أخبار العالم

شركات شحن تراسل الحوثيين لعبور باب المندب.. رد خلال 24 ساعة بلا ضمان أمني

بدأت بعض شركات الشحن التي تسعى إلى عبور البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الواصل بين البحر الأحمر وخليج عدن، بإرسال رسائل إلكترونية إلى الحوثيين لطلب مرور آمن وتفادي استهداف سفنها. ووفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال»، يرد الحوثيون على الطلبات خلال 24 ساعة، ويمنحون السفن التي يوافقون على مرورها مهلة سبعة أيام، إلى جانب تعليمات ملاحية.

ويجري هذا الإجراء عبر «مركز تنسيق العمليات الإنسانية» (HOCC)، الذي أنشأه الحوثيون عام 2024. وترسل شركات النقل إلى المركز بيانات السفينة، ومسارها المخطط، ونوع حمولتها، والدول المرتبطة بملكيتها أو تشغيلها، إضافة إلى معلومات عن وجود أي صلة بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو بريطانيا أو السعودية.

طلبات العبور تتضمن بيانات السفينة والطاقم

بعد دراسة الطلب، يحدد المركز ما إذا كانت السفينة ستُستهدف، ثم يرسل ردًا إلى مشغليها. وتُنفذ الخدمة مجانًا، فيما تحصل السفن التي تتلقى ردًا إيجابيًا على مهلة عبور مدتها سبعة أيام وتعليمات ملاحية.

شاركت «وول ستريت جورنال» نسخة من رسالة إلكترونية بعث بها قبطان إحدى السفن إلى المركز الخاضع لسيطرة الحوثيين. وأوضح القبطان أن مالك السفينة وشركة إدارتها ومشغلها جهات صينية، وأن جميع أفراد الطاقم صينيون، مشيرًا إلى عدم وجود أي صلة لإسرائيل أو بريطانيا أو الولايات المتحدة بالسفينة.

وجاء في الرسالة: «مالك السفينة وشركة إدارتها ومشغلها مؤسسات صينية. جميع أفراد الطاقم على متن السفينة صينيون. لا توجد لدينا أي صلة بإسرائيل أو بريطانيا أو الولايات المتحدة. نتقدم بطلب للعبور الآمن من مضيق باب المندب». كما تضمنت الرسالة مسار الرحلة المتوقع ومواعيد الوصول التقديرية.

سفينة صينية عبرت بعد رد إيجابي

ومن بين الحالات التي أوردتها الصحيفة سفينة الحاويات الصينية Zhong Cheng Chang Ling، إذ تواصل مشغلها مع الحوثيين في سبتمبر قبل دخولها البحر الأحمر. وقال قبطان السفينة إن الشركة طلبت منه تقديم الطلب إجراءً احترازيًا.

وبعد تلقي رد إيجابي، غيّرت السفينة في 8 سبتمبر بيانات وجهتها على نظام التعرف الآلي (AIS) إلى عبارة «يوجد حراس مسلحون على متن السفينة». وعبرت السفينة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، قبل أن تصل إلى المحيط الهندي في 11 سبتمبر، مع إبقاء نظام التعرف الآلي مفتوحًا طوال الرحلة لمشاركة موقعها ومسارها.

ولا يمثل رد الحوثيين تصريحًا رسميًا للإبحار أو ضمانًا أمنيًا معترفًا به، إذ لا يملك هذا النظام أي صلاحية معترف بها في القانون الدولي. كما أن الحصول على رد إيجابي عبر البريد الإلكتروني لا يلغي مخاطر العبور في المنطقة، بحسب خبراء في أمن الملاحة.

الهجمات رفعت كلفة النقل البحري

يُعد مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، من أهم ممرات التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا. وبعد الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في البحر الأحمر والمضيق، لجأت بعض شركات النقل إلى استخدام طريق رأس الرجاء الصالح جنوب القارة الأفريقية بدلًا من البحر الأحمر.

لكن الطريق البديل يطيل الرحلات بين آسيا وأوروبا، كما يزيد استهلاك الوقود وتكاليف النقل. وكان الحوثيون قد بدأوا في نوفمبر 2023 مهاجمة سفن تجارية، مبررين ذلك بما وصفوه بأنه رد على الإبادة في غزة. وفي 20 يوليو 2026، أعلنوا حصارًا بحريًا على السفن المرتبطة بالسعودية.

ورغم استمرار المخاطر، اختارت بعض شركات الشحن التواصل مباشرة مع الحوثيين قبل دخول باب المندب، في محاولة لمعرفة ما إذا كانت سفنها ستُستهدف أو سيسمح لها بالمرور خلال فترة محددة.

في المقابل، تبنت الإدارة الأمريكية موقفًا مختلفًا؛ إذ حذرت الإدارة البحرية الأمريكية السفن التي ترفع العلم الأمريكي من التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني أو النداءات اللاسلكية الواردة من الحوثيين. كما أوصت تلك السفن بتقييم إيقاف أنظمة التعرف الآلي في المناطق الخطرة، وتغيير المسار، واتخاذ تدابير أمنية مسلحة عند الحاجة.

وحذر متخصصون في أمن الملاحة من أن الرد الإيجابي من الحوثيين لا يزيل خطر الهجمات بشكل كامل ولا يضمن عبور السفن بأمان، حتى مع إدراج بياناتها ومساراتها مسبقًا لدى المركز.

المصدر: Türkiye Gazetesi