبل وهواوي وترانسيشن. ووفق عرض المستثمرين، لم يتغير معدل الإيرادات السنوي لقطاع QTL، كما اكتملت دورة تجديد التراخيص المرتبطة بعصر الجيل الخامس، فيما يُتوقع أن تمتد نافذة التجديد التالية بين السنتين الماليتين 2030 و2033.
وفي اليوم نفسه، أُعلن أيضاً عن اتفاق لبنية وطنية لشبكة الجيل الخامس الخاصة بخدمة ستارلينك موبايل، تعتمد على منصة دراغون وينغ من كوالكوم. وكانت تغطيات سابقة قد تناولت اتفاقاً بين سبيس إكس وكوالكوم يتعلق بستارلينك موبايل.
وشملت الموضوعات الأخرى التي برزت خلال الربع معالجات Snapdragon 8 Elite Gen 6 وSnapdragon 8 Elite Extreme Gen 6، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة Googlebook المدعومة بمعالج Snapdragon X Elite، إلى جانب إنشاء مركز استثمار في مجال الروبوتات باليابان.
وحافظت الشركة على سياسة قوية لإعادة رأس المال إلى المساهمين، إذ أعادت نحو ملياري دولار خلال الربع الرابع، توزعت تقريباً بين مليار دولار لإعادة شراء الأسهم ومليار دولار لتوزيعات الأرباح. وعلى مستوى السنة المالية 2026، بلغ مجموع عمليات إعادة الشراء والتوزيعات 11.671 مليار دولار.
وتشير محصلة النتائج إلى ضغط قصير الأجل على أعمال الهواتف والهوامش، مقابل اعتماد كوالكوم على نمو السيارات وإنترنت الأشياء ومركز البيانات خلال المدى المتوسط. كما تمنح تجديدات تراخيص QTL الشركة امتداداً لقاعدة تراخيصها نحو عصر الجيل السادس، بينما يفتح ستارلينك موبايل مساراً جديداً في سوق البنية التحتية للاتصالات.
المصدر: shiftdelete
https://x.com/Qualcomm/status/2118109709295104194




