احتمال تجاوز 1.5 درجة في 2026 يتخطى 99%.. وإل نينيو لم يبلغ ذروته بعد

أعلنت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ أن احتمال تجاوز متوسط ارتفاع درجات الحرارة العالمية عتبة 1.5 درجة مئوية خلال عام 2026 يتخطى 99%، قبل انعقاد قمة المناخ المرتقبة في أنطاليا. وتُظهر البيانات أن الاحترار يتجاوز ظاهرة مرتبطة بعام واحد، مع تسجيل أكتوبر أعلى متوسط حرارة منذ بدء الرصد.
وأفادت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ، في نشرتها الشهرية، بأن متوسط الارتفاع الحراري خلال عام 2026 يُتوقع أن يتراوح بين 1.56 و1.61 درجة مئوية مقارنة بمتوسط الفترة السابقة على الثورة الصناعية.
أكتوبر يسجل رقماً قياسياً جديداً
ولم يقتصر الاتجاه الصاعد على متوسط العام، إذ سجل العالم خلال أكتوبر رقماً قياسياً جديداً في درجات الحرارة. وبلغ متوسط حرارة الهواء على سطح الأرض 15.35 درجة مئوية، أي أعلى بـ1.75 درجة من متوسط الفترة بين عامي 1850 و1900، المعتمدة مرجعاً للفترة السابقة على التصنيع.
وسجلت المحيطات بدورها مستوى قياسياً، إذ وصلت حرارة سطح البحار خارج المناطق القطبية إلى متوسط 20.95 درجة مئوية في أكتوبر، وهو أعلى مستوى يُرصد لهذا الشهر منذ بدء تسجيل البيانات.
وقالت سامانثا بيرجس، مسؤولة استراتيجية المناخ في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، الذي تتبع له خدمة كوبرنيكوس، إن درجات الحرارة القياسية على سطح الأرض وفي المحيطات تؤكد استمرار اتجاه حراري لافت. وأضافت أن ظاهرة إل نينيو القوية تضيف حرارة جديدة إلى مناخ ارتفعت حرارته أساساً بفعل الأنشطة البشرية.
وتنشأ ظاهرة إل نينيو عندما ترتفع حرارة مياه سطح الجزء المداري من المحيط الهادئ فوق معدلاتها المعتادة، ما يؤدي إلى انتقال كمية أكبر من الحرارة من المحيط إلى الغلاف الجوي، ورفع متوسط درجات الحرارة عالمياً.
إل نينيو قد يدفع الحرارة إلى مستويات أعلى
وتشير التقديرات إلى أن الظاهرة الحالية لم تبلغ ذروتها بعد. ففي سبتمبر، سُجل رقم قياسي يومي لدرجات الحرارة في منطقة «نينيو 3.4» الواقعة في المحيط الهادئ، وهي المنطقة المستخدمة لمتابعة تطور إل نينيو.
وتتوقع غالبية النماذج المناخية أن تكون الظاهرة الجارية واحدة من أقوى حالات إل نينيو المسجلة، مع احتمال ارتفاع حرارة سطح البحر خلال الشتاء إلى نحو 4 درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي.
ناقش مؤتمر صحفي نظمته الجمعية الملكية للأرصاد الجوية التأثير المحتمل لهذه الظاهرة على درجات الحرارة العالمية. وخلصت التقييمات المطروحة إلى أن إل نينيو القوي قد يرفع الزيادة الحرارية العالمية مؤقتاً إلى ما بين 1.6 و1.8 درجة مئوية، ما قد يسهم في جعل عام 2027 الأكثر حرارة على الإطلاق.
وأوضحت بيرجس أن متوسط الارتفاع الحراري خلال السنوات الأربع الممتدة من 2023 إلى 2026 يُتوقع أن يتجاوز بدوره 1.5 درجة مئوية. واعتبرت أن هذا التطور أكثر أهمية من تسجيل عام واحد لرقم قياسي، لأن ارتفاع المتوسطات طويلة الأجل يعكس مدى ترسخ الاحترار العالمي واستمراره.
هل يقترب 2026 من الرقم القياسي؟
وتشير توقعات كوبرنيكوس إلى أن عام 2026 سيكون ثاني أكثر الأعوام حرارة منذ بدء تسجيل البيانات. وتقدر الخدمة احتمال أن يساوي العام الرقم القياسي المسجل في 2024 أو يتجاوزه بنحو 20%.
لكن هذه التقديرات تُعد أكثر تحفظاً من بعض النماذج الأخرى. فقد خلص تحليل أجرته مؤسسة «كاربون بريف» إلى أن احتمال تحول 2026 إلى أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق يبلغ 97%، ما يزيد أهمية القرارات المنتظرة في قمة المناخ التي ستُعقد في أنطاليا.
المصدر: donanimhaber