مشتبه به في مقتل 8 بأفيون قره حصار يكشف عدًّا تنازليًا قبل قتل معلمتين

كشف محضر إفادة المشتبه به في مقتل 8 أشخاص، بينهم معلمتان، وإصابة شخص بجروح خطيرة خلال هجمات مسلحة متتالية في ولاية أفيون قره حصار التركية، أن الجرائم بدأت بخلاف على ديون آلة حصاد، قبل أن يستهدف أشخاصًا آخرين لتأمين هروبه والاستيلاء على مركباتهم. وقال المشتبه به إنه أجرى عدًّا تنازليًا قبل إطلاق النار على المعلمتين، كما عرّف نفسه خلال فراره بأنه موظف في جهاز الاستخبارات الوطنية التركية.
وظهر محضر الإفادة التي أدلى بها عارف سفا أ.، البالغ من العمر 28 عامًا، أمام قوات الدرك، بعد إلقاء القبض عليه في ولاية إسكي شهير، إثر الهجمات التي وقعت في منطقة إهسانية التابعة لأفيون قره حصار.
وقال المشتبه به إن الجريمتين الأوليين وقعتا بسبب خلاف على ديون ناتجة عن شراء آلة حصاد، فيما نفّذ الهجمات اللاحقة بهدف الهرب وتبديل المركبات.
خلاف على آلة حصاد أشعل الهجوم
ذكر المشتبه به، الذي قال إنه يعمل مشغّلًا لآلة حصاد، أن الخلاف بدأ مع نومان توبراك، المنحدر من ولاية قير شهير، بعد احتراق آلة حصاد اشتراها منه بالتقسيط.
وأوضح أنه تناول كمية كبيرة من الكحول منذ ساعات الصباح يوم الواقعة، ثم وضع بندقية خرطوش ودلوًا مليئًا بالذخيرة داخل مركبته، وتوجه إلى مكان اللقاء.
وبحسب إفادته، التقى ثلاثة أشخاص عند مدخل غازلي غول، وأقنعهم بالذهاب معه إلى منطقة ريفية قرب قرية أيازيني، بحجة الحصول على المال من والده والاطلاع على أرض زراعية.
وقال إن شجارًا اندلع هناك، وإنه قرر بعده قتل الأشخاص الثلاثة، موضحًا في محضر التحقيق: «بعد أن تشاجرنا، عقدت العزم على قتل هؤلاء الأشخاص. استدرجتهم إلى المنطقة الريفية بحجة الذهاب للحصول على المال من والدي والنظر في الأرض».
وأضاف أنه أوقف مركبته بطريقة حالت دون فرارهم، ثم أطلق النار عليهم ببندقية الخرطوش. وأسفر الهجوم الأول عن مقتل نومان توبراك وبكير توبراك وأحمد أوزَل.
هجمات متتالية خلال محاولة الهرب
قال المشتبه به إنه غادر موقع الجريمة بعد الهجوم الأول، وبدأ يستهدف أشخاصًا آخرين على الطريق للاستيلاء على مركبات تساعده في مواصلة الفرار.
وأوضح أنه التقى سيدِي أحمد أ. وساتي أ. على طريق قرية كيير، وطلب منهما تسليمه مركبتهما. وبحسب روايته، رفض الرجلان طلبه وحاولا انتزاع البندقية منه، فأطلق النار عليهما وقتلهما.
ثم اصطدم بشكل طفيف بمركبة أخرى أثناء قيادته السيارة التي استولى عليها، وعندما قال السائق إسماعيل ش. إنه سيبلغ الشرطة، أطلق النار عليه أيضًا.
كما أفاد بأنه أطلق النار قرب قرية سليمية على شاحنة قال إنها حاصرته، من دون أن يذكر في إفادته وقوع قتلى في هذه الواقعة.
عدّ تنازلي قبل قتل معلمتين
تضمنت الإفادة تفاصيل الهجوم الذي أودى بحياة معلمتين. وقال عارف سفا أ. إنه أطلق النار في مركز أفيون قره حصار على سيفغي ب. بعدما رفضت تسليمه سيارتها، ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة.
ثم تحدث عن واقعة أخرى قرب قرية يوكاري تاندير، حيث اعترض سيارة سوداء تقل ثلاث نساء. وقال إن إحدى النساء نزلت من المقعد الأمامي، بينما بقيت الاثنتان الأخريان داخل السيارة، فأبلغ المرأة التي خرجت بأنه قتل عددًا كبيرًا من الأشخاص ويحتاج إلى مركبة للهرب.
وأضاف أنه طلب من المرأتين الأخريين النزول، وعندما لم تستجيبا بدأ العد تنازليًا من الرقم 10، ثم أعاد العد من الرقم 5، قبل أن يطلق النار عليهما ويقتلهما، فيما قال إنه لم يلحق أذى بالمرأة التي خرجت من السيارة.
وقُتلت في ذلك الهجوم المعلمتان هلال ميته وعائشة سينا دمير.
واصل المشتبه به فراره بعد الهجوم على سيارة المعلمتين، إذ اصطدم من الخلف بمركبة أخرى واستولى عليها، ثم انتقل إلى منطقة سييد غازي التابعة لإسكي شهير. وقال إنه أخذ بالقوة مركبات أشخاص التقاهم في منطقتي كيركا وطاشليك.
انتحال صفة موظف استخبارات أثناء الفرار
أوضح المشتبه به أن الحجم الكبير لبندقية الخرطوش دفعه إلى محاولة الحصول على مسدس. ولهذا، قال إنه كان يبحث عن منازل مخاتير القرى، محاولًا الاستيلاء على مسدساتهم الرسمية.
وذكر أنه عرّف نفسه أمام بعض الأشخاص بأنه «موظف تفتيش من أنقرة»، كما قدّم نفسه على أنه «موظف في جهاز الاستخبارات الوطنية التركية»، لكنه لم ينجح في الحصول على الأسلحة التي كان يبحث عنها.
وتواصلت مطاردته في المناطق الريفية التابعة لحي طاشليك في سييد غازي. وعندما علقت سيارة حمراء استولى عليها في الوحل، تركها وفر سيرًا على الأقدام، ثم استولى على مركبة أخرى كانت مفاتيحها داخلها.
وعثرت قوات الأمن خلال تفتيش السيارة العالقة في الوحل على ذخائر، كما بدأت عمليات بحث مدعومة بالطائرات المسيّرة لتحديد مكان المشتبه به.
وقال عارف سفا أ. في إفادته إنه لم يمتثل لأمر قوات الأمن بالتوقف، وإنه ترجل من المركبة وحاول الهرب، قبل أن يسقط أرضًا ويتم توقيفه.
وبعد ساعات من عمليات البحث، تمكنت فرق مكتب مكافحة جرائم القتل في مديرية أمن إسكي شهير من القبض عليه، فيما ظهرت لاحقًا تسجيلات توثق لحظة توقيفه.
وفي ختام إفادته، قال المشتبه به إنه يشعر بالندم، مضيفًا: «أنا نادم جدًا على ما فعلته، ولم أكن أعرف ماذا أفعل بسبب تأثير الكحول».
وتتواصل التحقيقات القضائية في الهجمات التي امتدت بين أفيون قره حصار وإسكي شهير، وأسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة شخص واحد بجروح خطيرة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




