اقتصاد

مؤسسة تركية تشتري ما يعادل 16% من صادرات ليبيا النفطية شهريًا.. كيف تصلها الشحنات؟

تحولت مؤسسة المساعدة التابعة للقوات المسلحة التركية (OYAK) إلى أحد أبرز مشتري النفط الليبي والمتعاملين فيه، بعدما رفعت مشترياتها من الخام إلى نحو 6 ملايين برميل شهريًا، بما يعادل قرابة 16% من إجمالي صادرات ليبيا النفطية، وفق تقرير نشرته بلومبرغ.

بدأت OYAK شراء الخام الليبي في يناير، ثم زادت الكميات تدريجيًا حتى بلغت مستواها الحالي. ووفق بيانات منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، تعادل هذه الكمية نحو 16% من صادرات ليبيا النفطية.

مسار الإمدادات يمر عبر شركة تركية

تتولى شركة البترول التركية الدولية (TPIC)، التي أُنشئت داخل شركة البترول التركية «TPAO» لتنفيذ المشاريع الدولية، شراء النفط من المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (NOC). وبعد ذلك، تشتري OYAK الخام من TPIC.

ويرتبط توسع تجارة النفط بعلاقات تركية ليبية تطورت خلال السنوات الماضية. فتركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أبقت منذ عام 2020 مدربين عسكريين في ليبيا دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس.

كما طورت أنقرة خلال السنوات الأخيرة علاقاتها مع الإدارة الموجودة في شرق ليبيا. وفي أكتوبر، وافق مجلس النواب في شرق البلاد بالإجماع على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني في طرابلس بشأن ترسيم مناطق الصلاحية البحرية.

فإن التعاون النفطي بين TPIC والمؤسسة الوطنية للنفط الليبية ليس جديدًا؛ إذ أبرمت الجهتان اتفاقًا لشراء الخام وبيعه في عام 2013، لكن عمليات التسليم توقفت لاحقًا بسبب الاضطرابات السياسية في ليبيا.

ويشير التقرير السنوي لـTPIC لعام 2015 إلى الاتفاق، بينما يذكر الموقع الإلكتروني للشركة وجود «اتفاقات استراتيجية مع شركات عامة في منطقة البحر المتوسط». ويورد الموقع النفط الخام وليبيا ضمن أنشطة الشركة الحالية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

دور محتمل لشركة نقاش في الشحنات

قالت مصادر تحدثت إلى بلومبرغ إن شركة نقاش القابضة (Nakkaş Holding)، التي تتخذ من إسطنبول مقرًا لها، قدمت دعمًا لـOYAK في الشحنات القادمة من ليبيا، مستفيدة من خبرتها في مجال التجارة.

وحضر رئيس مجلس إدارة نقاش، رمضان أوزتورك، اجتماعًا عُقد في طرابلس خلال يناير بين وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار ورئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة، وفق صور رسمية للزيارة. وقال بيرقدار حينها إن الاجتماع تناول «استكشاف وإنتاج وتجارة الهيدروكربونات».

وتملك نقاش منشأة «غلوبال ترمينال سيرفيسز» لتخزين النفط على الساحل التركي المطل على البحر المتوسط، كما تنقل الوقود برًا بين تركيا وشمال العراق. واشترت الشركة خلال العام الماضي شركة بيع الوقود بالتجزئة «ألبت».

وتظهر صلة أخرى بين OYAK ونقاش عبر شركة «تيكفن هولدنغ» التركية العاملة في قطاعي الإنشاءات والزراعة. ووفق سجلات الشركات الهولندية، يضم مجلس إدارة شركة «أو إن إنفستمنت» الهولندية مديرين يمثلون الطرفين، بعدما اشترت الشركة هذا العام حصة تبلغ 42.8% من تيكفن.

خطة لمضاعفة الأصول إلى 60 مليار دولار

تضم محفظة OYAK، البالغة قيمتها 34 مليار دولار، محطات وقود تحمل علامة «توتال إنرجيز» في تركيا، وشركة توزيع الغاز النفطي المسال «ميلانغاز»، إلى جانب شركات في قطاعات الصلب والسيارات والوساطة المالية. وكانت المؤسسة قد أعلنت في فبراير خطة لزيادة قيمة أصولها إلى نحو 60 مليار دولار بحلول عام 2030، أي ما يقارب ضعف مستواها الحالي.

ولا تقتصر أنشطة الشركات التركية في ليبيا على تجارة الخام. فقد فازت شركة البترول التركية «TPAO» في فبراير بمناقصة للحصول على حق التنقيب في منطقتين بحريتين داخل البلاد. كما تقول شركة «بي جي إن» لتجارة السلع، ذات رأس المال التركي، إنها تتمتع بموقع قوي في السوق الليبية، وتعد من أبرز المشاركين في برنامج مبادلة النفط الليبي بالوقود.

المصدر: bloomberght

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى