مقتل 8 أشخاص في سلسلة هجمات بأفيون قره حصار التركية.. سيارة عالقة في الوحل تنهي هروب المشتبه به

قُتل 8 أشخاص وأصيب آخر بجروح خطيرة في هجمات عشوائية وقعت في 5 نوفمبر داخل ثلاثة مواقع في منطقة إحسانية بولاية أفيون قره حصار التركية، قبل أن تتمكن قوات الدرك من توقيف المشتبه به أريف سيفا أوزدمير، البالغ 30 عاماً، في إسكي شهير بعدما علقت سيارته في الوحل أثناء محاولته الفرار.
وبحسب المعطيات الواردة عن الواقعة، قتل أوزدمير ثلاثة أشخاص في محيط قرية أيوازيني، وثلاثة آخرين في محيط قرية كيير، إضافة إلى معلمتين في قرية يوكاري تاندير. وبعد هروبه باتجاه إسكي شهير، حاول مواصلة الفرار سيراً على الأقدام عندما علقت مركبته، لكن قوات الدرك أوقفته ليلة أمس، ثم اقتادته إلى أفيون قره حصار، حيث وقعت الجرائم.
دافع محتمل وعمليتا سلب خلال الهروب
لم تتضح جميع تفاصيل الجريمة بعد، إلا أن رواية نقلها أحد أبناء قرية المشتبه به، علي إحسان أدي تبه، تشير إلى احتمال ارتباط الهجمات بخلافات مالية. وبحسب هذه الرواية، نصب أوزدمير كميناً لعاملين في تشغيل الحصادات الزراعية، بسبب ديون مستحقة عليه لهما، ولأنه تعرض للعنف منهما في وقت سابق.
وواصل المشتبه به ارتكاب الجرائم خلال طريق هروبه، بعدما حاول الاستيلاء على مركبتين. وفي آخر هذه الوقائع، أوقف طلحة غوغ غوز، البالغ 19 عاماً، واستولى على سيارته بعدما قال له إنه من عناصر جهاز الاستخبارات الوطنية التركية، المعروف اختصاراً باسم «إم آي تي».
وعندما علقت السيارة في الوحل داخل إسكي شهير، أوقف الدرك أوزدمير أثناء محاولته الهرب، فيما أصاب موظفين بجروح طفيفة خلال عملية التوقيف.
أعادت الجريمة إلى الواجهة ملفات قتلة ارتكبوا سلسلة جرائم في تركيا خلال العقود الماضية، رغم أن السلطات لا تسجل هذه الوقائع دائماً تحت تصنيف «القاتل المتسلسل» بالمعنى المستخدم في بعض الدول الأخرى.
لماذا يختلف تصنيف جرائم القتل المتسلسل؟
يرتبط التفريق، وفق المعطيات المنشورة، بالفاصل الزمني بين الجرائم ومدى التخطيط لها. فالفترات الفاصلة بين عمليات القتل وطريقة الإعداد لها تعدّ من العناصر التي تميز الحالات التي توصف عادة بجرائم القاتل المتسلسل عن وقائع أخرى يسقط فيها عدد من الضحايا خلال فترة قصيرة أو في هجوم واحد.
ومع ذلك، أُدرجت جريمة أفيون قره حصار ضمن الوقائع التي ذكّرت الرأي العام بملفات دامية قديمة، بعدما ارتفع عدد القتلى فيها إلى 8، بينهم معلمتان، فضلاً عن مصاب بجروح خطيرة.
أسماء ارتبطت بجرائم متسلسلة في تركيا
من أبرز الأسماء التي استُعيدت في هذا السياق يافوز يابيجي أوغلو، المعروف بلقبي «قاتل مفك البراغي» و«منحرف أفجيلار». وتشير البيانات الرسمية إلى مسؤوليته عن 18 جريمة قتل بين عامي 1994 و2002، مع اعتقاد بأن العدد قد يرتفع إذا أضيفت إليه القضايا المشبوهة. ولم يكن يختار ضحاياه وفق نمط واضح؛ فقد استهدف أشخاصاً نظروا إليه بطريقة لم تعجبه، أو لم يردوا تحيته، أو دخلوا معه في مشادات بسيطة، كما هاجم أقارب له بالدم.
ويظهر كذلك اسم عدنان تشولاك، الملقب بـ«وحش أرتفين»، الذي قتل 11 شخصاً، معظمهم من كبار السن الذين تراوحت أعمارهم بين 68 و95 عاماً، مستخدماً أساليب مختلفة خلال الفترة الممتدة من 1992 إلى 1995. وأُفرج عنه عام 2005 بموجب ما عُرف بـ«عفو رحشان».
أما أورهان أكسوي، الذي اشتهر بجرائم قتل ارتكبها في إسطنبول مطلع عام 2000، فنُسبت إليه مسؤولية قتل 5 أشخاص. وأطلق عليه لقب «قاتل أزرار الأكمام» بسبب أخذه مقتنيات من ضحاياه أو تركه رموزاً متشابهة بعد الجرائم، كما عُرف أيضاً باسم «القاتل الذي يضع الجثث في الصناديق» لأنه كان يضع الجثث داخل صناديق.
وتتضمن الملفات التي جرى تذكرها أيضاً واقعة حدثت بين 20 و23 أكتوبر 2006، عندما قتل شخصان 7 أشخاص في 6 مدن خلال 52 ساعة، بعدما استأجرا سيارة وانطلقا في رحلة بين المدن.
وفي قيصري، قتل أحد الأشخاص 6 أشخاص خلال الفترة بين عامي 1998 و2001. وبعد سنوات، أُفرج عنه من السجن، لكنه قتل حارساً أمنياً عام 2018، فأعيد الحكم عليه بالسجن المؤبد.
كما أُشير إلى ملف رجل يُعتقد أنه قتل حبيبته الروسية أولغا سيرغينا، التي اختفت أثناء دراستها في فرنسا عام 2011. وفي عام 2013، قتل في أنقرة صديقه منذ الطفولة غوكتوغ دميرارسلان وحبيبته الروسية إلينا رادشيكوفا باستخدام بندقية، ثم قتل في إسطنبول المعلمة فاطمة كايكجي بعدما علمت هويته الحقيقية. وأُلقي القبض عليه في إزمير عقب بلاغات وردت إلى السلطات.
المصدر: Türkiye Gazetesi




