منوعات

السياج الدماغي ودوره في الذاكرة العاملة معلومات قد تغير حياتك وذاكرتك

كيف يستطيع الدماغ الاحتفاظ بكلمة سمعها قبل ثوانٍ، بينما يستقبل كلمات جديدة ويحللها في الوقت نفسه؟ تكمن الإجابة في قدرة معرفية تعرف باسم «الذاكرة العاملة»، لكن العلماء اكتشفوا أن بنية صغيرة وغامضة في أعماق الدماغ تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على هذه المعلومات.

اكتشاف دور السياج الدماغي

توصل باحثون من جامعة جنيف السويسرية إلى أن بنية دماغية تُعرف باسم «السياج الدماغي» (Claustrum) تسهم في دعم الذاكرة العاملة، وهي القدرة التي تتيح للدماغ الاحتفاظ بالمعلومات لفترة وجيزة واستخدامها في معالجة المعلومات الجديدة.

تجارب تثبت أهمية السياج الدماغي

أظهرت تجارب أجريت على الفئران أن تعطيل نشاط الخلايا العصبية في هذه المنطقة أدى إلى انخفاض أداء الذاكرة العاملة بنحو 50%، ما يشير إلى الدور الأساسي للسياج الدماغي في الاحتفاظ بالمعلومات.

التقنيات العصبية المتقدمة

استخدم العلماء تقنيات مثل «التحفيز البصري الوراثي» (Optogenetics) للتحكم في نشاط الخلايا العصبية داخل السياج الدماغي. وأظهرت النتائج أن تقليل نشاط هذه الخلايا أضعف قدرة الفئران على الاحتفاظ بالمعلومات واستخدامها لتوجيه سلوكها.

أنماط النشاط المتغيرة

رصد الباحثون أن المعلومات لا تظل محفوظة في صورة نشاط عصبي ثابت، بل تستمر آثارها من خلال أنماط متغيرة من النشاط داخل الخلايا العصبية طوال فترة الانتظار. وقد أمكن استخراج هوية المعلومة الأصلية من النشاط العصبي حتى بعد مرور 30 ثانية.

آفاق جديدة لفهم الذاكرة

تكتسب هذه النتائج أهمية إضافية في ضوء ارتباط ضعف الذاكرة العاملة بعدد من الاضطرابات المعرفية والعصبية. وقد تمثل هذه الاكتشافات خطوة مهمة لفهم كيفية حدوث الخلل في هذه الوظائف، مما يساهم في التعامل مع الاضطرابات المرتبطة بها.

التحديات المقبلة في البحث العصبي

يكمن التحدي البحثي المقبل في الكشف عن الكيفية التي يتواصل بها السياج الدماغي مع شبكات القشرة المخية، وكيف تسهم هذه التفاعلات في الحفاظ على دقة المعلومات المخزنة مؤقتاً. رغم أن النتائج لا تزال مستندة إلى تجارب على الفئران، إلا أنها تقدم تصوراً جديداً عن الذاكرة.

المصدر: البيان