عاجل | 118 ساعة يهدرها السائق سنويًا.. ازدحام إسطنبول يعيد رسم السكن والعمل والتجارة

ارتفع الوقت الذي يهدره كل سائق في ازدحام إسطنبول التركية إلى 118 ساعة سنويًا في 2025، بعدما كان 91 ساعة عام 2023، ليصبح الازدحام عاملًا يؤثر في قرارات السكن والعمل والإنفاق والتجارة، وليس مجرد وقت ضائع على الطرق.
ووفق بيانات شركة INRIX المتخصصة في معلومات المرور وخدمات السائقين الذكية، ارتفع متوسط الوقت المفقود في الازدحام من 91 ساعة عام 2023 إلى 105 ساعات في 2024، ثم إلى 118 ساعة في 2025، بزيادة قدرها 27 ساعة خلال عامين. كما أظهرت بيانات شركة TomTom لعام 2025 أن نسبة الازدحام المروري في إسطنبول بلغت 62%.
الازدحام يعيد تشكيل الحياة اليومية
يضع ملايين الأشخاص الذين يتوجهون إلى أعمالهم كل صباح، إلى جانب ساعات الدوام، مستوى الازدحام على الطريق الذي سيسلكونه في حساباتهم. وبالنسبة إلى مستخدمي السيارات الخاصة، يؤدي طول الانتظار إلى زيادة استهلاك الوقود وتكاليف الصيانة والإطارات والفرامل، بينما يخسر مستخدمو النقل العام وقتًا إضافيًا بسبب الرحلات الطويلة وتبديل وسائل النقل.
وتتحول المواصلات، خصوصًا لمن يقيمون في مناطق بعيدة عن أماكن عملهم، إلى بند أساسي في ميزانية الأسرة. كما أصبحت العقارات القريبة من مقار العمل أو التي يسهل الوصول منها إلى المترو والمتروباص أكثر جذبًا، فيما يضع الموظفون مدة الوصول إلى مكان العمل ضمن حساباتهم في مقابلات التوظيف، إلى جانب الراتب والمزايا.
ويمتد أثر الازدحام إلى قطاعي التوصيل والتوزيع، كما تواجه مناطق التسوق التي يصعب الوصول إليها أو العثور على مواقف للسيارات فيها خطر خسارة العملاء. وحتى الزيارات العائلية ولقاءات الأصدقاء والأنشطة الأسبوعية باتت تُنظّم وفق ساعات الذروة. كذلك قد تواجه سيارات الإسعاف والإطفاء صعوبة في التقدم خلال فترات الازدحام، ما يمنح المشكلة بُعدًا مرتبطًا بالسلامة العامة.
إسطنبول تتصدر مدنًا كبرى في وقت الانتظار
تصدرت إسطنبول قائمة دراسة أجرتها شركة INRIX وشملت أكثر من 900 مدينة، بمتوسط انتظار سنوي في الطرق بلغ 118 ساعة. وجاءت شيكاغو بعدها بـ112 ساعة، ثم مكسيكو سيتي بـ108 ساعات، ونيويورك بـ102 ساعة، وفيلادلفيا بـ101 ساعة، بينما سجلت لندن 91 ساعة، وباريس 90 ساعة، وجاكرتا 83 ساعة، وبانكوك 76 ساعة.
يرى الأستاذ الدكتور مصطفى إيليجالي أن تخفيف الازدحام في إسطنبول يتطلب حزمة من الإجراءات، تبدأ بإعطاء الأولوية للنقل العام وتطوير إدارة الطرق، ولا تقتصر على حل واحد.
مقترحات لتخفيف الازدحام
تشمل المقترحات إنشاء مسارات مخصصة للحافلات في المحاور الرئيسية، وضبط مدد إشارات المرور لحظيًا عبر الكاميرات وأجهزة الاستشعار، بما يتناسب مع كثافة الحركة. كما يُقترح تطبيق نظام الدوام المتدرج في القطاعين العام والخاص، بحيث تختلف مواعيد بدء العمل وانتهائه لتوزيع الذروة على فترات زمنية أطول.
وتتضمن المقترحات توسيع شبكة المترو على المدى الطويل لتتجاوز 1,000 كيلومتر، ورفع عدد مستخدمي النقل البحري يوميًا من 150 ألفًا إلى 400 ألف. كما تشمل جعل الدراجات الهوائية جزءًا من التنقل اليومي، وإظهار مواقف السيارات الشاغرة للسائقين عبر أنظمة رقمية، وزيادة سعة مواقف السيارات وفق تخطيط منظم.
وتشدد المقترحات كذلك على تحسين الربط بين المترو والحافلات والمتروباص والعبّارات ومسارات الدراجات، إلى جانب فرض رقابة مستمرة على قواعد المرور وترسيخ الوعي المروري منذ سن مبكرة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




