عاجل | تركيا تبدأ اختبارات موحّدة تراقب الدرجات بالذكاء الاصطناعي.. ما علاقتها بالقبول الجامعي؟

بدأت وزارة التربية الوطنية التركية تطبيق أولى الاختبارات الكتابية المشتركة، ضمن نظام يستهدف الحد من تفاوت الدرجات بين المدارس وتضخيمها، بما قد يساعد على معالجة جوانب من عدم العدالة المرتبطة باحتساب نقاط القبول الجامعي. وتستمر اختبارات المرحلتين الإعدادية والثانوية، وفق الجدول المحدد، حتى 13 نوفمبر، فيما تُتابع الدرجات عبر نظام رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
ويأتي ذلك ضمن «نظام الامتحانات الكتابية المشتركة» (OYSS)، الذي أطلقته الوزارة هذا العام لإعداد الاختبارات المدرسية وتصحيحها وتحليل نتائجها بصورة موحّدة. وتشمل اختبارات الفصل الدراسي الأول طلاب الصفوف السادس والسابع والتاسع والعاشر، وسط توقعات بأن يسهم النظام الجديد في الحد من أوجه عدم العدالة المرتبطة بـ«نقاط النجاح في التعليم الثانوي» (OBP).
كيف تؤثر الدرجات المدرسية في القبول الجامعي؟
يُحتسب OBP عبر ضرب معدل شهادة الثانوية في الرقم 5، ثم يُضاف إلى نتيجة اختبار مؤسسات التعليم العالي (YKS) بمعامل قدره 0.12. وبذلك يحصل الطالب الذي يبلغ معدل شهادته 80 على OBP بقيمة 400، ما يضيف 48 نقطة إلى نتيجة YKS.
لكن خبراء في التعليم تحدثوا إلى وسائل إعلام تركية، وأوضحوا أن النظام، رغم ظهوره عادلًا على الورق، كان يسبب فروقًا كبيرة في التطبيق، لأن المدارس لا تمنح الدرجات بالمستوى نفسه من الصعوبة. ففي بعض المدارس كان رفع الدرجات أسهل، بينما كان الحصول على علامة مرتفعة في مدارس أخرى يتطلب جهدًا أكبر. ونتيجة لذلك، قد يحصل طالبان متقاربان في المستوى على نقاط مختلفة عند التخرج، لمجرد أن أحدهما درس في مدرسة تمنح درجات أعلى بسهولة.
وتزداد أهمية هذا الفارق في التخصصات الجامعية التي تُحسم المنافسة فيها بفارق نقاط محدود، إذ يمكن للزيادة الناتجة عن الدرجات المدرسية أن تغيّر ترتيب الطالب وفرص قبوله.
يُنتظر أن تتيح الاختبارات المشتركة رصد المدارس التي لا تتابع الغياب أو ترفع علامات الطلاب بصورة غير منضبطة، بما يجعل اكتشاف الممارسات المخالفة أسهل. وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، أُلغيت تراخيص 74 مدرسة بعد رصد مخالفات، فيما تستهدف الآلية الجديدة تقليل مثل هذه الممارسات.
اختبارات تتجاوز الحفظ
ولا يقتصر التغيير على توحيد الاختبارات، إذ يستند نهج القياس والتقييم الجديد إلى «نموذج معارف قرن تركيا»، ويهدف إلى قياس قدرة الطالب على استخدام المعلومات وتفسيرها وتحليلها ونقلها إلى مواقف مختلفة، بدل الاكتفاء بقياس قدرته على التذكر.
وقيّم نائب المدير العام لمدارس أوغور، عادل كورت، ورؤساء الأقسام في المؤسسة، الأسئلة النموذجية التي نشرتها وزارة التربية الوطنية. وأشاروا إلى بروز الأسئلة المفتوحة، وسيناريوهات الحياة اليومية، وقراءة الصور والبيانات، إلى جانب مطالبة الطلاب بتقديم إجابات مبررة.
وقال كورت إن النماذج تتجاوز أسلوب التقييم القائم على الحفظ والمعلومات المجردة، موضحًا أن أسئلة المرحلتين الإعدادية والثانوية تتوافق مع «نموذج معارف قرن تركيا»، وتعتمد نهجًا قائمًا على المهارات ومتابعة مسار التعلم. وأضاف أن الأسئلة المفتوحة والاختبارات المدعومة بالصور والرسوم البيانية والجداول تستهدف، إلى جانب تذكّر المعلومات، مهارات التفكير التحليلي، وبناء علاقات السبب والنتيجة، وحل المشكلات، والثقافة العلمية، والقدرة على التفسير.
كما تغطي النماذج مخرجات التعلم الخاصة بمختلف الصفوف وسياقات الحياة الواقعية. ووفق التقييم المعلن، تمنح هذه النماذج الطلاب فرصة لتقييم مستوياتهم خلال الاستعداد للاختبارات، بينما تساعد المعلمين على متابعة عملية التعلم والتخطيط لأعمال القياس والتقييم.
المصدر: Türkiye Gazetesi




