أجيليتي روبوتيكس تدخل ناسداك بطلبات تتجاوز 300 مليون دولار.. وإيراداتها لم تتخطَّ 1.8 مليون

أصبحت شركة أجيليتي روبوتيكس أول شركة متخصصة في الروبوتات البشرية تُدرج أسهمها في ناسداك، بعدما جمعت 465 مليون دولار عبر اندماج مع شركة الاستحواذ ذات الغرض الخاص تشرشل كابيتال كورب XI. ويأتي الإدراج فيما لا تزال نتائجها التشغيلية محدودة؛ إذ لم تتجاوز إيراداتها 1.8 مليون دولار في عام 2025، مقابل خسائر بلغت 138.1 مليون دولار، رغم جمعها طلبات تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار لروبوتها الجديد ديجيت 5.
أُنجز الاندماج في 4 نوفمبر، وبدأ تداول أسهم الشركة في ناسداك في 5 نوفمبر تحت الرمز AGLT. وبخلاف الاكتتاب العام التقليدي، دخلت أجيليتي روبوتيكس السوق عبر نموذج SPAC، ما أتاح لها جمع التمويل من مستثمرين أفراد ومستثمرين خاصين.
تمويل ضخم مقابل نمو تجاري محدود
تكشف الأرقام أن الشركة لا تزال بعيدة عن تحقيق نمو تجاري واسع. فبحسب بيانات نقلتها «بزنس إنسايدر»، حققت أجيليتي خلال عام 2025 إيرادات بلغت 1.8 مليون دولار، جاء أكثر من نصفها من بيع خمسة روبوتات اشتراها أحد مستثمريها. كما بلغ استهلاكها النقدي التشغيلي خلال الفترة نفسها 99.8 مليون دولار، فيما وصلت خسائرها إلى 138.1 مليون دولار.
وتبدو النتائج الأحدث أكثر صعوبة؛ ففي الأشهر الستة الأولى من عام 2026، لم تحقق الشركة سوى 174 ألف دولار من الإيرادات، بينما أعلنت خسائر بلغت 362 مليون دولار.
تأسست أجيليتي روبوتيكس عام 2015 على يد باحثين من جامعة ولاية أوريغون، وتركز على تطوير روبوتات بشرية لتنفيذ الأعمال البدنية المتكررة في المصانع والمنشآت اللوجستية.
من مستودعات أمازون إلى مصنع في كانساس
بدأت أمازون اختبار روبوت الشركة «ديجيت» في عام 2023، وكانت من مهامه الأولى نقل صناديق الشحن الفارغة. كما تستخدم شركة الخدمات اللوجستية «جي إكس أو» روبوتات ديجيت في مستودع يخدم شركة «سبانكس»، وتشير البيانات إلى أن الروبوتات نقلت أكثر من 100 ألف صندوق في أحد منشآت جي إكس أو.
وتضم قائمة عملاء أجيليتي أيضًا «شيفلر» و«تويوتا موتور مانوفاكتشرنغ كندا» و«ميركادو ليبره». وتستعد الشركة كذلك لإطلاق تجربة تجريبية جديدة مع شركة «إيه جي سي أو» المتخصصة في تصنيع المعدات الزراعية؛ إذ من المقرر أن يبدأ روبوت ديجيت عام 2027 فرز القطع وترتيبها ونقل صناديق الشحن داخل مصنع في ولاية كانساس.
طلبات تتجاوز 300 مليون دولار لروبوت ديجيت 5
تقول أجيليتي إن روبوتها الجديد ديجيت 5 جمع طلبات تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار، إلا أن تنفيذ هذه الطلبات مرتبط بأداء الروبوت في بيئات العمل الفعلية. وتشمل العوامل الحاسمة سرعة التشغيل، والقدرة على العمل دون انقطاع، ومدى نجاحه في التقاط الأشياء ووضعها في المواقع الصحيحة.
تخطط الشركة لعرض النماذج الأولية من ديجيت 5 خلال معرض CES 2027، ثم طرح الروبوت للبيع على نطاق واسع في نهاية العام نفسه. وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لمنشأة التصنيع الحالية نحو 10 آلاف روبوت.
وتقول أجيليتي إن نموذج «الروبوت كخدمة» (RaaS) يمكن أن يوفر للشركات نحو 100 ألف دولار سنويًا. كما ترى أن تدريب الروبوتات باستخدام بيانات مأخوذة من مواقع العمل الفعلية يمنحها ميزة إضافية، إذ تقول إنها جمعت 65 ألف ساعة من البيانات التشغيلية لروبوتاتها داخل منشآت العملاء.
تعتمد الشركة في تدريب روبوتاتها على المحاكاة وأساليب التعلم القائمة على الذكاء الاصطناعي، حتى تتمكن من الإمساك بأجسام مختلفة وحملها والتكيف مع محيطها. ومع ذلك، لم يصل مجال «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي» بعد إلى استقلالية عامة تتيح للروبوتات تنفيذ جميع أنواع المهام بصورة موثوقة.
سوق شديد التقلب وتحذيرات بشأن الوظائف
لا تعد أجيليتي روبوتيكس الشركة الوحيدة التي اتجهت إلى سوق الأسهم. فقد طرحت الشركة الصينية «يونيتري» أسهمها في أغسطس الماضي، لكنها تختلف عن أجيليتي في أنها لا تركز على الروبوتات البشرية وحدها. وبعد الإدراج، ارتفع سهم يونيتري أكثر من خمسة أضعاف، قبل أن يتراجع 55% من أعلى مستوى سجله، في مؤشر على التقلبات العالية التي تحيط بهذا القطاع.
ووفقًا لـ«رويترز»، بدأ المنظمون الصينيون أيضًا تدقيق عمليات طرح أسهم بعض شركات الروبوتات البشرية بصورة أكثر قربًا. وفي الوقت نفسه، تتصاعد المخاوف بشأن أثر انتشار هذه الروبوتات على العمالة؛ إذ حذرت نقابة عمال شركة هيونداي من أن استخدامها في المصانع قد يؤدي إلى صدمة كبيرة في سوق الوظائف.
وتعتزم هيونداي بدء استخدام روبوتات أطلس في عام 2028 داخل مصنعها غير النقابي في ولاية جورجيا الأمريكية، ما يضيف بُعدًا عمليًا إلى النقاش حول ما إذا كانت الروبوتات البشرية ستتحول إلى أدوات إنتاج واسعة الانتشار، أم ستظل لفترة أطول رهينة للتجارب والاستثمارات والخسائر المرتفعة.
المصدر: donanimhaber




